
اشتاقت بعقوبة للفلاحة فأعيدوها إلى ساحتها – غزاي درع الطائي
نحن في بعقوبة لا نقول: تمثال الفلاحة، أو نصب الفلاحة، بل نقول: الفلاحة، فهي عندنا ليست تمثالا ولا نصبا، بل هي فلاحة من دم ولحم، وروحنا النابعة من محبتنا تستقر في صدرها، حتى بتنا لا نستطيع الاستغناء عنها، بعد أن أصبحت رمزا لبعقوبة، ولطيبة أهلها الكرام، ولكرمهم، ولشجرة البرتقال التي تشتهر بها، منذ أن تم افتتاح تمثالها عام 1977? وهي لم تتعب على الرغم من مضي السنين الطويلة، من حَضن سلة برتقال بيدها اليسرى وحمل برتقالة بيدها اليمنى لتمنحها هدية للزائرين والقادمين، وأنتم أيها السادة: أردتم إخراج ساحة الفلاحة في بعقوبة إخراجا جديدا، فأعددتم تصميما جديدا لها ــ على وفق الصور التي نُشرت في مواقع الأخبار ــ يتمتع بالجاذبية ويسرُّ الناظرين، تظهر فيه الفلاحة بين أشجار البرتقال والنخيل، وتتزين بإنارة باذخة الجمال، مع توسعة مطلوبة لمساحتها، وتنظيم راق لممرات الشوارع التي تحيط بها، وبدأتم بالتنفيذ، فنقلتم تمثال الفلاحة مؤقتا إلى مكان آخر بعيد عن العيون، ريثما ينتهي العمل، وهنا: نتمنى أن يكون التنفيذ بمستوى التصميم بل وأفضل، وأن تكون المواد المستخدمة بمستوى أهمية الساحة نفسها، مع ضرورة الانتباه إلى أن الأشجار يجب أن لا تغطي على الفلاحة، لأنها الأصل والمركز، فكل شيء في الساحة يدور حولها ووُجد من أجلها، ومن المهم جدا اختيار الوقفة المناسبة للفلاحة لأنها تستقبل الوافدين وتقدِّم لهم بيدها برتقالة هدية لهم، على أن يستمر الاهتمام بالساحة وأشجارها ونباتاتها ونافوراتها، بعد الافتتاح المرتقب، كي تظل زاهرة مثل بعقوبة الحبيبة وناسها الكرام، ولقد بدأ العمل التنفيذي لساحة الفلاحة بتصميمها الجديد في 15 آذار الماضي، أي قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وهنا أتوقف لأقول: اشتاقت بعقوبة للفلاحة، فأعيدوها إلى ساحتها، عاجلا غير آجل، فلقد مر وقت نعدُّه طويلا على غيابها عن تلك الساحة، والمشتاق يعدُّ الوقت حتى القصير منه طويلا.
نتحدث عن الفلاحة بمحبة صادقة متجذرة مقرونة بالذكريات والقصص الحياتية، فيما يتحدث الفلاحون، والشيء بالشيء يُذكر، عن إهمال الزراعة وعدم تهيئة مستلزماتها الضروية، وتجريف البساتين وتحويلها إلى قطع سكنية.
تحية مباركة طيبة لنحات تمثال الفلاحة الأصلي النحات المبدع الراحل مؤيد الناصر ولمساعده الفنان التشكيلي البارع علي الطائي أطال الله في عمره، وتحية مباركة طيبة لكل من يعمل على أن تكون بعقوبة أكثر جمالا وأعلى مدنية وتقدما، بعقوبة التي نراها في قلوبنا أجمل مدينة، نريد أن نراها أجمل مدينة في عيوننا كذلك.
























