التشكيلي معـراج فارس ورمزيتة اللونية الخاصة .. لوحات تحمل آسى الواقع العراقي

التشكيلي معـراج فارس ورمزيتة اللونية الخاصة .. لوحات تحمل آسى الواقع العراقي

 علي إبراهـيم الدليمي

غالباً ما أقف أمام لوحات التشكيلي العراقي (معراج فارس) وأنا أدمدم داخل نفسي: ماذا يريد هذا المغامر العنيد أن يصل إليه، بعدما قال قبله في الموضوع نفسه.. أغلب الفنانون والشعراء والأدباء وحتى الأنبياء من قبلهم، بحق (آدم وحواء) وما بينهم من متناقضات فلسجية وإنسانية أزلية عامة، وما رغبة (معراج) أيضاً، وهو يغوص تحت أعماق فلسفة الألوان، وأية ألوان.. الصريحة حد غمقها الكيميائي والفيزيائي الطبيعي، فهو لا يريد أن يمزج ألوانه ليخرج بلون جديد، إلا لحالات إضطرارية.. ومحددة جداً!.

هكذا.. هو شأن الفنان معراج فارس، وهو يستلهم ثيم أفكاره، في (المرأة والرجل) تحديداً، وتجسيد أحاسيسهم الآزلية التي يشتركون بها حد النخاع الشوكي، منذ عصر أدم وحواء.. ورمزيتهم البارزة أمام الشجرة وأغواء التفاحة، وإلى يوم يبعثون.

معراج فارس، عندما يبتدئ المباشرة بوضع قماشة لوحته أمامة، وهو يتهيب لمبارزتها، فسرعان ما يشهر ألوانه، وهو يتوجه إليها باحاسيسه الإنسانية، ليتصارع معها في هذا اللون تارة، وفي ذلك اللون تارة أخرى، ليظفر بالتالي، بتصوير تعبيري رائع، فيه خلاصة تفكيره، الموضوعي الرمزي، ورؤيته اللونية المختزلة في كتلة ما أو سحبة خط سريع.

وحينما يستمد، موضوعاته من خلاصة فلسجة أدم وحواء، فانه يستلهم رمزيتهما الإنسانية أولاً وأخيراً، التي تواجهما في هذه الحياة، حيث توحدهم (الشراكة) في الماسأة المتواصلة، والجراح العميقة، التي تتحداهم، مثلما يصهرهم بوتقة الحب في لحظة صيرورته، في كل مكان وزمان.

وإذ أتناول النص الكامل للناقد د. جواد الزيدي، بل وأتضامن معه في قراءته، لمنجز فناننا معراج فارس التعبيري تجاه ما تحمله من مضامين إنسانية عميقة وكبيرة، حيث كتب: تصرح لوحة الفنان معراج فارس، دون تردد بإنتمائها للتعبيرية المحلية، التي تحمل آسى الواقع العراقي، وتلامسه بقوة، الواقع الحلمي المرسوم يعيد ترتيب حوادث الخارج بلغة الرسم، حيث الورد وأحمر الشفاه وألوان قوس قزح، فمرة يجسد موجوداته كما هي تسبح في فضائها الحقيقي، ويلجأ مرة أخرى إلى تفكيك كياناتها وتهشيم صورتها المكرسة لدينا واعادة تركيب الأجزاء على هيئات غرائبية ضمن واقعها الجديد (اللوحة) وتجلي إنغراس أنياب الزمن فيها وتقطيع صلاتها الكامنة منذ الأزل، معلناً تغريب أشكاله لتتحول إلى موجودات صامتة في الوقت الذي يؤنسن الموجود الصامت، وبفعل هذا الإنصهار تلغي المسافة الفاصلة بين فعل الذات النابضة والطبيعة الصامتة حين تتحكم قوى الشر في دك معاقل إنسانيتها وتحويلها إلى حيوات تابعة وطيعة لما تريد، وجراء ذلك يمكن أن يتحول الراس البشري إلى كمان يعزف عليها باوتار الزمن عبر تقاطعاتها اللونية، أو حين يتحول القلم إلى إطلاقة أو قذيفة تخترق العقل النابض بالحكمة واستبداله بهيكل خشبي يحوي اسطوانة تسجيل، بوصفها علامة مرئية تشير إلى أطوار الكائن المتغيرة وتحوله إلى صور تتردد لما يمليه عليه الجسد المغرب بهيأته المثلثة وألوانه المشعة المتخفي خلف عتمة الشبح وألوان السحرة الذين يبدلون أثوابهم وقناعاتهم وممارسة كل المحظورات من أجل تحقيق الغايات الشريرة.

إن تعامل فارس مع الرأس، يصب في رؤيته التي تتلخص بانه الجزء الحاوي على العقل الخلاق والقادر على تفسير الوقائع وتغييرها، فالرأس تتدحرج على مداخل الأزمة وقارعة الطرق بفعل مكر الساحر وسطوته على التعامل معها، وبهذا فان الفنان أختار – المونادات – المعبرة جوهر الكلي، على الرغم من مساحات الحب والأتار التي تتركها الشفاه وهي تحتفظ بأحمرها الصارخ الذي يماثل لون الدم المسفوح أمام خيبات مغتصبي الحق الإنساني، ليخلق عالماً مليئاً بالتناقضات على الرغم من تشييده بصورة الجمال التي أفرغها على قماش لوحته، ولكن ما ضمر من العلامات كان كافياً لايجاد مناخ يعيد قراءة اللوحة بشكل تأملي ينفتح على الخارج بمحمولاته الدلالية التي تستدعي التأويل، إذ أن فارس ينطلق من أليات الرسم للاطاحة بحدود الرسم في اللوحة ليمارس عليها اللعب الحر على صعيد الأفكار وماتؤسسه على مستوى الخطاب البصري.

الفنان في سطور

 الفنان معراج فارس في سطور:

– مواليد بغداد/1953.

– دبلوم رسم/ معهد الفنون الجميلة.

– عضو نقابة الفنانين العراقيين العراقيين.

– عضو جمعية التشكيليين العراقيين.

– عضو مؤسس جمعية طواسين الثقافية.

– حالياً متفرغ للعمل الفني.

– شارك في العديد من المعارض والمهرجانات داخل العراق وخارجه.

الجوائز:

– الجائزة الأولى لأحسن رسام عام 1968- السماوة.

– الجائزة الأولى في معرض البوستر القطري عام 1988.

– الجائزة الأولى عن ملصق اليوم العالمي للتدخين عام 1993.

– جائزة تقديرية لفن الشباب عام 1975.

– جائزة تقديرية في معرض البورتريت عام 1995.

– عدة شهادات تقديرية من دائرة الفنون التشكيلية.

– شهادة تقديرية من دائرة الشؤون الثقافية عام 2011.