الحرب حين تضع أوزارها تزداد نسبة الانتحار بين الجنود

الحرب حين تضع أوزارها تزداد نسبة الانتحار بين الجنود
لندن ــ الزمان
يحوم شبح الموت حول الجنود الذين سبق وأن مارسوا القتل في الحروب والأزمات، اذ تتصدّأ عقولهم بالأفكار الانتحاريّة كلّما تقدّم بهم الزمن، انّهم باختصار و ــ بحسب دراسة حديثة ــ أكثر عرضة للوقوع ضحيّة لوسواس الأفكار الانتحاريّة بنسبة تفوق الضعف مقارنة بالجنود الذين لم يسبق أن تورّطوا بعمليّات قتل.
وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلّة Depression and Anxiety، ونقلت خلاصتها وكالة الانباء الطبية ايفارمانيوز يتفاوت خطر تعرّض الجندي للأفكار الانتحاريّة بحسب طرق القتل التي مارسها، من قتل لعدو مسلّح أو قتل لسجناء أوقتل لمدنيّين عزّل أوتعذيب وقتل للأطفال والنساء والعجائز، فالجندي الذي كان قد مارس أكثر من نوع واحد من هذه الأنواع الأربعة يصبح أكثر عرضة للتعرّض للأفكار الانتحاريّة في وقت لاحق.
وقام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل لمعلومات تمّ جمعها من مسح شمل الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في حرب فيتنام، وقد نوّهوا أنّ هذه الأفكار الانتحاريّة تصيب الجنود بمعزل عن القلق الذي يترافق بالصدمات، حيث أنّ أيّة صدمة عنيفة يمكن أن تخلّف متلازمة قلق قد تتضاعف أعراضها الى الانتحار، لا ترتبط هذه المتلازمة بالأفكار الانتحاريّة التي رصدتها الدراسة عند الجنود ممن ارتكبوا عمليّات قتل سابقة، بل انّ هذه الأفكار تنجم عما يشبه الشعور بالذنب والذي يتعاظم مع الزمن بمعزل عن الصدمة.
وتعلّق مؤلفة الدراسة على هذه النتائج بقولها يجب أن تنبّه نتائجنا الأطباء والعاملين في مكافحة الانتحار الى هذا الخطر عند الجنود الذين سبق أن ارتكبوا عمليّات قتل، انّ القتل بحد ذاته هو عامل خطر اضافي .
ونشر الباحثون دراسة أخرى تشير الى أنّ معدّلات الانتحار بين الجنود بشكل عام هي أعلى مقارنة بالذين لم يسبق لهم أن خدموا في الجيش، وقد كان من الملاحظات مثلاً أنّ نسبة الانتحار في الجيش الأمريكي في عام 2009 كانت أعلى من النسب العامّة للانتحار، اذ انتحر أكثر من عشرين جندياً من بين كلّ مائة ألف.
وتتفّق النتائج التي خرجت بها الدراسة مع النظرة العامّة للقتل، انّه تجربة مؤلمة للقاتل دوماً مهما كانت أهدافه، وسينعكس هذا الألم على شخصيّة القاتل مهما طال الانكار، تقول مؤلّفة الدراسة أننا نعلم جيّداً من كلّ تجاربنا، كم يبدو من الصعب حتّى أن نتحدّث عن القتل، لذا علينا أن نخوض هذا الحديث مع الجنود بطريقة داعمة وفي بيئة علاجيّة تشعرهم بالراحة، ليفصحوا عن تجربتهم بكلّ شفافيّة .
/4/2012 Issue 4179 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4179 التاريخ 21»4»2012
AZP20