
التشكيلي عضيد طارق يتحدث لـ(الزمان ) عن رحلة نزوحه الغامضة :
الألم هو المقاربة لأجواء اللوحة الفنية
سامر الياس سعيد
يستند الفنان التشكيلي عضيد طارق على فاصلة تاريخية في محطاته الفنية حينما يستقي مواضيع لوحاته التي تؤكد على الحضور الريادي لمدينة الموصل اذ يمزج فيها الما شفافا ونظرات تستغرب كل تلك الفواصل المؤلمة التي عاشتها الانسانية بمدينة الموصل حيث لاتخلو ولا لوحة من لوحات طارق من هذا الاسى الذي يلتصق بذاكرة الموصليين مرورا باعوام واعوام متتالية وتبقى من تلك الاعوام محطة وقوع المدينة اسيرة تنظيم داعش والاهوال التي كابدها ابناؤها تلمسا لطريق الانعتاق من تلك القيود ومنهم رحلة الفنان من عالم الظلام نحو افق الضياء وبزوغه في روحه قبل ان يشعر به .. في تلك اللوحات التي انتجتها ريشة الفنان عضيد طارق تنصت لروح الفنان وهو يروي لك بصدق وواقعية تلك المحطات والتواريخ ويتركك تتابع بعين تترجم كل الارهاصات التي مرت بها جموع البشر في تلك المدينة ..من بين كلماته التي مرت خلال الحوار تلمس نظرة للمستقبل فيها من التفاؤل ما يشعرك بان الموصل مقبلة على الفضاء الذي يتيح للشمس ان تمنح اشعتها لكل النفوس لتشعرهم بدفء المدينة من جديد والربيع الذي تكرر لمرتين لتصبح الموصل ام الربيعين سيكون له حضور ثالث ورابع في موسم الامل الذي يتناثر من فكر الفنان رغم عبارات الاسف التي تلون بعض الامكنة التي احالها التنظيم لركام ..انصتوا للفنان عضيد طارق في هذا الحوار فلربما يمتلك الفنان خارطة طريق نحو تلمس ربيع اخر لمدينة خرجت من ركام الحرب :
{ مرت مدينة الموصل بمحطات تاريخية مهمة وصولاً لسقوطها بيد تنظيم داعش ، كفنان هل تقع مسؤولية توثيق تلك المحطات وابرازها كبانوراما؟
-يخطئ من يعتقد ان الفنون تتراجع في اوقات الحروب ، مؤرخو الفن لهم رأي معاكس يفيد بحقيقة ان دافعية الفنان للتعبير عن نفسه وعن سخطه تكون أكبر وتقوده بالنتيجة للبحث عن طرق جديدة للمقاومة عن طريق الفن . وعليه فان كل الحالات الانسانية التي تلدها الظروف الاستثنائية تحفز ريشة الفنان المشبعة بالالم والحنين ، حتى ان التخطيطات التي لم يتاح للفنان رسمها كلوحة مكتملة بل بقيت على شكل اسكتش او فكرة في المخزون الداخلي للروح تكون عادة برحم الفرشاة وتحتاج لتلقيح عن طريق التحفيز والإستثارة . فالحروب والثورات ومحطات النزوح والخراب والامكنة المثخنة بجراحات ليس لها سواحل كانت ازمنة محورية بالنسبة للفنون في العراق وبالذات الفن التشكيلي ليصبح العراق متحفاً لفن الموت ، وبما ان حقبة داعش كانت موت مجاني باعين مفتوحة وفم لايكف عن الصراخ لعموم الناس ، وجدنا الفنان التشكيلي يتعاطى مع هذا الحدث بعين مدركة وذاكرة تسجيلية انصبت على توثيق هذه الصور الذهنية لاحداث متتالية ، وقد وعى الفنان التشكيلي في نينوى دوره المبكر ولاسيما بعد انجلاء غمامة حقبة داعش فانتج وثائق تاريخية لتلك الاهوال ووظف فظائعها في اعمال فنية برؤية عالية التعبير . وبالعودة لفكرة البانوراما هناك رغبة كبيرة لتنفيذ بانوراما خالدة في مدينة الموصل تحكي للاجيال صمود مدينة طالما استعصت على اعدائها واستفاقت من رماد يبابها في كل محطات محنها التي عصفت بها . مشروع بهذا الحجم يحتاج لمقتضيات اولها ذائقة فنية وروح مسوؤلية اخلاقية تجاه الاحداث في ذاكرة وضمير القائمين على مسؤولية البلد ومستقبله التاريخي والحضاري .
