الأوبرا المصرية تحيي روائع محمد عبد الوهاب

القاهرة‭ – ‬الزمان‭ – ‬أ‭ ‬ش‭ ‬أ

بعد‭ ‬نجاحات‭ ‬عدة‭  ‬في‭ ‬الاستعادة‭ ‬الرقمية‭ ‬لرموز‭ ‬الفن‭ ‬والموسيقى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬،‭  ‬تجدد‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية،‭ ‬لقاء‭ ‬جمهورها‭ ‬مع‭ ‬سلسلة‭ ‬‮«‬حلقات‭ ‬وهابيات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الفرقة‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬للموسيقى،‭ ‬بإقامة‭ ‬حفل‭ ‬فني‭ ‬مميز‭ ‬بقيادة‭ ‬المايسترو‭ ‬حازم‭ ‬القصبج‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬معهد‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭.‬

ويتضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الحفل‭ ‬تقديم‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الموسيقار‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬‮«‬موسيقار‭ ‬الأجيال‮»‬،‭ ‬منها‭: ‬‮«‬ياخلي‭ ‬القلب‮»‬،‭ ‬‮«‬حمال‭ ‬الأسية‮»‬،‭ ‬‮«‬كل‭ ‬ده‭ ‬كان‭ ‬ليه‮»‬،‭ ‬‮«‬هان‭ ‬الود‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الروائع‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجمعية‭ ‬العربية‭. ‬يؤدي‭ ‬الأغنيات‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬المتميزة‭: ‬ريم‭ ‬كمال،‭ ‬منار‭ ‬سمير،‭ ‬أحمد‭ ‬عادل،‭ ‬أحمد‭ ‬عصام،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬رمضان‭.‬

وتأتي‭ ‬سلسلة‭ ‬‮«‬وهابيات‮»‬‭ ‬تجسيداً‭ ‬لأحد‭ ‬أهداف‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬التراث‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭ ‬الأصيل‭ ‬وتقديمه‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بصورة‭ ‬فنية‭ ‬راقية‭.‬

يُعد‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ (‬1902-1991‭) ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وقد‭ ‬لقب‭ ‬بـ«موسيقار‭ ‬الأجيال‮»‬‭ ‬لقدرته‭ ‬الفذة‭ ‬على‭ ‬مزج‭ ‬التراث‭ ‬الشرقي‭ ‬بالتجديد‭ ‬دون‭ ‬فقدان‭ ‬الهوية‭. ‬أبدع‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3000‭ ‬عمل‭ ‬موسيقي‭ ‬وغنائي،‭ ‬شكلت‭ ‬أغانيه‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬من‭ ‬غير‭ ‬ليه‮»‬،‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬في‭ ‬انتظارك‮»‬،‭ ‬‮«‬الليلة‭ ‬الكبيرة‮»‬،‭ ‬‮«‬قلبي‭ ‬يناديك‮»‬‭ ‬و«انت‭ ‬عمري‮»‬‭ (‬التي‭ ‬غنتها‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭) ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الوجدان‭ ‬العربي‭. ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬أغانٍ،‭ ‬بل‭ ‬صور‭ ‬حية‭ ‬للحب،‭ ‬الشوق،‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬ظلت‭ ‬تتردد‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال،‭ ‬وتُعاد‭ ‬أداؤها‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬والأفراح‭ ‬والأحزان‭.‬

في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬العرب،‭ ‬ترتبط‭ ‬هذه‭ ‬الألحان‭ ‬بذكريات‭ ‬شخصية‭ ‬وجماعية‭: ‬لحظات‭ ‬الفرح‭ ‬في‭ ‬الأعراس،‭ ‬أو‭ ‬التأمل‭ ‬في‭ ‬ليالي‭ ‬الشتاء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الشجن‭ ‬الوطني‭. ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلسلة‭ ‬‮«‬وهابيات‮»‬،‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬مسارحها،‭ ‬ليس‭ ‬كمتحف‭ ‬موسيقي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كجسر‭ ‬حي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬التليد‭ ‬والحاضر‭ ‬المتجدد،‭ ‬ويُعيد‭ ‬اكتشاف‭ ‬جمالياته‭ ‬للشباب‭ ‬الذين‭ ‬يتعرفون‭ ‬عليه‭ ‬أول‭ ‬مرة‭. ‬هكذا‭ ‬يظل‭ ‬‮«‬موسيقار‭ ‬الأجيال‮»‬‭ ‬حاضراً،‭ ‬وتظل‭ ‬أغانيه‭ ‬خالدة‭ ‬تُلهم‭ ‬وتُمتع‭ ‬وتُربي‭ ‬الأذواق‭.