الثقافة محصلة لكل أوجه النهضة – طالب قاسم ألشمري

الثقافة محصلة لكل أوجه النهضة   – طالب قاسم ألشمري

  يرتبط الحب والإيمان بالوطن  والتضحية من اجله بالثقافة ولا منجز بدونها، فالبناء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الناجح والمتميز  أسسه ثقافية وهي عماده وهذا يعني إن لكل مفصل وجانب من جوانب الحياة  ولكل نشاط وتميز وإبداع ولكل خصوصية ثقافتها ومن هذا المنطلق  تعد الثقافة القاعدة الأساسية للانطلاق من المساحات الصغيرة  إلى المساحات الكبرى والأوسع  مثل المساحات السياسة والاقتصادية  وبناء المجتمع والدولة  والآداب والفنون وكل ما ذكر هو مرتبط بالثقافة ونوعيتها وسعتها إذا لا تقتصر الثقافة كما يفهمها أويعرفها البعض  على شريحة أونخبة من كتاب الشعر والقصة وبقية الآداب والفنون يعني لا يمكن عد الثقافة نوعا من الترف تحصر في عدد من المثقفين وإنما هي قاعدة ثابتة  وبيئة  واسعة كبيرة وعريضة تدخل في كل شيء ويتوقف عليها كل شيء في هذا العالم وكافة الاختصاصات لان مهمتها  وأهمية دورها وأهدافها كبيرة جدا تشمل جميع مناحي الحياة بدون استثناء فبناء الدولة والمجتمع والنهوض بتطوير الزراعة والصناعة والاقتصاد يعتمد على الثقافة وأنواعها التي تناسب  كل الاختصاصات ولا يمكن الفصل بين النهضة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والقيمية ورغم كل هذا الدور الكبير الذي تعنى به الثقافة فهي بحاجه إلى أن تسند بالدور النهضوي المتكامل والتراكمات الثقافية للأمم والشعوب والمجتمعات ومكتسباتها للإنسانية ودورها في التغير النوعي للبشرية كلها وحسب المجريات التاريخية وما تتعرض له المجتمعات ومثال على ذالك ما تعرض له المجتمع الياباني بسبب القنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية على ولايتي هوروشيما ونكزاكي حيث غيرت هذه الكارثة وجهة نظر وثقافة شعب بأكمله نتيجة تعرضه لصدمة حضارية وخلقت قادة وسياسيين ومفكرين وعلماء وكفاءات نوعية غيرت وجه اليابان الحضاري  إذا  بالثقافة يتوازن القادة والسياسيين وأصحاب القرار بقراراتهم ومسؤولياتهم ويدركوا ويعوا مهامهم  باختيارهم أنجع الطرق والأساليب  لتصريفها  فتعتبر الثقافة لهم من أولويات عوامل التغير والنجاح في الطرح والمناقشة  والإقناع لتحقيق الأهداف العملية والنظرية المطلوبة  وان عدم تمتع وإلمام المعنيين بإدارة ألدولة والحكم بتصريف السياسة ألاقتصادية والاجتماعية  بالثقافة المهنية المطلوبة واقصد هنا الثقافة الخاصة  سوف يفشلون في أدائهم لمهامهم ومسؤولياتهم وفشلهم وهذا يكلف ألدولة والمجتمع خسائر كبيره لان غياب الثقافة لدى المسؤولين أوضعفها يؤدي إلى تخلخل الفعل المتحقق في الإنتاجية الزراعية والصناعية والاقتصادية  وكذلك في المفاصل السياسية والقيادية والإدارية.