{ تمتلك ريشة متميزة اسبغت عليها نظرة فنية بارزة ، هل وظفت تلك الريشة لسكبها لايصال معاناة المهمومين والفئات المسحوقة في المجتمع؟
-الدخلاء سرقوا وجه الحب من مدينتي ، هذا المقطع الزمني من تاريخ احتلال انصار القبح واعداء الجمال جعلني اجمع الوجوه المتعبة وصور وجع الدمعة واجساد الفقراء وماتفصح عنه من هموم وجراحات ، كان المشهد مرتبكاً في ذهني قبل نزوحي ، عداء ضد انسانية الانسان بالتزامن مع العهر في زمن طوفان الفاسدين ممن ساهموا برسم ملامح هذه المجازر ، فاتجهت الى قراءة الوجع الانساني بروح الفلسفة الواقعية المسربلة بهمسات وانين وقهر الصور التي لازلت تخمش لي ذاكرتي ، فالالم كان دافعاً ومحركاً للفعل الابداعي على مر الزمان يؤسس لتاريخ الشعوب واحداثها فيتحول من بعده الذاتي والفردي الخاص الى ابعاد ابداعية تلخص الواقع وتؤخرللحدث . اعمالي الفنية في هذه الفترة ، تدور في افلاك المواضيع المتعلقة بالمهمومين المقهورين والجياع من الاطفال الذين يعتصرالفقر رطب اعينهم ، وهنا اقول بات الالم يشكل المقاربة الاقرب لاجواء اللوحة الفنية للخطاب التشكيلي العراقي جراء الحرب والارهاب ماجعل الابداع الفني وطرق استقباله وانتاجه تغوص في لجة من مفردات القهر والاحساس باللاجدوى . لوحاتي الاخيرة تجولت بين صدر الالم ونحر القهر الذي عانته مدينة الموصل ولازالت تئن تحت وطأة الاحساس باللامبالاة وعتمة اللااهتمام
{ تدمير المتاحف وتشويه الاثار من الصفحات التي بقيت عالقة عما ابرزه التنظيم في المدينة حيث تقابلها حركة فنية تسهم بترسيخ الوعي الفني لدى اهالي المدينة ، وبصفتك واحد من ابرز الفنانين في المدينة هل يتسع الافق لشرائح اخرى في المشاركة بهذه المهمة؟
-تدمير المتاحف والنصب والآثار في المعنى الاكثر قربا من الحقيقة هي اعدام تاريخ ، ثمة لوعة كبرى لم تعد خافتة ولا مكتومة ،فالتاريخ انبأنا بأن الوحشية ضد حضارة شعب طالما كان مصدرها غزو اجنبي ، هدفه المركز محق الآخر . ماحصل في الموصل كان سابقة تقول شيئاً اخر ، الذين حطموا تراثنا كانو يسكنون بيوتاً تجاورنا ، وناموا على وحشة اسرتنا بعد ان غادرنا ديارنا . ماجرى جهالة مطلقة جعلت من الانسان آلة تحركها الانفعالات والانفلاتات . فلا غلو او تزييف للحقيقة عندما اشير سابقاً ولاحقاً ان العراق مهد الحضارة والتاريخ ، هذا التاريخ الذي استهدف منذ احداث مابعد 2003 ابتداء من نهب المتحف الحضاري وسرقة محتوياته ،في مدينة الموصل تكاملت الدراما الدموية باستهداف التراث الأثري الثري ، ومن كل ماهو تنويري وحضاري ، اذن هل يتسع الافق لشراكة جهات اخرى في الاصلاح ، نقول نعم لكن اين دور وزارة الثقافة والاعلام ودائرة الاثار ، واين الدور الرائد للدولة العراقية في اعادة اعمار تلك الشواخص الشماء ، لا ارى الا سراباً بعيداً ضنين الوصال . مع وجود امية الثقافة البصرية والذائقة الفنية .
