
البناء الفني في الرواية العراقية
بغداد – الزمان
للدكتور شجاع مسلم العاني صدر كتاب جديد بعنوان (البناء الفني في الرواية العربية في العراق)، ويغطي المدة من 1928 لغاية 1980. والكتاب الذي يقع في 488 صفحة من القطع الكبير في الاصل اطروحة جامعية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة بغداد عام 1988. ويجيب المؤلف عن اسباب عدم طبعها حتى الان حيث صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة مؤخرا بالقول ان ظروف النشر وامتداد الكتاب واتساعه حالت دون نشره باكمله، فنشر في ثلاثة اجزاء وفي اوقات مختلفة ومتباعدة. ويبحث الكتاب في الجوانب الفنية والجمالية التي اهملتها الدراسات النقدية السابقة واقتصرت على مضامين القص وقضاياها التاريخية.
ومن هنا اهتمت دراسة العاني بهذه الجوانب ومحاولة الافادة من النقد الجديد ومناهجه الحديثة لاستكناه النص ومعرفته من الداخل والاحاطة بكل دقائقه ذات الطبيعة الشعرية. وتناولت الدراسة الرواية العربية في العراق فقط منذ نشوئها على يد محمود احمد السيد عام 1928 حتى عام 1980 لكنها اكتفت بدراسة ثلاثة اعمال روائية مطولة عدها المؤلف ممثلة للحقبة الواقعة بين 1928 – 1966 وما تلاها من اعمال شهدت ظهور اول عمل روائي مطول ممثلا بالنخلة والجيران لغائب طعمة فرمان. ولم يقتصر المؤلف على دراسة الرواية بمعناها الكلاسيكي انما تناول ما رأه قصصا طويلة قصيرة شكلا روائيا خاصا برواية القرن العشرين فتناولها تحت مصطلح الرواية.
وتشمل الدراسة ايضا اعمالا روائية قد يعدها بعض النقاد غير منتمية الى العراق مثل روايات الكاتب (الفلسطيني العراقي) الراحل جبرا ابراهيم جبرا لما في هذه الروايات من غنى فني من شأنه ان يغني الدراسة ويثريها.
ويعرف العاني من طليعة نقاد الادب في العالم العربي واصدر عددا من المؤلفات ونشر عشرات البحوث والدراسات الاكاديمية في مجال نقد السرد والقص ويمتلك جهازا مفاهيميا واصطلاحيا يواكب النقد الغربي لكنه غير غافل، بحسب الدكتورة نادية هناوي، عن الميراث النقدي العربي ولا متهيب من نبوءة نقدية هنا واستشراف نظري هناك، وهو ناقد متجدد في اجتراحه لمفاهيم تسبق عصره، مؤسسا مدرسة نقدية لا يختلف اثنان على اصالتها ورجاحة من يتخرج فيها. وما فتئ العاني، على طول مسيرته النقدية يقايس النقد بالمنطق ويواجهه بالعقلانية، وهو ما امده بمعجم نقدي خاص ذي قاموس مبتكر ومتفرد يطور ببراعة ويستحدث بحذق.























