الحاكم العربي

حينما يتولى واحد من العربان الحكم متشيله بعد الكاع ويختل التوازن عنده ويقوم يحجي شيش بيش ويتصور نفسه انه الفهيم والاخرين ما هم الا قطيع جيء به لقيادتهم ويتجاهل الثمن الذي دفعه للوصول الى هذا المنصب ويتجاهل التضحيات التي دفعها الشعب في السجون والصعود على اعواد المشانق وفي احسن الاحوال التشرد والغربة عن الوطن ليخطف ذلك الحاكم السلطة وهذه الحالة تحصيل حاصل للواقع الاجتماعي والانحدار الطبقي والاسري فمهما بلغ من التحضر( وجميع الحكام العرب تحصيلهم العلمي محدود ان لم يكن اقل من المتواضع )  تبقى حالة البداوة عالقة فيه وتتلبسه حالة التسلط والامر والنهي بدون تحليل لما يمر به من امور تخص ادارة دفة الحكم ويبقى الاهل والعشيرة والاقرباء والمؤيدين هم الدولة وادارتها والباقي ليذهب الى الجحيم او ينطح راسه باكبر صخرة فما يقوله يعتبره قرأن منزل من السماء وعلى الشعب ان يطيعيه ان كان على صح او خطأ وتبقى نشوة الحكم هي الغالبة على سلوكه مثله مثل السكران لا يدري  نتيجة افعاله التي يتصرف بها الا بعد ان تطير النشوة من رأسه فيسجن ويقتل ويقطع ارزاق المعارضين وربما يعتدي على اعراضهم وشرفهم ويصادر ممتلاكتهم من اجل كسر شوكتهم واجبارهم على الاذعان لسلطته الغاشمة , ويكذب من يقول ان حاكما او ملكا او اميرا عربيا قد اختاره شعبه فهم اما من سلطته القوى الاجنبية الغازية او مدعوم من دولة استعمارية او ذات ثقل عسكري او استخباراتي او من خلال الدبابة والقوة العسكرية التي يستعملها لوضع اليد على مقدرات الشعب ودائما ما يرضي قيادات تلك القوات ليضمن الولاء والطاعة ولكثرة الامتيازات والعطايا والهبات ينسلخ الكثير منهم من الوطنية والحماس للدفاع عن الوطن والشعب الى حماية الحاكم الظالم المغتصب السارق القاتل الفاشل المتعصب لقوميته او دينه او طائفته ضاربا عرض الحائط كل فئات الشعب الاخرى بل ويذهب الى اذلال حتى المحسوبين على طائفته الذين لاتقبل ضمائرهم الانحدار الى حالة الظلم الذي يمارسه ذلك الحاكم ويبقى يمارس الاصرار والعناد في السلوك الخاطيء والشعب بكامله يدفع الثمن وحينما يطفح الكيل وتضيق الجماهير ذرعا بهذا الحاكم لا يترك المنصب بل يتوجه الى عساكره وقواه الامنية لقمع كل مظاهر التمرد ولا يتردد في استعمال القصف المدفعي او الطائرات والصواريخ والاسلحة الكيمياوية والاعدامات بدون محاكم في الشوارع والمساكن ويعمد الى التحريض على  القتال بين ابناء الشعب الواحد للبقاء في الكرسي ( الاكشر ) وتسيل الدماء انهارا من اجل بقاء طلعته البهية على كرسي الحكم ولا يصحو من فعلته الا حينما تسقط كل المتاريس ويقبض عليه ليقتل شر قتله غير مأسوف عليه ولكن بعد ان يدمر البلاد ويقتل العباد … ويكذب من يقول ان هناك في بلداننا انتخابات حرة وديمقراطية لان الحاكم يستعمل الموالين له من القوات الامنية واموال الدولة في الهبات وشراء الذمم والولاءات كذلك الضغوطات التي يمارسها على القضاء والمنظمات المستقلة التي لها علاقة في الانتخابات ونتائجها والكل مخير بين العصا والجزرة ولا صدق في التعامل انما وعود كاذبة وشعارات براقة وزيف في كل شيء فهل هناك في المنظور القريب نجد  الشعب في اقطارنا العربية  يضع الرجل المناسب في قيادته وهل سيتحقق الحلم ان جماهير شعوبنا تعصف بالحاكم الظالم في ليلة وضحها بدون اراقة الدماء وتنتقل السلطة سلميا.

خالد العاني – القاهرة