
الإمام الحسين (ع) يحفظ ماء الوجوه – حسين الصدر
-1-
سيرة الامام الحسين (ع) حافلة بأروع الدروس العقائدية والتربوية والاخلاقية والانسانية والاجتماعية فضلاً عن الملاحم الكبرى في الجهاد ومنازلة اعداء الله والانسانية .
-2-
جاء في التاريخ :
انّ رجلاً من الانصار قصد الامام الحسين (ع) مستنجداً به آملاً أنْ يمد له يد العون والمساعدة لضائقة ألمّتْ به .
فقال له الامام الحسن (ع) :
” يا أخا الانصار :
صُنْ وجهك عن ذُلّ المسألة وارفع اليّ حاجتك في رُقْعةٍ آتِ فيها ما يسركَ ان شاء الله “
فكتب الرجل :
” انّ لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد أَلَحَّ بي فَكَلِمْهُ أنْ ينتظرني الى مسيرة “
فلما قرأ الامام الحسين (ع) الرقعة دخل الى منزله وأخرج صُرّةً فيها ألف دينار وقال له :
هذه ألف دينار ،
منها خمسمائة لقضاء دَيْنِكَ ، والباقي تستعينُ به على دهرك ولا ترفع حاجتك الاّ الى ثلاثة :
الى ذي دِينٍ ،
أو مروءة ،
أو حَسَب ،
فأما ذو الدين فيصونُ دِينَه ،
وأما ذو المروءة فانّه يستحي لمروءته ،
وأما ذو الحسب فيعلم أنّك لم تكرم وجهك أنْ تبذله في حاجتك فهو يصون وجهك أنْ يرد قضاء حاجتك “
انّ الحس الانساني أصبح مضاعاً حيث أصبحت المواقف مرتبطة أشد الارتباط بالمصالح لا بالمبادئ .
ومعاناة البشرية اليوم من هذا التغليب المحموم للمصالح على المبادئ على المستوى الفردي والاجتماعي والدولي .
ومن هنا :
تأتي اهمية التذكير بالدروس الحسينية الرائدة التي تشحذ الهمم وتدفع الى التمسك بأهداب القيم الانسانية التي تجعل الواحد منا يتعامل مع مجايليه بروح الاخوة والمحبة والتعاون والتراحم والتكاتف بعيداً عن الحسابات الضيّقة التي ما أنزل الله بها من سلطان .
























