التصنيفات العالمية للجامعات وأثرها في الإعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم –  اسماعيل الجبوري 

التصنيفات العالمية للجامعات وأثرها في الإعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم –  اسماعيل الجبوري

(الدعاية والواقع )

كم كان يخالج فكري الكتابة في موضوع التصنيفات العالمية والاعتماد الاكاديمي والمعايير الكمية والنوعية والمؤشرات والأوزان وغيرها من المفاهيم التي يعرفها من عمل في مجال الاعتماد وضمان جودة التعليم ومدى الاهتمام الكبير بها من الناحية العلمية والعملية … وفي الحقيقة كلما بدأت بكتابة شيء من هذا القبيل توقفت لسبب او لآخر… ولكن بعد رؤيتي الى “تسابق” و ” تهافت ” الجامعات الى التفاخر بدخولهم في هذه التصنيفات من ناحية وعدم اكتراث أغلب القائمين على التعليم والجامعات لمعنى التصنيفات والفرق بينها وبين والاعتماد بشقيه المؤسسي والبرامجي الامر الذي جعلني ابدأ بالكتابة في هذا الموضوع الحساس…

بادئ ذي بدء وجدت أن اكبر اهتمامات الجامعات العربية عامة والعراقية بشكل خاص هو للتصنيفات الاتية:

تصنيف جامعة شنغهاي.

تصنيف مجلة التايمز للتعليم العالي.

تصنيف كواكواريلي سيموندس QS.

تصنيف الويبومتركس Webometrics.

 إن ترتيب الجامعات في مستويات أكاديمية (علمية أم انسانية) قد يعتمد على مجموعة من الإحصائيات أو الاستبيانات يوزع على الدارسين والأساتذة والخريجين وغيرهم.

فعادة مرحلة البكالوريوس تعتمد غالبا على جودة التعليم ومرحلة الدراسات العليا على مستوى البحث العلمي.

وسأتطرق بالبداية الى التعريف بالتصنيف والاعتماد الاكاديمي:

التصنيف: هو المقارنة بين أداء الجامعات من خلال معايير معينة تضعها جهة التصنيف ولمعرفة قيمة أي تصنيف لابد من معرفة المعايير التي استند عليها ، من ناحية أخرى كل ما علينا عمله للحصول على تصنيف أعلى هو التركيز على تحسين تلك المعايير وسنحصل على تصنيف أعلى حتى لو أهملنا كل ماعدا تلك المعايير.

أما الاعتماد ألأكاديمي: فهو عملية أكثر شمولية من التصنيف ولا يتضمن مقارنة بين الجامعات وإنما هو وضع أدنى حد كمتطلبات لمخرجات العملية الأكاديمية من قبل جهة معتبرة بعدها تتقدم الجامعات لتلك الجهة بطلب للحصول على اعتماد منها فتقوم تلك الجهة بإرسال لجنة للجامعة لتقييم مدى التزامها بمعايير تلك الجهة ويتم منح الاعتماد للجامعة لو رأت اللجنة ذلك الأمر.

 ولأهمية التصنيفات التي ذكرناها في اعلاه سنتطرق بشيء من الاختصار عن كل تصنيف من تلك التصنيفات، وقبل ذلك لابد لنا من التعريج على مؤتمر التصنيف العالمي  في مدينة سنغافورة وورشة العمل المصاحبة له التي أقيمت في 22-23 نيسان 2008 بشأن تصنيف الجامعات العالمية وقد حضره ما يقارب 40 من كبار مسؤولي الجامعات الآسيوية وقد ركز الاجتماع على معايير التصنيف للجامعات العالمية. ولعله من المفيد الإشارة الى أن التصنيف العالمي للجامعات عادة ما يختار أفضل 500 جامعة تكون المفاضلة بينها حسب معايير محددة قابلة للقياس توزع الأوزان بينها حسب أهميتها للجهة المصنفة. وإذا كان هناك بعض الجهات المهتمة بتصنيف الجامعات على المستوى المحلي، فقد برز ثلاث جهات لتصنيف الجامعات على المستوى العالمي وهي:

أولا : تصنيف جامعة جايو تونج شانغهاي  Shanghai Jiao Tong University

      وتنشر هذه الجامعة قائمة بأفضل 500 جامعة في شهر ايلول من كل عام.

ثانيا : تصنيف  THES-QSللجامعات العالمية: THES_QS World University Rankings

ثالثا: تصنيف ويبومتركس  Webometrics  ويعتمد على قياس أداء الجامعات من خلال مواقعها الالكترونية.

1.تصنيف جامعة جايو تونج شانغهاي  Shanghai Jiao Tong University

وتنشر هذه الجامعة قائمة بأفضل 500 جامعة في شهر ايلول من كل عام. يعتبر تصنيف جامعة جياو جونغ شنغهاي الصينية أكثر علمية من تصنيف مجموعة “الويبومتريكس” الأسبانية.

ومما يدل على حيادية هذا التصنيف وعدم تحيزه أن جامعات تايوان الوطنية احتلت مراكز أفضل بكثير من جامعات الصين الشعبية. وقد كان الهدف من هذا التقييم في البداية معرفة مستوى الجامعات الصينية بين ألف جامعة عالمية ، ولكن المشروع أحدث ردة فعلِ واسعة في الأوساط الأكاديمية العالمية مما دعا جامعة شنغهاي إلى نشر خمسمائة جامعة فقط من الألف على الانترنت.

ثانيا : تصنيف THES_QS World University Rankings  للجامعات العالمية (الصادر عن مجلة التايمز)

هذا في نظري أفضلها وأعدلها ويوضح الجدول التالي تفاصيل معايير التصنيف المتبع ووزن كل منها :

ثالثا: تصنيف ويبومتركس  Webometrics

يهدف هذا التصنيف بالدرجة الأولى إلى حث الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم ما لديها من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز على الانترنت. والتصنيف عبارة عن نسخة تجريبية أولية ليس الهدف منها تقييم الجامعات حسب الجودة أو المكانة العلمية لكل جامعة وإنما هو بمثابة المؤشر لالتزام الجامعات بالاستفادة من الانترنت لعرض ما لديها لكي تتم الاستفادة منه من قبل الآخرين.

وإذا ما أرادت أي جامعة إحراز تقدم في هذا الترتيب فإن عليها أن تعيد النظر في محتوياتها على الإنترنت لتتناسب مع مكانتها العلمية وستجد أن مركزها في التقييم قد تغير إلى الأفضل في التصنيفات التالية. ويتم عمل هذا التصنيف في الشهر الأول والسابع من كل سنة ميلادية.

ويعتمد على قياس أداء الجامعات من خلال مواقعها الالكترونية .

 لما تقدم فان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية تهتم بهذه التصنيفات وتعد تلك التصنيفات معيارا للتنافس بين الجامعات الحكومية بل وحتى الكليات والجامعات الأهلية الآن.

 سلبيات الاعتماد الاكاديمي وايجابياته:

برامج الاعتماد تساعد الكليات لمعرفة مكانها من حيث المناهج والعملية التعليمية مقارنة بالكليات العالمية الأخرى المشابهه، فمن أصعب الأمور ببداية بناء الكليات هو تحديد المناهج واختيار الكتب والمواضيع التي يتم تدريسها ووجود معيار عالمي متفق عليه من قبل خبراء بالمجال يحدد المهارات المطلوب توافرها بالمهندس الخريج يساعد في بناء المناهج بطريقة تحقق هذه الأهداف.

الحصول على الاعتماد يطمئن القطاعين الحكومي والخاص على مخرجات العملية التعليمية للجامعة او الكلية لأنه مؤشر بأن الكلية تواكب العالم في مناهجها بدلا من أن تكون مناهجها عشوائية لا تخدم شيء.

