الإسلامو فوبيا صناعة غربية بإمتياز – عبد الوهاب جاسم الجرجري

الإسلامو فوبيا صناعة غربية بإمتياز – عبد الوهاب جاسم الجرجري

  بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 شهد العالم الغربي حالة خوف هستيرية من الاسلام دخلت ضمن اطار الاسلامو فوبيا ( التحامل والكراهية على الاسلام ) وانعكست سلبا على المسلمين في اوروبا وامريكا سواءً كانوا مواطنين ام مقيمين بشكل مؤقت كما ان الاحتلال الامريكي لأفغانستان والعراق كان نتيجة حتمية لأحداث سبتمبر .

وبعد تجاوز المسلمون والعالم هذه الازمة وبعد تخلص الاقليات المسلمة في الغرب من المضايقات والاتهامات لها وللإسلام بالإرهاب اخذت نسبة المسلمين في العالم عامة وفي اوروبا خاصة بالزيادة بشكل كبير واصبح عدد المسلمين في تزايد مستمر والامثلة على ذلك كثيرة ومنها في بريطانيا التي اجريت فيها احصائية في العام 2009م لأكثر الاسماء المتداولة فيها فوجد ان اسم (محمد) هو اكثر الاسماء تداولاً في المملكة المتحدة متفوقا على اسم (هاري وجاك) التي كانت ذات التداول الاكبر فيها  وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ازدياد عدد المسلمين في بريطانيا وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا التي اخذ الاسلام بالزيادة فيها وبشكل كبير في السنوات الماضية والامر ذاته ينطبق على اوروبا بأجمعها التي اكدت بعض الدراسات انه في السنوات الخمس والعشرين القادمة ستتحول القارة العجوز الى واحدة من المراكز الرئيسية لنشر الدين الاسلامي وان المسلمين سيتحولون من اقلية الى مكون رئيسي فيها .

اثارت هذه الزيادة في عدد المسلمين مخاوف الغرب بشكل عام فأخذوا يبحثون عن الطرق الكفيلة التي تضمن لهم عدم انتشار الاسلام اولاً والسيطرة على البلدان الاسلامية  ذات الموارد الاقتصادية الكبيرة ثانياً ونشر الافكار المناوئة للإسلام ثالثاً .

ولما كانت الحرب على المسلمين لا تؤتي ثمارها ولا تحقق هذه الاغراض آنفة الذكر ( وخير مثال حرب العراق وافغانستان ) وجد الغرب ضالته في التنظيمات الارهابية المحسوبة على الاسلام اي التي تدعي الاسلام والاسلام منها براء فأخذوا يقدمون الدعم لهذه التنظيمات الارهابية وعملوا على تقويتها وتنميتها واحتضانها منذ بداياتها ولا ضير ان نذكر مثالاً في هذا الصدد الا وهو سجن بوكا الذي انشأته و كانت تديره وتشرف عليه القوات الامريكية ابان فترة الاحتلال الامريكي للعراق وكان يعد بمثابة مدرسة او كلية تدرس الارهاب والتطرف ودليل هذا القول ان قادة الصف الاول في تنظيم داعش هم من نتاج سجن بوكا ناهيك عن وجود عدد كبير من القادة الصغار والمقاتلين كانوا معتقلين هذا السجن .

مما تقدم يتضح ان صعود تنظيم داعش وسيطرته على مناطق شاسعة مستغلاً الازمة السورية وعدم التوافق السياسي في العراق لم يكن الا تحت رعاية دولية غربية الغرض منها تشويه الاسلام واظهاره بغير صورته الحقيقية وصد الناس عن الدين الاسلامي واختلاق الذرائع للتدخل في شؤن الدول الاسلامية وضمان النفوذ الغربي في المنطقة .

وقد نجحوا في تحقيق مأربهم الدنيئة فأظهروا الاسلام وصوروه بانه دين قائم على القتل وسفك الدماء واستباحة الاموال والاعراض فأخذ الناس وخصوصا الذين لا يعرفون عن الدين الاسلامي شيئاً عندما يسمعون به تتبادر الى اذهانهم فكرة الارهاب عند سماعهم باسم الاسلام فقط اي ان الغرب صنع الارهاب وصوره باسم الاسلام خاصة اذا علمنا ان كثيرا من وسائل الاعلام الغربي وبعض وسائل الاعلام العربي تطلق على تنظيم داعش اسم ( الدولة الاسلامية ) ومن هذه التسمية سيكون لدى المشاهد الذي لا يعرف الاسلام فكرة سلبية او خوف من الاسلام ( إسلامو فوبيا ) وهذا ما يريده الغرب .

وعند ظهور تنظيم متطرف على هذا النحو بطبيعة الحال سيهيئ فرصة وذريعة للدول الكبرى للتدخل في شؤن المنطقة سوآءا عسكريا او سياسيا او اقتصاديا ولا تخاف هذه الدول من غضب الراي العام في دولها من هذا التدخل لأنها هيئات شعوبها مسبقا لقبول الفكرة بان هناك خوف من خطر قادم ويجب درئه حتى وان كان هذا الخطر من صنع مخابراتهم .

  اما السؤال الاهم لماذا تنطلي على المسلمين هذه الخدع ؟ ولماذا يسمحون لأنفسهم ان يكونوا اداة لتحقيق مشاريع تضر بالإسلام والمسلمين وتجلب الخراب والدمار لبلدانهم ؟

يبدوا ان جهل المسلمين وعدم معرفتهم بأمور دينهم هو الذي هيأ المجال لهذه الافكار الغريبة ان تتوغل داخل البنيان الاسلامي وتفتك به كالمرض العضال ولولا الجهل لما انتشرت هذه الافكار المتطرفة بين اعداد كبيرة من الناس كانتشار النار في الهشيم .

   فيجب على المسلمين ان يتسلحوا بالعلم للتخلص من هذه التنظيمات الارهابية المصنوعة والمدفوعة والمخطط لها في الخارج والمنفذة بأيدي الداخل ؛ كما ان اي مدينة تتحرر بجهد عسكري يجب ان يتبع تحريرها تحرير للعقول والاذهان والقلوب من الافكار الهدامة لأنه من المعلوم ان الفكر لا يهزمه ولا يقضي عليه الا الفكر ؛ ويجب على البلدان الاسلامية كافة ان تسخر كل امكانياتها وطاقاتها ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية لمواجهة التطرف الاعمى وتبيين الاسلام وروحه الحقيقية فهو دين الرحمة والعدل والمساواة وتوضيح مفاهيم الاسلام للمسلمين وغير المسلمين لكي تزيل اللبس الذي حدث وان تعلن ايضا براءتها وبراءة الاسلام والمسلمين من التطرف والارهاب .