الجيش الحر يسيطر على 3 أقسام للشرطة وينفذ إعدامات ميدانية
معركة السيطرة على حلب تستمر والأسد يشيد بجنوده
بيروت ــ رويترز ــ ا ف ب
قال الرئيس السوري بشار الأسد امس إن المعركة التي يخوضها جيشه حاليا ستحدد مصير البلاد وأشاد بالجنود لمواجهتهم ما وصفها بالعصابات الإرهابية الإجرامية .
وقال بيان مكتوب بمناسبة عيد القوات المسلحة إن مصير الشعب ومصير البلاد وماضيه وحاضره ومستقبله يتوقف على هذه المعركة.
ويحاول الأسد القضاء على الانتفاضة السورية المستمرة منذ 17 شهرا ضد حكمه. ونقل مقاتلو المعارضة معركتهم في الشهر الماضي إلى العاصمة دمشق وسيطروا على عدد من المعابر الحدودية وهم الآن يخوضون معارك مع قوات الأسد في مدينة حلب المركز الاقتصادي للبلاد.
وقال الأسد إن الجيش أثبت من خلال مواجهة العصابات الإرهابية خلال الفترة الماضية تحليه بالصمود والضمير وأنه أمين على قيم الشعب.
وأضاف الأسد في تصريحات قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إنها نشرت في مجلة القوات المسلحة إن ثقته في القوات المسلحة كبيرة وإن الشعب يعتبرها المدافع عن قضيته العادلة.
تصاعدت حدة الاشتباكات بين لجيش السوري الحر والجيش النظامي في حلب، حيث سيطر لجيش الحرعلى ثلاثة أقسام للشرطة، فيما تحدثت تقارير عن إعدامات ميدانية نفذها الجيش الحر ضد موالين للنظام.
و ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان، مساء الثلاثاء، أن مقاتلي الجيش السوري الحر قاموا بالاستيلاء على أقسام الشرطة في هنانو وباب النيرب والصالحين بعد اشتباكات عنيفة مع القوات المتحصنة داخلها ، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن ثمانية من عناصر الجيش الحر وأربعين عنصرا من الشرطة .
وأشار المرصد إلى أن حي صلاح الدين في جنوب المدينة يتعرض للقصف العنيف من القوات النظامية السورية ، وأن الاشتباكات مستمرة على أطرافه، فيما تعرض حي الميسر لقصف بالطيران الحربي ، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان منه ،
إلى ذلك أظهر شريط فيديو بث على شبكة الانترنت مقاتلين تابعين للجيش الحروهم يفتحون النار على رجال قالوا إنهم ينتمون إلى عشيرة بري وكانوا يشاركون في القتال إلى جانب القوات النظامية في حلب ، فيما استنكر رامي عبد الرحمن مدير المرصد الحادث قائلا إنه لا القانون الدولي ولا الإسلامي يسمح بإعدام أسير . وأفاد مصدر أمني في دمشق وكالة فرانس برس ، الثلاثاء، إن الجيش والمجموعات الإرهابية يرسلون تعزيزات من أجل معركة حاسمة في حلب قد تستمر أسابيع عدة .
ولفت إلى أن الجيش النظامي يحاصر الأحياء التي يسيطر عليها الإرهابيون ويقوم بقصفها، لكنه لا يستعجل شن هجوم على كل من هذه الأحياء ، موضحا أن المقاتلين المعارضين يستقدمون تعزيزات من تركيا إلى حلب بعد أن تمكنوا من السيطرة على حاجز عسكري إستراتيجي في عندان التي تبعد نحو خمسة كيلومترات شمال غرب المدينة.
ويسعى المقاتلون المعارضون الى السيطرة على مقرات المخابرات في مدينة حلب ، وذلك بعد تمكنهم من الاستيلاء على ثلاثة مراكز للشرطة، بحسب ما افاد احد قادة الجيش السوري الحر العميد عبد الناصر فرزات قرب حلب.
ووصف فرزات سيطرة عناصر الجيش الحر عاى ثلاثة مراكز للشرطة نصر صغير يرفع المعنويات.
لكنه شدد على ان الامر الاكثر اهمية بالنسبة لنا هو الاستيلاء على فروع المخابرات ، موضحا انه في حال سقوط هذه المقرات فان النصر يصبح ممكنا .
وقتل خلال المواجهات عميد من القوات النظامية عرف عنه مشاركته في القمع الدموي للتظاهرات التي تشهدها سوريا منذ نحو 16 شهرا ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
واحتدمت حدة المعارك في حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد، بشكل خاص منذ 20 تموز حين بدا كل من الجيش الحر والجيش النظامي بارسال تعزيزات الى المدينة لخوض معركة يعتبرها الطرفان مصيرية وقد تستمر لاسابيع، بحسب مصدر امني في دمشق.
فيما قصفت طائرات قتالية سورية ونيران المدفعية حلب حتى وقت متأخر من الليل في الوقت الذي خاض فيه الجيش معارك للسيطرة على المركز التجاري للبلاد حيث قال مقاتلو المعارضة إن القوات الموالية للرئيس بشار الأسد أجبرت على التراجع.
