التمويه القصدي بين المفهوم و المصداق في نقد المؤسسة الدينية

التمويه القصدي بين المفهوم و المصداق في نقد المؤسسة الدينية
تخضع كل مؤسسة تحتوي على مفهومي النظرية والتطبيق الى مستويين من النقد يتناول أحدهما المستوى النظري والفكري والعقدي الذي تتبناه المؤسسة والفلسفة التي يستمد منها قيمومته الفكرية ومتبنياته الايدلوجية وأخر يسلط الضوء على التطبيق العملي لهذه المفاهيم ومدى التطابق بين الشكل والمضمون بين النظرية والتطبيق أي يحاكم الافراد في سلوكهم الجمعي والفردي تبعاً لما يتبنونه ويؤمنون به من أفكار وعقائد.
وفي داخل الدائرة الاسلامية يوجد شبه أجماع على صحة التأصيل النصي للنظرية الاسلامية سواءاًكان قرانياً أو نصاً للمعصوم بعد خضوعه للضوابط المتبعة في تصحيح الاحاديث و تبقى أشكالية نوع القراءة للنص والرؤية والفهم التابع للمعطيات الفكرية في خلفية القاريء او المفكر ولكنها لا تخرج عن الدائرة الاسلامية في العموم وفي الخطوط العريضة المتفق عليها و تبقى سهام النقد موجهة للجزئيات او للقراءات المتنوعة بتنوع خلفيات من يقرأ ومن ينظّر
أما المستوى العملي والتطبيقي فهو معرض للنقد بصورة أكبر لأنه خرج عن دائرة التنظير التي تجهد أدمغة الفلاسفة والمفكرين الى مستوى التطبيق العملي لهذه الافكار المتبناة من قبل المؤمنين بها وهنا تكمن الخطورة فتطبيق الافكار على أرض الواقع يحتاج الى فهم هذه الافكار وهضمها جيداً من قبل القادة العمليين واستيعاب جميع الحدود والمواقف وطبيعة المرونة التي يمكن ممارستها للوصول الى الاهداف التي نظر اليها واضعوا الفكر
وهنا يفرض علينا السؤال التالي هل وقوع الخلل في التطبيق يعني بالضرورة أن الخلل في النظرية وعلى الرغم من ان الاجابة المنطقية هي النفي الا اننا نقع في كثير من الاحيان ضحية الاحتيال في من يريد ان يعوم الحقيقة ويشوه الصورة في الطرح الاسلامي لنظريته الالهية المتبناة من المسلمين هذا التشويه يسير في خطين متوازيين أحدهما خارجي والاخر داخلي
فهناك ايادي وقوى داخلية و خارجية تحاول بكل جهدها ان تخلط الاوراق بين المتبنى والمتبني بين النظرية والتطبيق وان كان هناك افتراق في المصلحة وفي الاسلوب و لكن النتيجة واحدة و الضرر على الاسلام والاطروحة الالهية
فالنظرية الاسلامية تقف بقوة و ثبات وعلى مدى الدهور والعصور والتحديات والتقلبات كمشروع الهي منقذ للبشرية ليوصلها الى بر الامان مواجهاً لكل الاطروحات البشرية الاخرى اذ ماتت واندحرت واندثرت الكثير من الايدلوجيات والنظريات والافكار لأنها لم تملك مقومات الديمومة أو أنها وجدت نتيجة لضروف وقتية او لمعالجة مشاكل آنية أنتهت بأنتفاء الحاجة اليها أو لتغير موضوعي أو زمني أو مكاني أو لانقراض المؤمنين بها فبقاء النظرية الاسلامية يثبت صلاحيتها لكل الازمنة والامكنة ومعالجتها لمختلف المشاكل لهذا لجأت القوى الخارجية التي تواجه هذا الفكر مبدأ التعويم بين الفكر كنظرية متكاملة بين من يتبناها شكلا لا مضموناً أي أن سلوكه الخارجي لايمت لها بصلة لذلك سوق في الاعلام انموذج مشوه للاسلام وللمسلمين وبدء ينتقد الاسلام بصورته المشوهة عن طريق النفخ الاعلامي والدعم والتغذية للاسلام الارهابي المتشدد الذي يقتل و يفجر و يذبح ويلغي الاخر لمجرد انه مختلف في الرأي فسحبت هذه الصورة المشوهة والخاطئة في الفهم والتطبيق والسلوك بقصدية مفتعلة على الاسلام ككل وحوصر الفكر الاسلامي بهذا الطرح المشوه حصراً على الرغم من أنه غير معترف به كوليد شرعي من قبل المسلمين أنفسهم فأستخدم كأداة تهديم سواء على المستوى النظري أو على المستوى العملي
أما الاستخدام الخاطيء في المزج بين الطرح الاسلامي وسلوك المسلمين فاستعمل من قبل بعض المسلمين من داخل الاسلام عندما أسقطوا القدسية التي هي للاسلام ولشخصية الرسول واهل بيته (عليهم السلام) على دوائر عديدة هي خارجة عن هذه القدسية لذلك يقع من ينتقد سلوك بعض الاشخاص المنسوبين للاسلام في دائرة التشكيك أو من ينتقد بعض التصرفات والشعارات المنسوبة للشعائر الالهية زوراً فيكفر ويخرج من الملة وينعت بأبشع الاوصاف ويجند له من يشن عليه الحرب والتسقيط بتهمة أنه مس المقدسات حتى لو كان هو من داخل المؤسسة الدينية أو حتى لو كان يتصف بالعلم و الاجتهاد أو أنه في مقام المرجعية للامة فهو محترم ما دام لا يقترب من بعض المسميات التي أضيف لها هالة مقدسة لم ينالها حتى المقدس الذي نسبت اليه ويفترض انها أخذت هذه القدسية من انتسابها اليه فذابوا في الشكل وتركوا المضمون وتعبدوا بالمسميات من دون الاهتمام بقربها أو بعدها عن القيمة الفكرية لانتساب هذا الاسم لذلك المسمى ورفضوا أي انتقاد للتطبيق والسلوك لانهم عوموا الصورة بين الاسم والمسمى وبين الفكرة والتطبيق فلا يحق لك ان تنتقد او تضع سلوك او تصرف فلان للتشريح على طاولة الاسلام فقط لانه يحمل الوصف الكذائي ولا يحق لك أن تنتقد الحالة الخاطئة لانهاأكتسبت صفة الشعيرة والشعائر مقدسة وبدأت هالات التقديس تتوالد وتتفرع وتضاف هنا وهناك كتروس ودروع وجدران محصنة و مع تقادم الازمنة تتحول هذه المقدسات الوهمية الى اساطير لا يمكن المساس بها وسلاح التكفير جاهز لإخراج من ينتقد هذه المسمياتمن الدين ليكون كمن يغرد خارج السرب .
علي فاهم – بغداد
AZPPPL