{ عملك في النشاط المدرسي مديراً ، مكنك من الوقوف على نخبة مهمة من المواهب والامكانات الموصلية المبدعة ، الى اي مدى تتمكن الموصل من الإستئثار بلقب ريادتها الفنية وقدرتها على انجاب اجيال فنية متمكنة ؟
-لازالت الموصل ممسكة بتلابيب فرص الريادة في كل اجناس الابداع ولم ترخي قبضتها يوماً عن الامساك بالريادة . النشاط المدرسي كان يلعب عدة ادوار كونه يرتبط بالمدرسة والتي تعد مؤسسة للتنشئة الاجتماعية تتولى مهمة تربية النشئ على قيم التذوق وصقل وتهذيب المدارك ، لكن للاسف كان هناك اجهاض لفكرة النشاط المدرسي واهدافه من خلال دمجه مع النشاط الرياضي في محاولة لاعاقة العمل بذرائع شتى بضمنها الضائقة المالية ويبدو ان من سعى لهذا الدمج لا يعي اهمية دور الانشطة المدرسية في البناء النفسي للطالب او انه يسعى لتخريب الوعي الفني الادبي والمسرحي والموسيقي والتشكيلي عن عمد . ولازلنا نجهل اسباب هذاالدمج ، الذي جعل من النشاطين الرياضي والمدرسي في حالة تجهيل وتكبيل للابداعات المدرسية . فقد كان للموصل الكثير من الريادات في الكثير من المشاركات القطرية ولا زالت . وينبغي ان يكون النشاط المدرسي في اولويات استراتيجية وزارة التربية وصولاً لطالب متكامل فكرياً ومعرفياً .
{ باستثناء مبادرات محدودة قام بها ناشطون في سبيل ايصال ما الّم بمدينة الموصل لاسماع العالم خصوصا بالدول العربية ، في هذا الجانب هل تمتلك خارطة طريق نحو ايصال معاناة المدينة وما الّم خلال الاعوام القليلة الماضية خصوصاً في صفوف العالم او على اقل تقديرالبلدان العربية؟
-ماجرى حول احدى اعرق حواضر الشرق ( الموصل ) لم يكن هيناً ، ثلاثة اعوام امضتها الموصل تحت نير التنظيم قبل ان تتحرر . لتتحول بعد التحرير لركام من الانقاض ، ولاحياء روح الموصل ينبغي ان يكون هناك رسالة مفعمة بالامل والصمود مفادها ان مجتمع الموصل ينبغي ان يستعيد ريادته ودوره الحضاري في التغيير . من خلال تعزيز نظام التعليم وتطوير المناهج الدراسية والتصدي للآثار النفسية التي تعرض لها الشباب والمساهمة في المصالحة والسلام . نعم هناك العديد من المنتديات والمقاهي الثقافية والمكتبات المزدهرة وشباب تبنى لغة التراث والفن ، لكن هناك الكثير مما يتطلب انجازه على مستوى نشر الديمقراطية المتزنة وتبني قيم واخلاقيات ترقى بالانسان وتحافظ على تراثه وحضارته . مجتمع الموصل اصبح مؤمناً بضرورة استئناف حياة جديدة وهنا اعتقد ان المسؤولية تقع على الشباب لانهم رواد المرحلة . هناك مستقبل واعد للاعمار الفكري الذي يسبق المشاريع العمرانية والتي هي للاسف لا ترقى لمستوى النكبة الموصلية.