وبعد حلول الليل سمع مراسلو رويترز في حلب دوي انفجارات في مكان ما قرب المدينة. وأضاءت القذائف السماء ليلا وطغت أصواتها على الأذان. وانطلقت سيارات تقل مقاتلي المعارضة يكبرون نحو القتال.
وأصبحت المعركة من أجل السيطرة على حلب محور تركيز الانتفاضة التي تفجرت قبل 16 شهرا ضد الاسد حيث يواجه مقاتلو المعارضة قوات الحكومة التي تعززها المدفعية وطائرات الهليكوبتر الحربية.
وترددت أصداء المدفعية الثقيلة حول حي صلاح الدين في جنوب غرب المدينة الذي شهد بعضا من أسوأ الاشتباكات وأمطرت القذائف المنطقة خلال أغلب الوقت. وتوصل مراسلو رويترز الى انه لا الجيش السوري ولا مقاتلي المعارضة يسيطرون تماما على الحي الذي قالت الحكومة انها استعادت السيطرة عليه يوم الأحد. ويشبه حي صلاح الدين ما وصفه أحد المراسلين بأنه مدينة اشباح فمتاجره مغلقة دون مؤشر على وجود حياة في المباني السكنية وشوارعه خالية في الغالب من حركة المرور.
وأطلق مقاتلو المعارضة وقد وضع بعضهم أقنعة تغطي الوجه بينما أخفى آخرون وجوههم بالأوشحة النيران في الشوارع على أعداء غير مرئيين. ونقل مدنيون جرحى ومقاتلون إلى مراكز طبية مؤقتة.
وقال قائد لمقاتلي المعارضة في حلب إن هدف مقاتليه هو التقدم نحو وسط المدينة والسيطرة على منطقة تلو الأخرى وهو هدف قال إنه يعتقد بإمكانية تحقيقه في غضون أيام وليس أسابيع .
ويقول المعارضون انهم يسيطرون الان على قوس يغطي أحياء شرق وجنوب غرب المدينة.
وقال العقيد عبد الجبار العقيدي رئيس المجلس العسكري المشترك وهو أحد جماعات المعارضة العديدة في حلب ان النظام حاول على مدى ثلاثة أيام استعادة السيطرة على حي صلاح الدين لكن محاولاته باءت بالفشل ومني بخسائر فادحة في الارواح والاسلحة والدبابات واضطرت القوات الحكومية للانسحاب.
وقال العقيدي لرويترز في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين إن أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من المعارضة موجودون في حلب لكنه لم يستطع تحديد العدد على وجه الدقة.
وذكر تقرير لشبكة ان. بي. سي نيوز لم يعترض عليه أي مسؤول غربي أن مقاتلي المعارضة حصلوا على نحو 20 صاروخ أرض جو جرى تسليمها إليهم عبر تركيا المجاورة.
ولم يتضح أي نوع هي من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة أو ما إذا كان مقاتلو المعارضة قد تلقوا تدريبا على استخدامها لكن الصواريخ من الممكن أن تحدث تحولا في ساحة المعركة إذا تمكن مقاتلو المعارضة من استهداف العمليات الجوية للحكومة السورية.
وكان للقتال ثمن فادح بالنسبة لسكان حلب البالغ عددهم ، مليون نسمة المركز التجاري للبلاد والتي انضمت للانتفاضة في وقت متأخر.
ويقول مقاتلو المعارضة إنهم سيحولون حلب إلى مقبرة لحكومة الأسد. وفر آلاف السكان ومن تبقى منهم يعانون نقصا في الغذاء والوقود والخطر الدائم المتمثل في الإصابة أو الموت.
وقال جمعة وهو عامل بناء عمره 45 عاما شكا من عدم المقدرة على الصيام في رمضان ليس لدينا أي كهرباء ولا ماء. تركتنا زوجاتنا وأولادنا هنا لحراسة المنزل وذهبوا إلى مكان أكثر أمنا .
وتواجه المراكز الطبية المؤقتة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة صعوبة في استيعاب عشرات القتلى والجرحى بعد اكثر من اسبوع من القتال.
وتشير ارقام مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في جنيف الى ان ما يصل الى 18 ألف شخص اضطروا الى مغادرة منازلهم في حلب وان كثيرا من السكان الفزعين يلتمسون المأوى في مدارس ومساجد ومبان عامة.
ويواجه مقاتلو المعارضة الذين يجوبون المناطق التي يسيطرون عليها في شاحنات خفيفة رافعين علم الاستقلال بألوانه الأخضر والأبيض والأسود مهمة شاقة في تحدي الجيش السوري المدجج بالسلاح حتى وإن كان ولاء بعض جنوده محل شك.
فالمعارضون المسلحون ببنادق كلاشنيكوف ورشاشات وقذائف صاروخية يواجهون جيشا يمكنه نشر مقاتلات وطائرات هليكوبتر ودبابات وعربات مدرعة وقذائف مورتر.
وتنقل تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي مدرعات في اتجاه الحدود لكنها لم تقدم اي مؤشر على عبور الحدود.
/8/2012 Issue 4267 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4267 التاريخ 2»8»2012
AZP02
























