التعليم والمراجعة الشاملة – صلاح الدين الجنابي

التعليم والمراجعة الشاملة – صلاح الدين الجنابي

التعليم مسؤولية علمية ومهنية وأخلاقية واجتماعية وقانونية يجب فهمها وإدراك حجم الأثر الإيجابي المعمر أو السلبي المدمر على أصحاب المصالح والمجتمع والذي يتشكل من المخرجات والمواقف والسلوكيات والقيم والقرارات والآراء والاستشارات والكلمات التي يتم اتخاذها في اللجان أو بصفة قيادية أو فردية أو اطلاقها أو الترويج لها بصورة رسمية داخل الصف الجامعي أو المدرسي أو المؤسسات الأكاديمية أو التربوية أو بصورة غير رسمية في المحافل الخاصة والعامة، هذه المسؤولية تحتم على الجميع (أصحاب المصالح والإعلام والأنشطة ذات العلاقة) إما الرفض أو الموافقة أو ابداء الرأي أو المقترحات حولها لأن عدم المشاركة أو السكوت يعني الموافقة أو عدم الاهتمام أو غير ذلك، ولكن هذا يتناقض وهذه المسؤولية وقد يكون لعدم المشاركة أثر وبائي ومدمر على المدى المتوسط والبعيد. وهذه المسؤولية تقتضي مطالبة سلطات النظام الديمقراطي (التنفيذية، التشريعية، القضائية) بالتصويب الفوري للأوضاع في التربية والتعليم العالي من خلال:

اختيار المناصب

1- وضع معايير وقواعد صارمة لاختيار المناصب القيادية وصناع القرار واعفاء غير المؤهلين (المزيفيين في المحتوى العلمي والمهني و….و…..) عن المناصب القيادية وصناعة القرار.

2- العمل على خلق بيئة تعليمية وتربوية تحفز على الإبداع والابتكار والمنافسة ترتكز على الإنتماء والولاء وحب الوطن.

3- مراجعة شاملة لكل الترقيات العلمية التي تمت بناءًا على النشر العالمي في المجلات العلمية العالمية والتي هي ضمن المستوعبات العالمية (سكوباس، كلارفيت، وغيرها)  إذ اعتبرت البحوث أصيلة ولا تخضع للتقييم وفق تعليمات الترقيات العلمية لعام 2017 للتأكد من رصانة المجلة وجهة النشر (غير مزورة) وأن البحث المنشور موافق لمعايير البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية واتخاذ ما يناسب كل حالة.

4- الاهتمام بالمعلم (معلم، مدرس، تدريسي جامعي) وتدريبه وتطويره وتحصينه علمياً و مهنياً وأخلاقياً وتلبية حاجاته لتأهيله وتمكينه من القيام بدوره في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

5- وضع معايير محددة وواضحة وقابلة للقياس ويمكن تطبيقها لاختيار القيادات الوزارية والجامعية والتربوية، وتحديد الإحتياجات التدريبية والتطويرية لجميع القيادات بما يضمن ممارستهم للدور بمسؤولية عالية وأمانة ونزاهة ووطنية ليكون سلوكهم محفزاً على الإبداع والابتكار والتميز وملهماً لترسيخ الولاء والإنتماء وحب الوطن وموجهاً لترسيخ أخلاقيات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع وعاملاً حاسماً في تثبيت قيم وسلوكيات وأخلاقيات المهن من خلال برنامج تدريبي وتطويري يعد وينفذ بناءا على الاحتياجات التدريبية والتطويرية والمهارية.

6- نشر وترسيخ ثقافة النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع ووضع قواعد ومعايير للالتزام بها واحترامها.

7- الاهتمام بالطالب كمحور للعملية التعليمية وتمكينه من ممارسة دوره الفاعل في تطوير العملية التعليمية وتقويمها من خلال فهم أبعاد هذا الدور وكيفية تطبيقه بما يحفظ التوازن والمهنية والنزاهة.

8- تحديد الاحتياجات التدريبية لكل معلم (معلم، مدرس، تدريسي جامعي) والعمل على تلبيتها من خلال برنامج تدريبي يركز على (أخلاقيات المهنة، الكفايات التدريسية، المهارات البحثية، خدمة المجتمع).

9- التنسيق وتبادل المعلومات مع أصحاب المصالح لتطوير العملية التعليمية من خلال تحديث البرامج الأكاديمية والمناهج التربوية واستحداث البرامج والمناهج المشاركة بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل وحاجات المهن ورغبات أصحاب المصالح.

10- إعادة هندسة العمليات في كل المفاصل التعليمية والتربوية بما يضمن التدفق العلمي المخطط والمنظم والمراقب للحصول على نتائج تعمل على تطوير العملية التعليمية والتربوية ولها أثر إيجابي على أصحاب المصالح والمهن والمجتمع.