{ في هذا الجانب هل تتبنى رؤية نحو انشاء متحف للفن في مدينة الموصل ، ماهي الافكار التي يتطلبها مثل هكذا مشروع وماهي الجهات التي يمكن ان تجسد مثل هذا العمل لارض الواقع؟
-لم يكن هناك بنية فكرية واضحة الملامح بعد احداث 2003 فالفنون باشكالها البصرية والسمعية المختلفة من ابرز حضارة وادي الرافدين لا بوصفها تمثيلا جمالياً للواقع فقط ، بل عملية خلق لعناصر الحياة والمجتمع والطبيعة ، فلم تقتصر معاداة الفنون على مافعله التنظيم في نينوى من استهداف لكنوز فنية عظيمة ، بل ثمة في السلطة والاحزاب المتأسلمة من لا يختلف عنه ، فبعد احداث2003 تم تشكيل لجنة رسمية لاجتثاث النصب الفنية من الساحات العامة وعدد من مدن الفرات الاوسط بحجة ازالة آثار مرحلة مضت فاقتلعت مخالب اللآليات اعمال فنية خالدة لخالد الرحال ونصب المقاتل العراقي وهو لفنان اسباني قدمه هدية للشعب العراقي وتدميرقاعة تحمل نصباً يمثل وجه ابي جعفر المنصور باني بغداد بتهمة انه كان طائفياً ، وظل مسرح الرشيد مدمراً لعقد كامل من الزمان . فكرة بناء متحف للفن في مدينة الموصل بات حلماً بعيد المنال ، بحت الاصوات في المطالبة بهذا المشروع ، غالبية الاتحادات والنقابات والجمعيات لا مقرات لها وان وجدت فهي غير لائقة . اما الجهات التي يمكن لها ان تكون سنداً لهكذا مشروع فهي اولا وزارة الثقافة العراقية والتي لم نرى لها حضوراً يليق باسم الثقافة العراقية .
{ رعت الجامعة في زمن مضى حركات فنية انتجت مشاريع مهمة لعدد من رواد الفن في الموصل اضافة لما قدم في النشاط المدرسي وبالتحديد مديرية التربية ، هل تستطيع احصاء الجهات الاخرى التي من شأنها ان توسع حجم الاهتمام بالفن بالمدينة وتفتح الافاق امامه في ان يرى نور الازدهار من جديد ؟
-جامعة الموصل مؤسسة اكاديمية وريادية في قيادة مشهد فني رصين طيلة عقود ، لكن ماجرى مع جامعة الموصل كان واحداً من اكبرالمجازر الثقافية في التاريخ . ماأصاب جامعة الموصل من استهداف لآلاف الكتب في الفلسفة والعلوم والقانون والشعر واستهداف وسرقة متحفها وقاعة عروضها الفنية وتاريخها الحضاري الذي لم يكن منفصلاً عن مأساة استهداف البشر . الفن التشكيلي في مدينة الموصل طيلة زمن طويل كان يتنفس من رئة جامعة الموصل في قاعات المركز الطلابي والتي كانت تحتضن المعارض الجماعية والفردية . فالمتابعين وذوي الشأن يحملون الحكومة العراقية مسؤولية الاضمحلال الذي يعيشه الفن عموماً والتشكيلي خصوصاً في مدينة الموصل ياتي في مقدمتها غياب الدعم الحكومي والذي ادى لتراجع كبير في عدد قاعات العروض التشكيلية وان وجدت فهي سياسية اكثر من كونها اجتماعية ولا تتفق مع فكر الفنان . وفي ضوء هذا المعطى من يصدق ان مدينة الموصل لحد الان لا تملك قاعة عروض تشكيلية(كاليري ) للاسف الشديد ولم تضع الحكومات الاتحادية المتعاقبة او المحلية في حساباتها دوراً للثقافة والفنون مايؤشر ضعف الذائقة الجمالية لقيادات القرار السياسي والثقافي في العراق .
{ عانيت الامرين وانت تنتقل من الموصل المكبلة بقيود التنظيم نحو فضاء الحرية ، ولا بد انك جاهرت بتلك الاحداث التي تمثل امام ناظريك كشريط . هل وجدت الفرصة في ان ترى النور كلوحة يمكن ان توثق خلالها معاناة فنان ينتقل من الظلام الى النور؟
-كانت رحلة النزوح غامضة كالحياة وواضحة كالموت. غدا فيها الزمن ثقيلاً كنت أنظر بعيون قلبي الى الاطفال. وهم يخرجون من رحم الحرب ، ووجع الايام الثقيلة يصرخ بوجوههم زئير المجهول وتلفنا جميعاً عتمة الاحساس بالقهر ونصل السكين على رقابنا وربما يحتاج الفنان عمراً كاملاً لاستيعاب مارأته العين.
