الإصلاح الشامل الثورات العربية والمخاوف العراقية
الثورة بمعناها الراديكالي عملية تغيير شاملة لحياة الشعب ونمط حكمه والعناصر الداخلة في بنيانه السياسي والاجتماعي والاقتصادي وعلاقاته الدولية وهذا يعني الانقلاب العام على ما هو قائم، اذاً التغيير جوهري يستهدف جل مكامن المسارات الخاطئة للنظام السياسي وحتمية خلق نظرية الاحلال والبديل الافضل لمسيرة العمل الوطني ، فهل الثورات العربية خضعت الى هذه المنطلقات التوصيفية لمعنى الثورة ؟
اعتقد جازما نعم بالرغم من اخفاقها في جوانب محددة من ماهية الشمولية ان الحافز الموضوعي الذي دفع الشارع العربي للثورة يتمحور في غياب العمل الديمقراطي والانتقال السلمي للسلطة اضافة الى استفحال ظاهرة الفساد الاداري والمالي وتبني المشاريع العائلية في التوريث للنظم الجمهورية والبعض من الانظمة تبنت المشروع المذهبي كوسيلة للحكم تحت مسوغات مبهمة جاثمة تصورتها في ثنايا التاريخ الاكثر ابهاما من حيث التواتر النقلي والتوثيق المحكم ، وأنظمة اخرى ترنحت بين العسكرة والغموض في فهم معنى القوة المفرطة لإدارة العباد ، كل هذه الانظمة انتهكت الحقوق والحريات الاساسية لشعوبها ومارست الجرائم ضد الانسانية في التعذيب والتهجير القسري والحرمان ومصادرة المكاسب الحقوقية التي اجمعت عليها شعوب الارض من خلال المعاهدات والمواثيق والعهود الدولية بدءً من ميثاق الامم المتحدة عام 1945 والإعلان العالمي لحقوق الانسان الموقع في فيينا عام 1948 ومرورا بمعاهدات جنيف الاربع للأعوام 1949و 1950 و 1951 ومعاهدة باريس عام 1978 ، واتفاقية فيينا للتمثيل الدبلوماسي ومعاهدة فيينا للحد من انتشار الاسلحة النووية ، والعهود الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية عام 1966 وغيرها. هذه الحزمة من المقررات الاممية قد تجاهلتها حكومات عدة وخصوصا تلك حديثة العهد في العمل السياسي والخارجة عن القانون الدولي والتي لا تحترم عهدا او ميثاق . فالمخاوف هنا غير مشروعة اذا ما التزمت الحكومات بتلك القواعد القانونية الدولية الملزمة ، اما ان نخاف من المد الثوري لأننا ارتكبنا جرائم بحق شعبنا او صادرنا حقوقه الدستورية فهذا شأن آخر يعصف بنا قبل ان نمارس الخوف حقيقة ؟ وبكل الاحوال كان على الحكومة العراقية منذ عام 2003 ان تتخلى عن المشروع الطائفي وتلجأ بالضرورة الى عملية الاصلاح الشامل من اجل تقاسم السلطة وتوفر الخدمات للشعب وان تحارب الفساد الاداري والمالي بجدية وان تحاكم المجرمين الذين ارتكبوا جرائم العنف الطائفي من كل المكونات وتمنح الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الدستور كحق التعبير والتظاهر السلمي وتنأى بنفسها عن مخططات النظام الايراني الهادف الى توسيع النفوذ فحسب دون اعتبار الى مذهب او دين او مصلحة محتملة للشعب العراقي ، وتبني علاقات مبنية على الاحترام المتبادل مع دول الجوار وان لا تدعم الحركات في هذا البلد او ذاك لمسوغات طائفية ، وعليها اعتماد سياسة التوازن وعدم التهميش لأي مكون وإلغاء القوانين التعسفية كقانون المساءلة والعدالة الذي يعطل الاحكام الدستورية ويتعارض مع المواثيق الدولية ، والاهم من كل مهم عليها ان تعي خطورة الولوج الى الاوهام التاريخية في شؤون السلطة والحكم كونها طريق الهلاك لان مصادرها التوثيقية اقرب الى الخيال السحري الواهم والموهوم معا ؟ فالثورات العربية جاءت عاصفة بهذه الاخطاء القاتلة ؟
سفيان عباس تكريت
/8/2012 Issue 4265 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4265 التاريخ 1»8»2012
AZPPPL
























