
في المجتمعات الجاهلة والمتخلفة تتلقى الأنثى النصيب الأكبر من المصاعب والمشاكل والهموم، وقد تصل أحيانا إلى أن تتلقى كل التبعات التي تحدثها الحروب والأعراف ومنظومة الحيف الاجتماعي، فهي كرقيق وعبيد القرون الغابرة، تساق إلى الذل والعبودية والاستعباد الجنسي إذا كانت على مستوى من الجمال والنضارة.
أما إذا كانت غير وضيئة فمستقرها الرعي والحلب وجمع الحطب والطبخ إلى أن يهد جسمها وتغادرها العافية فترمى على قارعة الطريق.
وبعد أن جاء الإسلام المحمدي رفع الظلم عن كاهلها ولكن سرعان ما زحفت الجاهلية الذكورية الجديدة، لتنتج ظلما جديدا قديما ولكن مؤطر بتشريعات وفهم بشري مقيت للنصوص وبتأويلات غاية في البعد عن المقصد الإلهي، ففي الحروب تكون الأم مسؤولة عن الأسرة بكل همومها لأنّ الرجل منشغل بالحرب، فهي من تجلب الغذاء وتهتم بصنعه، وتذهب بالأطفال إلى المشافي، وتعود لمتابعة بقية الاولاد بالمدارس، وأحيانا تتحول الى سمكري وكهربائي ومصلح طباخات ومدافئ، ليعود المحارب في إجازته ويطلب قضاء ليلة حمراء ماجنة، لا بل أن الذكر عندما يشاكس الناس في الخارج ويعتدي عليهم، يبدأون بكيل السباب والشتائم المقذعة على اخت الذكر وامه وزوجته وابنته، وأول مايذهبون اليه هو الشرف الذي يعتقدون محله بين سيقان اقاربه من الإناث فقط، في حين إن المسبب الرئيسي لانحراف الذكر هو تربية اباه واعمامه واجداده من الذكور ، ولا علاقة لأي انثى بذلك، كذلك عندما يكون الذكر خارج بيته ويتعرض إلى إذلال وإهانة و لايستطيع الرد فإنه يخزن انفعالاته ويفجرها على زوجته أو اخته حالما يصل البيت، والمسكينات يتلقين الإهانات والضرب على الرأس بنفس راضية ،و الادهى من ذلك انهن لايعرفن السبب، وعندما يكون الاخ متهورا مجرما يقتل أي انسان على اتفه الأسباب، و تتولى الأنثى أخته أو ابنته دفع الضريبة بالزواج القسري المقيت، وعائلة المقتول تنتقم من الزوجة أو العبدة اشد انتقام بأساليب وحشية تأنفها الحيوانات.
وهذا العرف موجود ومطبق لغاية الآن، كذلك الذكر وأن كان صغيرا فهو السيد في الأسرة تحمله اخواته على أجسادهن النحيلات، وهو يجر جدائلهن ويضربهن لأنه الصبي المدلل الذكوري، وأخيرا استباحة جسد الأنثى كسلعة تباع وتشترى، والعجب العجاب أن كل هذا يحدث في ظلال أحكام واعراف يقولون عنها أنها تنبع من النصوص الإلهية، والآيات والنصوص منها براء، بسبب بسيط هوأن النصوص الإلهية تأبى وترفض الظلم مهما كان، وكل ما أوردتموه واقررتموه هو الظلم والظلام بعينه، (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب ” ) وعند الله تجتمع الخصوم .
