النقطة المهمة هي أن عضو هيئة التدريس في النهاية هو صاحب القرار في التزامه بمتطلبات الاعتماد ام لا وكل الكليات تعاني من بعض أعضاء هيئة التدريس الذين لم يستوعبوا ضرورة الالتزام بمعايير الاعتماد فلا بلتزمون بآليات التقويم ولا تحقيق أهداف المواد التعليمية مما يضع الكلية في حرج أمام لجان الاعتماد عندما تأتي للتقييم وعادة ما تتلافى الكليات نواقص المواد من خلال لجان خاصة تقوم بإكمال النــواقص في ملفات المواد.

أهم إيجابية في موضوع الاعتماد الأكاديمي هو أنه مفتاح ذهبي لتطوير المعامل والمختبرات وشراء الاحتياجات التعليمية فكل ما على أي كلية وقفت المالية أو الإدارة عقبة أمام مشاريعها التطويرية للمعامل كل ما عليها هو أن تتقدم بطلب للحصول على اعتماد أكاديمي وستفتح المالية أبواب المشاريع التعليمية المغلقة كلها أمام تلك الكلية.

الخلاصة والتعليق

 وبالنظر إلى ان معايير التصنيف أعلاه، يمكن القول بشكل قاطع أنه لا مكان للجامعات غير البحثية في قائمة أفضل خمسمائة جامعة عالمية ولكن لا يمكن أن تكون هذه التصنيفات ذات تأثير يؤخذ بالحسبان لأن كل تصنيف وضع على أساس عدة معايير و لا يوجد تصنيف من جهة عالمية كما لفرق كرة القدم (الفيفا) أو كما في المنظمات الدولية كما نرى غياب اغلب الجامعات العربية عن التصنيف مع أن الجامعات العربية لها تاريخ عظيم وعريق في المسيرة العلمية و يرجع ذلك لعدة أسباب منها ما هو سياسي و منها ما هو اقتصادي لقلة موارد البحث العلمي.

يمكن الحصول على التصنيف المميز من خلال التركيز فقط على معايير التصنيف ونسيان بقية الأمور وهذا سيكون له أثر سلبي على العملية التعليمية وكل تصنيف له معايير محدودة الأثر على العملية التعليمية.

اعتماد آلية للتطوير يمكنك الاستفادة منها لتطوير حقيقي للعملية التعليمية ويمكن أيضا المناورة حولها من خلال لجان تقوم بإعداد الوثائق الوهمية التي تبين التزام الكلية بمعايير العملية التعليمية.

عند اختيار الاعتماد الذي تسعى إليه الجامعة او الكلية لابد من اختيار اعتماد له معايير تشمل كل العملية التعليمية (الطالب، المعلم، الفصل، المعمل، المنهج، النظام الإداري، الخريج، السوق المحلي، التطوير المستمر، وغيره)

اتمنى من صناع القرار في المالية والإدارات العليا أن لا تضطر الكليات للسعي وراء تصنيفات عالمية أو اعتمادات اكاديمية من أجل تمرير مشاريعها التعليمية التطويرية وتمرير متطلبات دعم البحوث العلمية وتحفيزها، فبالإمكان توجيه ميزانيات كبيرة تصرف على الاعتمادات لدعم مباشر البحث العلمي والمشاريع البحثية والمختبرات والاحتياجات البحثية والتعليمية بدون ضرورة التوجه لجهات خارجية تستنزف الميزانيات بلا طائل.

كما يمكن للكليات العمل على تحقيق معايير الاعتماد بدون الحاجة لدفع مبالغ طائلة لجهات الاعتماد ولكن هذا طبعا لن يفتح لها بوابة المالية لتعتمد مشاريعها التعليمية.

ختاما اتمنى من الجميع عندما يسمعوا عن تصنيف معين أو اعتماد أكاديمي معين، اتمنى أن يسألوا عن معايير التصنيف والاعتماد وآلياته قبل الحكم عليه كما اتمنى أن يأتي اليوم الذي تكون فيه جامعاتنا العربية والعراقية مرجعا تعتمد عليه الدول المحيطة بهدف وضع معايير للعمليات التعليمية بها…