صور ولوحات ارجعتنا الى صبر أيوب وصفاء روح يوسف ونحن نغوص في غابات وبراري الوحشة والخوف بين العراق وريف حلب وحدود تركيا.
التعبير عن زفرات وجع النازحين في تلك الايام العصية على الاستيعاب تحتاج الى بانوراما كبيرة بحجم لوعتنا
لكل دقيقة من دقائق النزوح خفقة فؤاد دامي ودمعة عين مالحة سحائب سوداء.. تنذر بمطر وعاقبة اكثر سواد في أي لحظة.. كل دقيقة لها كآبة بلون مختلف ويأس مختلف.. اتأمل ما مضى من جحافل المآسي التي حلت بمدينة الموصل وبكثافة عجيبة… وكأن الدم العراقي الموصلي كان فائضاً عن الحاجة الانسانية.
غدت الدقائق والساعات كأنها دهور ونحن نعبر الخط الفاصل بين الوطن والغربة بين الوطن والتيه تلك التفاصيل لا تضمها الا جدارية بانوراما. تحكي قصة وجع مدينة اسمها الموصل التي كان لها نصيب من المآسي ما يستعصي على الوصف.
وهنا ادعوا لتنفيذ جدارية توثق بذاكرة تسجيلية لظلامية العدوان على مدينة … كانت رمزاً للسلام … واتشرف بوضع المرتسمات لها اذا ما تكفلت احدى الجهات المسؤولة لدعم المشروع
{ هناك سؤال تقليدي دائماً مايتكرر حول المدارس الفنية التي تأثرت فيها او فناني المدينة وغيرهم ، لكن لننتقل الى السؤال بصيغة اخرى هل ترى ان الموصل ستشهد نخبة من الفنانين القادرين على المحافظة للألق الفني وابراز وجه نينوى فنياً امتداداً لما سلكه روادها؟
-نعم لنينوى التاريخ الوضاء ، وذاكرة الشواخص الشماء عدد كبير من المواهب التي تستطيع تأسيس خطاب فني ثقافي ابداعي تشكيلي يليق بعراقة نينوى ، هذه المجاميع الواعدة من شباب وفئات عمرية مختلفة لاتنتظر منة من سياسي الصدفة ومفسدة الظروف، وأجدهم منشغلين ومؤرقين في رسم ملامح لمستقبل حركة فن تشكيلي نهضوي يعيد لنا الاحساس بريادة مدينة الموصل كونها مركزاشعاع فكري وحضاري باذخ العطاء ، في الموصل الان حراك فني ثقافي قيمي بدأ يؤثث لمستقبل جديد من الفهم الواعي لدور الثقافة في بناء الحضارات .
{ شهدت الموصل في فترة ماضية حراكاً اعلامياً تمثل ببروز عدد من عدد من الفضائيات الخاصة بالمدينة ، مامدى اسهام تلك الفضائيات او غيرها في ابراز دور المدينة الفني وقدرتها على تنشيط هذا الجانب؟
-الفضائيات في الموصل لم تستطع مغادرة الاطواق التقليدية للعمل الاعلامي وبقيت غاطسة في محليتها مكبلة بمفهوميات مسطحة للعمل الاعلامي وغير مواكبة لايقاع لغة العصر وابجديات التجديد فيه . هناك غياب لمشروع ثقافي وحضاري وقد غلبت الذهنية التجارية بعيدا عن رسالة الاعلام .
نحتاج لاعلام فضائي بعيد عن سياسة التقليد والتبسيط والتسطيح ، فأزمة الهوية في المشروع الاعلامي هو نتيجة لانهزام المحلي امام الدولي والعالمي ، الموصل تحتاج لعدد اكبر من الفضائيات المتنافسة في اظهار الانتماء للهوية وللثقافة والجمال بعيداً عن تمرير الخطاب السياسي وفبركة الواقع ومصالح القوى الفاعلة التي لا تخدم مستقبل المدينة . وربما هناك امل في قناة نينوى الآن وهي قناة رسمية محلية تتطلع لرسالة اعلام ذات محتوى مختلف ، نحتاج لفضائيات تعمل على التربية وبرامج التنشئة الإجتماعية.
























