التطرفُ والقوة المركزية

التطرفُ والقوة المركزية

 اللّهاثُ مسرعاً ومن غيرِ حوارٍ مع النفس للوصولِ بزمنٍ قياسي الى حافةِ المكانِ ……وخلف أسوارِ الوقت..

ماهو إلا تُرجمانٌ لفقدانِ المشاعرِ وضياعٌ لجوهرِ القلب……بعد أن غلّفته اجنحةُ الظلماتِ….فأضحى مُعتماً لا تتسربُ الى مكامنه نقطة ضوءٍٍ…أو وميضُ مشعلِ دلالةٍ…..

كيف ياتُرى نُطلقُ عليه فكراً……وهو لا يمتلك عناصرَ الحوار وادوات التخاطب……. بل أنه يدعوكَ الى الاذعانِ كراهيةً لما يقررُ من إملاءات….

فالتطرفُ لا يقتصرُ على ادعاءاتِ التدين البغيضةِ وحيثيات تفاصيله المشوهةِ…..بيد أنه ينسحبُ على مجمل مظاهر الحياة ومجالاتها المعقدة……

وإني لاراه كذلك الذي يقف ضائعاً مضطرباً على طرفٍ مستدقٍ رقيق لجبل شاهقٍ …….في لحظةٍِ انهزامٍ نُبصرُ سقوطه في غياهب الوادي السحيق مع أول مواجهةٍ لرياحِ الحقيقة الدامغة…..لكنه يأبى أن ينتحرَ دون ان يأخذَ معه ماآستطاع من الكائنات……..

وبلغةِ الفيزياء….. فهو المضي بلا هدف للابتعاد عن مركز الثقل حيث تنوع………. : الافكار……….وتجاذبها…ووسطيتها…..خشيةَ الذوبان والتقهقرِ أمام أمواج الفكر المعتدل……لذلك فهو سيف مسلطٌ لحزِ الرقاب…. وتغليب ثقافةِ الموت…..وبالتالي يتمكن العابثُ من أن يكون سيداً على الاموات…….

ولو دققنا في حقيقةِ الارض وبيضويتها….. لخلصنا أنها كوكبٌ يحمل في كينونته وبديع وجوده…. كلّ اشكالِ وصور الاعتدالِ…….حيث أنها عديمةُ الاطرافِ والنهايات في جميع اتجاهاتها……على الرغم من تنوعِ تضاريسها ومياهها….. بل وتلك المخلوقات التي تسكن مساحاتها…….لذلك فمبدأ الكون الازلي….

هو الاعتدال والعدالة والتوازن…..وماآتخاذُ مواقعِ الاطرافِ… والتطرف الا شذوذاً قاتلاً لفكرةِ الخلق وهدماً محضاً لعناوين التعايشِ والبناء.

علي حياد محمد