قطاع خاص

 وينعكس أيضا على أصحاب شركات ونشاطات القطاع الخاص والعملين فيها وعلى تطوير قدرات وإمكانيات الموارد البشرية والحفاظ عليها  ومن ثم ينسحب الخلل   ويصيب المجتمع بشكل عام ووينعكس على التعاون بين إفراده لان توازن سلوكيات الناس يتم ويتبلور ويبرز  من خلال دور الثقافة ونوعيتها  ويبرز هذا الدور ويتبلور بجلاء في التصرف بين القيادة والقاعدة ما ينعكس على طبيعة الحياة ألعامة بكل مفاصلها  لان إي خلل في ذالك يؤدي إلى التخلف عن ركب المدنية والتطورات والتغيرات التي تحدث في العالم في هذا العصر عصر السرعة والعلوم والتكنولوجيا وتسارع الإحداث العالمية واليوم ما نقوم به من تعبئة للحرب على الإرهاب ومكافحة الفساد والمطالبة بالإصلاح والتغير يعتمد على الثقافة  ونوعية جذورها لذالك تقوم مؤسسات الدول المتقدمة التي تهتم برعاياها ومواطنيها على إدخالهم الدورات بشكل مستمر لتطوير خبراتهم ومهنيتهم بما يطرأ  من ثقافات جديدة وكذلك توعية المواطنين وتثقيفهم على احترام الأنظمة والقوانين وعدم خرقها والتجاوز عليها من خلال ورش العمل والدورات الثقافية التي تقوم بها  وتشرف عليها أجهزة الدولة المختصة  فثقافة الحفاظ على المال العام واحترام حقوق الإنسان  ثقافة مهمة وخاصة بهذا المجال لذا نجد عندما يكون خللا في التكافل الاجتماعي والتعاون بين إفراد المجتمع يعني بالضرورة هناك خلل وجزء كبير من أسباب هذا الخلل ضعف في أسس وقواعد الثقافة المجتمعية  وهنا تبرز أهمية دور التثقيف الذاتي وهومن أهم العوامل التي تساعد على  مواجهة الواقع والمشاكل وحلها والانتصار عليه وعدم الهروب منها  لان الهروب من مواجهة الواقع وإحداثه يعود إلى ضعف  التسلح بالثقافة  وحتى الفروق الفردية في التعاون والمشاركات الجمعية والمجاملات في المجتمع واحتواء الأخر وتسهيل أمور الناس ضمن الأنظمة والأعراف والقوانين مرجعيتها وضعفها وقوتها ثقافية  وهذا ينطبق على  الاستعدادات للدفاع عن الوطن والخروج في التظاهرات وتحدي الدكتاتوريات والتضحية ونسبة تفاوتها بين شخص وأخر وشريحة وأخرى مرجعها ثقافي إذا للثقافة قواعد مساحاتها كبيره وواسعة ومنطلقاتها قوية  فشعور القائد والمسؤول بمعانات مواطنيه والحضور بينهم ميدانيا  للتعرف على أحوالهم ومطالبهم  واحتياجاتهم  يرتبط بمدى ثقافة المسؤول ، ولولاحظنا التفاوت بين شخص وأخر في الحرص على بناء المستقبل والتوسع في العمل وتحمل المسؤولية لعرفنا إن السبب يعود إلى ثقافة الشخص ومدى تجذرها في نفسه وذاته وضميره ومن هنا يتم التأكيد على ضرورة اعتماد الدورات الثقافية في تطوير العاملين في الجوانب المهنية والإدارية والعلمية  لنقلهم نقلات نوعية لخدمة المجتمع  وتحسين وتسهيل سبل الحياة ومثال على ذالك ما نشهده من انضباط والتزام المواطنين في الدول المتقدمة بالا نظمة والقوانين والحفاظ على المال العام وعدوالتجاوز على أراضي ألدولة  هو نوع من أنواع الثقافة التي يكتسبها المواطن من الأسرة  منذ الطفولة وهذه الثقافة تراها متجسدة في قيادة تلك الدول ومسؤوليها عندما يكونوا نموذجا أجابيا لهم  بالتزامهم بالأنظمة والقوانين وتطبيق التعليمات وعدم خرقها أوخدشها بالتجاوز عليها  ليعلموا مواطنيهم على هكذا ثقافة عصرية  تدخل كعامل أساسي في بناء الدولة العصرية والحياة المنظمة التي تحقق السعادة والسلامة ألعامة والأمان في المجتمع  لان الثقافة تعمل على تحصين أصحابها وناسها  وتقيهم السموم التي تحاول أن تتسرب إلى الوجدان والضمير لتتسمم بعدها الأفكار التي ينزلق أصاحبها إلى ممارسة الفساد والظلم واللامبالاة بحقوق الناس وبشكل خاص المعنيين بإدارة ألدولة وشؤون المجتمع والمسؤولين عن تحقيق العدل والإنصاف بين المواطنين  لان السموم إذا وصلت إلى الأفكار خاصتا أفكار المسؤولين عندها  تزور الحقائق ويعم الخراب والفساد ألدولة والمجتمع ويزيف ويزور حتى التاريخ لذا وجب على المسؤول أن يتحصن ويحمي نفسه بالثقافة وبكل أنواعها.

ثقافة اقتصادية

 وحسب الاختصاص الاقتصادي  يحصن نفسه بالثقافة ألاقتصادية وهكذا الثقافة السياسية والاجتماعية والقانونية لنصل بالنتيجة إلى حماية ألدولة والمجتمع بالثقافة  كونها العامل الأساسي المساعد في ضمانة وسلامة نجاح قرارات المسؤول وهنا لابد من الدخول بشكل أعمق في ثقافة المسؤول في الدولة  لان المسؤول في ألدولة عليه أن يتوسع في الجوانب الثقافية وبشكل خاص التعرف عل ثقافة الشارع بسلبياتها وايجابياتها لان مهما كانت ثقافة المسؤول وما تعلمه وحصن نفسه به من الكتب ودراسته عبر كل المراحل ألمتوسطة والاكاديمية العليا  يبقى بحــــاجة ماسة للتعرف على ثقافة الشارع يعني يكون المسؤول ميدانيا ينزل الشارع ليطلع  ويدرك مع من يتواصل بالتحديد ليعرف من حضوره الميداني مهامه الحقيقية ويؤديها بجدارة ونجاح لان الثقافة عمل وجهاد وليسـت ترفا.