
الأزمة القطرية ..السيناريو المتوقّع – عبدالهادي البابي
يبدو أن السعودية وبسياساتها الجنونية الخاطئة والمُتخبّطة لا تفتح أبوابها ( لإيران) في منطقة الخليج فحسب بافتعالها الأزمة مع قطر بضوءٍ أخضر أمريكي، بل هي تعمل على أن تخسر معركتها نهائياً في الملف السوري، والمُلتهب أصلاً قبل إشعالها للخُصومة مع قطر، ويجب تذكير السعودية أن إنكفاء قطر وتركيا عن التدخّل في سورية، والحديث هنا عن هزيمة مجموعاتها المُسلّحة في محافظة إدلب، وتسليم محافظة إدلب بالتالي للجيش العربي السوري، وهذا هو أحد الأثمان التي سوف تُقدمها قطر لإيران، في حال طال عُمر الأزمة معها، وانضمت لمحور المُمانعة والمُقاومة. لا نعلم حقيقةً، ما الذي سيترتّب عليه انتهاء مُهلة السعودية ورهطها المُقاطع لقطر للاستجابة لمجموعة مطالب، على رأسها وقف دعم جماعة الإخوان المسلمين، وحركة …حماس، وإغلاق قناة …الجزيرة، لكن الأكيد أن القيادة القطرية فيما يبدو حتى الآن على الأقل لن تتنازل، وتحذيرات أمير الكويت، ووزير الخارجية الألماني من عواقب وخيمة لاستمرار الأزمة، لا تُبشّر بخير، وتشدّد الإمارات كذلك أمرٌ لا يُمكن إغفاله. كل هذه المؤشرات الحادّة، ربّما تأخذنا إلى خيار الحرب الذي يُرجّحُه البعض، ولكن لا زلنا نستبعده، مع تواجد مؤشرات أقل حدّة، تُشعرنا بوجود ضُغوطات أمريكية تُمارس على السعودية والإمارات للتراجع، آخرها قرار مُراعاة الحالات الإنسانية التي سارعت له مُتأخّراً، كل من السعودية ومن بعدها كل من الإمارات والبحرين. كذلك هناك تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي أكّد فيها أن قطر ليست مُحاصرة، وأن بلاده مُستعدّة لإرسال المواد الغذائية لها، وكلها تأتي في إطار امتصاص غضبٍ شعبي عربي تعاطف مع قطر، وتماشياً مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الذي أبدى الاستياء من مُحاصرة قطر في رمضان، رغم إعطاء بلاده الضوء الأخضر لذلك الحصار.!! لقد تعلّمنا دائماً، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير على التناقضات في سياساتها، بغض النظر عن التصريحات المُعلنة، ولذلك ربّما تعلم المملكة السعودية، رغم أننا نشك بذلك ، فالسيد الأمريكي له مصالح خاصّة لا تتقاطع مع مصالحها بالتأكيد، وتناحر الدول الخليجية بالتأكيد من مصلحته، وإيران ستستغل هذا التناحر لمصلحة محورها المُقاوم، لذلك إن أتى ذلك الضوء الأخضر الأمريكي، والذي يَسمح للطائرات السعودية والإماراتية التحليق في سماء الدوحة وقصفها، هذا لا يعني بتاتاً أن السياسة السعودية قد انتصرت، فصدام – كما يقول أحد السياسيين- قد دخل الكويت ضمن مؤامرة أمريكية، وسقط في نهاية الأمر…فالحذر كل الحذر من نهاية كهذا يادول الخليج .!

