11- وضع معايير واضحة ومحددة وقابلة للقياس ويمكن تطبيقها لاختيار أعضاء اللجان العلمية.

12- الاهتمام بالبحث العلمي والمجلات العلمية العراقية  (وضع معايير واضحة ومحددة وقابلة للقياس ويمكن تطبيقها لضبط وتوجيه النشر العلمي العالمي واختيار المجلات العلمية العالمية الرصينة وتجريم التعامل مع النشر العالمي المزيف بمسمياته كافة وتشجيع النشر المحلي وتصنيف المجلات العلمية العراقية) وتوجيهه من خلال التخطيط والتنظيم والتنسيق والرقابة والتدريب ليكون الركيزة الأهم لحل مشكلات المجتمع وازدهاره وصولاً للاستدامة وذلك بترسيخ ثقافة النزاهة وأخلاقيات البحث العلمي ورفع الإنتاجية.

13- الاهتمام بالبيئة (المادية والمعنوية) التربوية والتعليمية وتطويرها باستمرار لتكون محفزةً وملهمةً والعمل على تحديد القواعد والأدوار وصيانتها بما يضمن حفظ حقوق جميع أصحاب المصالح والحصول على مخرجات منافسة وعالية الجودة ولها أثر ايجابي على سوق العمل والمهن والمجتمع.

14- مراجعة شاملة للمؤسسات التربوية والتعليمية الخاصة (الجامعات والكليات الأهلية والمدارس والمعاهد وغيرها)، ووضع معايير وقواعد وشروط صارمة يتم تدقيقها سنوياً (لعدد الطلبة مقابل التدريسيين وللمساحة المخصصة لكل طالب والبرامج الأكاديمية ومطابقة التخصص واختيار القيادات وغيرها) تعمل على ترصين المدخلات  والعملية والمخرجات وتصحيح المسارات ورصد الانتهاكات ومعالجة المشكلات التي ظهرت  وانتشرت في التعليم الأهلي.

رؤية موحدة

15- صياغة رؤية (موحدة أو لكل جامعة) واضحة فيما يتعلق بالتصنيفات العالمية وتحديد مسارات وإجراءات تلبية المتطلبات بما يتلائم والبيئة التعليمية بما يضمن الجودة والرصانة واستقرار النظام التعليمي ويحسن المخرجات.

هناك حاجة ملحة لكل أصحاب المصالح بضرورة المراجعة التقويمية الشاملة للتربية والتعليم العالي وتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات؛ لرسم خارطة طريق لصيانة المنظومة والعمل على تجديدها بما يؤمن الإنسياب الرشيق والمرن والمثمر، إذ يمكن تحقيق ذلك بتشكيل غرفة عمليات في التعليم العالي وأخرى في التربية تضم مجموعة من الخبراء في الوزارتين من المستمرين بالخدمة والمتقاعدين (لتشخيص الخلل ووضع خطة لعلاج الأسباب واقتراح حلول مستدامة، يتم اختيارهم وفق معايير دقيقة تضمن امتلاكهم للمعارف والمهارات والاتجاهات الظاهرة والضمنية التي تمكنهم من ممارسة دورهم في عملية المسح والتحديد لوضع العمليات في نصابها الصحيح (يمكن تشكيل غرفة عمليات فرعية في كل جامعة وفي كل محافظة)، وهذا يجب أن يكون بإشراف ومشاركة ورقابة سلطات النظام الديمقراطي (التنفيذية، التشريعية، القضائية) ورقابة ومتابعة من النقابات (خاصة نقابة الاكاديميين ونقابة المعلمين) ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والأنشطة المجتمعية ذات العلاقة، لأن التربية والتعليم أداة الدولة لترسيخ القيم النبيلة والأخلاق واحترام القانون والأمن وتشجيع المنافسة الإيجابية والعادلة وصولاً للتميز وتحسين نوعية الحياة، فالتَّحفيز على الإبداعِ والابتكارِ والمنافسةِ يحتاجُ إلى بيئةٍ تعتمدُ القيمَ والأخلاقيات الاجتماعيةِ والمهنيةِ كأساسٍ للمعاملاتِ ومنحِ الفرصِ، المراجعة التقويمية الشاملة ضرورة لصيانة وترسيخ الولاء والانتماء وحب الوطن، وهدف من أهداف البقاء في دائرة المنافسة الإقليمية والدولية، وركيزة مهمة للأمن الوطني والاستدامة. هذه أبرز المحاور ويمكن التفصيل أو التفسير لأي فقرة أو كلمة. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا.

# التعليم الذي تتسع الفجوة بينه وبين العلم وبينه وبين حاجات المجتمع يحتاج إلى مراجعة شاملة وتقــــويم ينتـــــــج قواعداً وأدواراً تعمل على إزالة الهدر وجسر الفجوة وخلق بيئة صحية ركائزها الإبداع والابتكار والتحــــفيز والتنافس الإيجابي.