الإبتسامة والضحك (2-2)
اما انواع الضحك فقد اشارت الدكتورة (صوفيا ) لانواعه بقولها ان “هناك نوعين من الضحك وهوالضحك الحقيقي والضحك الزائف وان الناس جيدون في التمييز بينهما وهو شيء مهم للناس لان الضحك (اثناء اللعب والضحك اللاارادي) يختلف عن (الضحك الاجتماعي).
ففي الضحك الارادي تدفع الهواء بشكل اقل شدة منه بالضحك اللا ارادي اي ان هناك اختلافاً بين الضحك الحقيقي والزائف ، وان ادمغة البشر تستجيب بشكل مختلف لهذين النوعين من الضحك فالشخص حينما يسمع ضحكا فهو يضحك بشكل لا ارادي لانك تسمع اصواتاً لا تسمعها في اي سياق كلام اخر وبالمقابل عندما تسمع شخصا يضحك بشكل مصطنع فانك تحاول ان تفهم لمذا يضحك وتحاول فهم ذلك من سياق الكلام وكلما تقدم بك العمر فانت تصبح افضل في فهم الضحك الحقيقي وخاص في نهاية الثلاثينات و بداية الاربيعنات من العمر ، ومن الواضح ان الضحكات الحقيقية معدية اكثر من تلك المصطنعة والظاهر انه كلما كبرنا نبدأ بفهم ماهية الضحك بشكل افضل ، وهناك اشياء مرتبطة بالضحك اكثر كمثال فان الناس المرتبطين بالضحك يكونون اقل توترا نفسيا وجسديا وتقول الدكتورة صوفيا ان الضحك مؤشر مفيد وبشكل هائل لكيفية تنظيم الناس لعواطفهم مع بعضهم البعض والشئ الاخر ان الضحك قد يخرجك من شيء مؤلم اثناء اصابة ما او حدث عرضي الى موقف ممتع مما يساعد على تخفيف الالم الجسدي في ذلك الموقف “.
اشارت الآية (19) من سورة (النمل ) الى موقف سيدنا سليمان عليه السلام من قول النملة فعندما سمع قولها (فتبسم ضاحكا ) ويشير حرف الـ (فاء) لحدوث الموقف عفويا لذلك فقد تبسم النبي سليمان من الموقف فجأءةً ، ونلاحظ ان الابتسامة تعادل شعور الانسان بكسب ثروات طائلة من المال ولكنها هنا مجانية اذا علمنا ان النبي سليمان هو اغنى انسان قد ملك الارض ولا يمكن لاحد يوما ما ان يسخر له كل تلك الطاقات مع هذا فقد سعى وراء الابتسامة ونلاحظ لمقارنة بين الثروة المادية المكتسبة مع الثروة النفسية والجسدية المكتسبة من خلال الابتسامة ، ولقد ذكرت الآية الابتسامة اولا ثم الضحك لانه غالبا ما يجب ان نبتدأ بالابتسامة لسهولة التعبير وسهولة التنفس ثم نبدأ بالضحك الذي يمثل عملية تنفس معقدة كما ذكرت ذلك الدكتورة (صوفيا) في شرح فسلجة الضحك، واكدت الآية على (قول النملة) مشيرةً الى فهم القول للبدأ بالضحك وكما قالت الدكتورة (صوفيا ) ان فهم العملية يبدأ في نهاية الثلاثينات وبداية الاربعينات لذلك نرى ان سليمان عليه السلام قال ( ربي اوزعني ان اشكر نعمتك) وهو نفس نص الدعاء في الاية (15) من سورة (الأحقاف ) والمرتبط باكمال الانسان سن الاربعين سنة وهو نفس عمرالشخص الذي يميز بين الضحك الحقيقي والضحك المزيف و الظاهر ان سيدنا سليمان كان في مثل هذا العمر اثناء تلك الحادثة ، ومن الملاحظ ايضا ان الموقف حدث مع النبي سليمان وجنوده وانهم كانوا في استعداد للحرب كما ذكرت الاية ( الجنود) لذلك فان الابتسامة والضحك قد يقلل من شدة التوتر والانفعال في مثل تلك المواقف وخاصة لقائد الجيش النبي سليمان ، اضافة ان الطرفين هو مجتمعين مختلفين اي سليمان وجنوده من ناحية ومجتمع النمل من ناحية اخرى لذلك كان موقف التبسم والضحك ليقارب بين هذين المجتمعين اكثر ، وكما ذكرنا فان الضحك يشير الى عملية الشعور بفهم الآخر ويشير ايضا الى التوافق والاعجاب بين تلك المجموعات والمجتمعات المختلفة حتى وان اختلفت اللغات والمجتمعات فان الابتسامة والضحكة تبقى هي اللغة العالمية الصادقة .
وننصح ان يبدأ الناس بالابتسامة اولا ثم الضحك خاصة بالمواقف مع المجتمعات المختلفة وبعد الانتهاء يجب ان يدعوا الانسان بقوله رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه.
غلام محمد هايس – البصرة
























