تنصيص الذاكرة (رواية الطوفان الثاني لفاتح عبد السلام نموذجاً)

غلاف الكتاب

عمان – الزمان

في معالجة نقدية جديدة تتناول تجربة الروائي العراقي فاتح عبد السلام أصدرت دار “الان” ناشرون وموزعون، في العاصمة الأردنية عمان كتاباً من تأليف عبد العزيز سعدي الجبوري، حمل عنوان – تنصيص الذاكرة- رواية الطوفان الثاني لفاتح عبدالسلام نموذجاً. وبحسب الباحث

تأتي (الذاكرة) في رواية (الطوفان الثاني) التي صدرت طبعتها الأولى عن الدار العربية للعلوم في بيروت العام2020، لتشغل الحيز السردي الأوسع من هذه الرواية الثرية، وتكون النواة السرديّة التي يتولّد منها خطاب النص وتلتقي عندها الدلالات الزمنيّة والمكانيّة معاً. جاء الفصل الأول تحت عنوان (الذاكرة التاريخية) ليكشف آلية استحضار الماضي وتداعياته؛ بوصفه حقلاً تراكمياً تمتزج فيه الحقائق مع الخيال، وقد اشتمل هذا الفصل على مبحثين، الأوّل بعنوان (ذاكرة الحرب) ليتقصّى تمثّلات الأحداث الكبرى، وبيان أثرها على الوعي الجمعي للمجتمعات، وقد حاول الباحث البرهنة على كيفية أنّ رواية (الطوفان الثاني) جعلت من (الذاكرة) أداةً جمالية ودلالية معاً، لتكشف عن بنية العنف السائدة في موضوعي المبحثين. أما الفصل الثاني، فقد جاء بعنوان (ذاكرة الموروث الشعبي الروائي) بوصفه خزاناً رمزياً لثقافة وقيمة الموروث الشعبي العراقي، فتوزّع هذا الفصل على أربعة مباحث مترابطة، كان الأوّل بعنوان (المعتقدات الشعبية)، أما الثاني فبعنوان (العادات والتقاليد) ليركّز على منظومة الأعراف الاجتماعية، وجاء المبحث الثالث بعنوان (العلاقات الاجتماعية) ليدرس شبكة التفاعل التي تربط الشخصيات -من الأسرة، والجيرة، والصداقة-، في حين جاء المبحث الرابع تحت عنوان (المهن الشعبية).

قارب الفصل الثالث (ذاكرة الزمكان الروائي) ليجعلَ من الزمان والمكان وعاءً لصيرورة (الذاكرة)، وقد تفرّع هذا الفصل إلى مبحثين متداخلين، يتكامل فيهما البعد الزمني والمكاني، فكانَ الأوّل بعنوان (المفارقة الزمنية، الاسترجاع نموذجاً)، ليركّزَ على أنماط الاسترجاع في الرواية، وهي: (الخارجي، والداخلي، والمزجي)، مظهرةً أنّ إدراك الحاضر لا يتحقّق إلا عبر فهم الماضي واستدعائه بوصفه قوّة تفسيرية، في حين جاء المبحث الثاني بعنوان (ذاكرة المكان الروائي الوصفي) ليشمل ثلاثة أنماط من الوصف المكاني وهي: (الوصف التصنيفي في مقابل الوصف التعبيري، والبسيط في مقابل المركب، والذاتي في مقابل الموضوعي)، ليتّضح عبر هذه التفرّعات إمكانية هذه الرواية في جعل المكان ذاكرة حيّة، تنطق بخراب الحرب وتجربة المنفى، وغيرها من الصور السردية التي وظّفتها هذه الرواية.

وكان عدد من الباحثين العراقيين والأتراك اصدروا كتابا عن رواية “الطوفان الثاني” حرّره وقدّم له الدكتور الناقد محمد صابر عبيد بعنوان : الرواية الحديثة وأسئلة التنوير: دراسات في رواية الطوفان الثاني لفاتح عبد السلام

 من منشورات الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق.