استطلاع (الزمان):ماذا لو عادت الخدمة العسكرية في العراق؟

لندن‭ – ‬بغداد‭ – ‬الزمان

في‭ ‬خضم‭ ‬الجدل‭ ‬المتصاعد‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬تتصارع‭ ‬الآراء‭ ‬بين‭ ‬مؤيد‭ ‬ومعارض،‭ ‬وتتقاذف‭ ‬الحجج‭ ‬بين‭ ‬مدافع‭ ‬ومهاجم،‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬إعلامية‭ ‬وفكرية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬ضراوة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬معركة‭ ‬حربية‭.‬

‭ ‬فالمؤيدون‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يرون‭ ‬فيها‭ ‬فرصة‭ ‬لصقل‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬وتربيتهم‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬الحيوية‭ ‬والصلابة،‭ ‬وبث‭ ‬مفاهيم‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬حيث‭ ‬سيجتمع‭ ‬المشمولون‭ ‬بالخدمة‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الطوائف‭ ‬والقوميات‭ ‬والمناطق،‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬العراق‭ ‬الواحدة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬الأنظار‭ ‬ترنو‭ ‬إليها‭ ‬معلقة،‭ ‬مهما‭ ‬تغيرت‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭.  ‬لكن‭ ‬المعارضين‭ ‬لهذه‭ ‬الفكرة‭ ‬يحذرون‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬سرطان‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية،‭ ‬فهم‭ ‬يخشون‭ ‬أن‭ ‬يستغل‭ ‬الضباط‭ ‬الجشعون‭ ‬الجنود‭ ‬المكلفين،‭ ‬لاسيما‭ ‬الميسورين‭ ‬منهم‭ ‬ماليًا،‭ ‬وأن‭ ‬تنتشر‭ ‬آفة‭ ‬الرشاوى‭ ‬والعمولات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الحساس‭.  ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المستنقعات‭ ‬السياسية‭ ‬والانحرافات‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالمشهد‭ ‬العراقي،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬إن‭ ‬أعيدت‭.  ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬المشكلة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬بخطة‭ ‬عسكرية‭ ‬مهنية‭ ‬ذات‭ ‬انضباط‭ ‬عالٍ،‭ ‬تسعى‭ ‬لمواجهة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الآفات،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬إصلاح‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

‭ ‬فالجيش‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المستنقعات‭ ‬السياسية،‭ ‬وأن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬نزاهته‭ ‬ونقاء‭ ‬رايته،‭ ‬حتى‭ ‬يظل‭ ‬رمزًا‭ ‬للوطن‭ ‬وحاميًا‭ ‬لكرامته،‭ ‬لا‭ ‬أداة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مآرب‭ ‬فئوية‭ ‬أو‭ ‬شخصية‭.‬

مشروع‭ ‬وطني

‭ ‬واعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬الزمان‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬مقالين‭ ‬له‭ ‬عالج‭ ‬فيهما‭ ‬الموضوع،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬من‭ ‬اقدم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الالزامية،‭ ‬فقد‭ ‬فكّر‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬مطلع‭ ‬انبثاق‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1927،‭ ‬وباشر‭ ‬فيها‭ ‬في1935،‭ ‬وزاد‭ ‬عديد‭ ‬الجيش‭ ‬الى‭ ‬ثلاثين‭ ‬الف‭ ‬فرد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أسهمت‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬ورفده‭ ‬بالطاقات‭ ‬والخبرات‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬الجامعات،‭ ‬والمعاهد،‭ ‬والمدارس‭ ‬الصناعية‭ ‬والزراعية‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬ورده‭ ‬من‭ ‬تعليقات‭ ‬عن‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬‮«‬انني‭ ‬على‭ ‬بينة‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬انّ‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬المهول‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬سينسحب‭ ‬بقوة‭ ‬الى‭ ‬ميدان‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية،‭ ‬ذلك‭ ‬انه‭ ‬ميدان‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬يعج‭ ‬بالفساد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬الجنود‭ ‬المكلفين‭ ‬لاسيما‭ ‬الميسورين‭ ‬منهم‭ ‬ماليا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ضباط‭ ‬جشعين‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬منحهم‭ ‬اجازات‭ ‬قصيرة‭ ‬وطويلة،‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬تعيسة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬اكلت‭ ‬في‭ ‬نهايتها‭ ‬الضابط‭ ‬الفاسد‭ ‬والجندي‭ ‬الضحية‮»‬‭.‬

ويؤيد‭ ‬الخبير‭ ‬الامني‭ ‬فاضل‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬فكرة‭ ‬إعادة‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬‮«‬خدمة‭ ‬العلم‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬واصفًا‭ ‬إياها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬كبير‮»‬،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ردم‭ ‬هوة‭ ‬الطائفية‭ ‬والمناطقية‭.‬

وقال‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭: ‬‮«‬نعم،‭ ‬إعادة‭ ‬مشروع‭ ‬خدمة‭ ‬العلم‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬كبير،‭ ‬وذلك‭ ‬لجملة‭ ‬اعتبارات‮»‬‭.‬

‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬أولًا،‭ ‬هو‭ ‬يردم‭ ‬قوة‭ ‬الطائفية‭ ‬ويصهر‭ ‬في‭ ‬بودقته‭ ‬جميع‭ ‬الانتماءات‭ ‬العرقية‭ ‬والقومية‭ ‬والعقائدية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬يسوي‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬العراقي،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬مستواهم،‭ ‬ويرفع‭ ‬منسوب‭ ‬الوطنية‭ ‬بصورة‭ ‬مضطردة‭ ‬وواضحة‮»‬‭.  ‬واستطرد‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬يردم‭ ‬هوة‭ ‬الطائفية‭ ‬والمناطقية‭ ‬والتحزبات‭ ‬الفرعية‮»‬‭.  ‬وتطرق‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬الفساد،‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬الفساد‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬مستشريًا‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬إطلالة‭ ‬وبزوغ‭ ‬إقرار‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬والبدء‭ ‬بشروعه،‭ ‬قطعًا‭ ‬رئاسة‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬عاكفة‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬خطة‭ ‬للحؤول‭ ‬دون‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬انتفاعي‮»‬‭.  ‬وأكد‭: ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حلولًا‭ ‬ناجعة‭ ‬تلوح‭ ‬بالأفق‭ ‬للحؤول‭ ‬دون‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬خروقات،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬تحمل‭ ‬شبهات‭ ‬فساد‭ ‬أو‭ ‬أجندة‭ ‬مشبوهة‭ ‬أخرى‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭: ‬‮«‬الوقت‭ ‬مناسب‭ ‬وملائم،‭ ‬أعتقد‭ ‬قرار‭ ‬خدمة‭ ‬العلم‭ ‬سيرفع‭ ‬منسوب‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقطعًا‭ ‬سيصهر‭ ‬كافة‭ ‬الانتماءات‭ ‬العرقية‭ ‬والعقائدية‭ ‬في‭ ‬بودقة‭ ‬قالب‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الوطنية‮»‬‭.‬

‭ ‬وأردف‭: ‬‮«‬وبالعكس‭ ‬أنا‭ ‬أراه‭ ‬مناسبًا‭ ‬لاعتبارات،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬وطنية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬اقتصادية،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القضاء‭ ‬جزئيًا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬البطالة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬بعض‭ ‬الممنوعات‭ ‬والمحرمات‭ ‬كالمخدرات‮»‬‭.  ‬وتابع‭: ‬‮«‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬انخفاض‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬الجريمة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشاب‭ ‬سيقوى‭ ‬عوده،‭ ‬وسينشط‭ ‬دوره،‭ ‬وسيرتفع‭ ‬منسوب‭ ‬انتمائه‭ ‬للوطن،‭ ‬وهذه‭ ‬كلها‭ ‬منافع‮»‬‭.‬

‭ ‬ولفت‭ ‬أبو‭ ‬رغيف‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬عقبات،‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬عقبات‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يكلف‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬ويرهقها،‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬المعسكرات‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬العدة‭ ‬والعدد‭ ‬والمستلزمات‭ ‬والتجهيزات،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬العقبة‭ ‬الوحيدة،‭ ‬يعني‭ ‬هي‭ ‬عقبة‭ ‬ميكانيكية‭ ‬فنية،‭ ‬وليست‭ ‬تنظيمية‮»‬‭.  ‬وختم‭ ‬تصريحه‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬جهات‭ ‬تمانع،‭ ‬أنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أغلب‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬فصائل‭ ‬قطعًا‭ ‬هي‭ ‬ستمانع‭ ‬لأنها‭ ‬ملزمة‭ ‬بصهر‭ ‬هذه‭ ‬الفصائل‭ ‬داخل‭ ‬خدمة‭ ‬العلم‮»‬‭.‬

‭ ‬ويأتي‭ ‬رفْض‭ ‬البعض،‭ ‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬رفضهم‭ ‬لعسكرة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتدخل‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬والسلطة‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتراضات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التسليم‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البعض،‭ ‬لأنها‭ ‬مرتبطة‭ ‬بنموذج‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نظام‭ ‬الحزب‭ ‬والشخص‭ ‬الواحد،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬سياسته‭ ‬عسكرية‭ ‬وهدفه‭ ‬عسكرة‭ ‬المجتمع‭.‬

‭ ‬تشريع‭ ‬برلماني

‭ ‬وقال‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬العراقية،‭ ‬اللواء،‭ ‬يحيى‭ ‬رسول،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬منصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬وتشريعها‭ ‬لإقرارها‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬رسول‭: ‬‮«‬كلما‭ ‬يصل‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬التصويت‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬‭.  ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬ستوحد‭ ‬أبناء‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬سيشترك‭ ‬بها‭ ‬المشمولون‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬محافظات‭ ‬العراق،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬لمسوا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬التدريب‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬أبناء‭ ‬ديالى‭ ‬والبصرة‭ ‬والسليمانية‭ ‬وأربيل‭ ‬والموصل‭ ‬وبغداد‭ ‬وكربلاء‭ ‬وبقية‭ ‬المحافظات‭ ‬في‭ ‬تجمع‭ ‬وطني‭ ‬واحد‮»‬‭. ‬‭ ‬وتابع‭ ‬قائلاً‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬اليزيدي‭ ‬والمسيحي‭ ‬والعربي‭ ‬والكردي‭ ‬وغيرهم،‭ ‬حيث‭ ‬يتدربون‭ ‬سويًا‭ ‬ويجتمعون‭ ‬ويتناقشون‭ ‬معًا‮»‬‭.‬

‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬يناسب‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر

‭ ‬وانتقد‭ ‬الخبير‭ ‬الأمني‭ ‬والعميد‭ ‬متقاعد،‭ ‬والكاتب‭ ‬عقيل‭ ‬الطائي،‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬فاشل‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬للبلاد‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬الطائي‭: ‬‮«‬قانون‭ ‬يلزم‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬معينة‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‮»‬‭.  ‬وأضاف‭: ‬‮«‬تقييمنا‭ ‬للمشروع‭ ‬جيد‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشباب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعداد‭ ‬جيل‭ ‬قوي‭ ‬يتحمل‭ ‬الصعاب،‭ ‬لكن‭ ‬العراق‭ ‬حاليًا‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‮»‬‭.  ‬واستطرد‭ ‬الطائي‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬المطوعين‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الصنوف،‭ ‬وعقيدة‭ ‬الجيش‭ ‬حاليًا‭ ‬لا‭ ‬تتلائم‭ ‬مع‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‮»‬‭.  ‬وتابع‭ ‬‮«‬كذلك‭ ‬حاليًا‭ ‬العراق‭ ‬يُدار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أحزاب‭ ‬صقور‭ ‬ونسور‭ ‬وحمائم‭ ‬وبوم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فان‭ ‬المحسوبية‭ ‬تعمل‭ ‬وكذلك‭ ‬التناكفات‭ ‬السياسية‭. .. ‬كيف‭ ‬تضبط‭ ‬أداء‭ ‬الجندي‭ ‬المكلف؟‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفوضى‭ ‬والمحاصصة‭ ‬والفساد،‭ ‬فإذا‭ ‬هرب‭ ‬الجندي،‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬يحاسبه؟‭ ‬بالتأكيد‭ ‬كلا‮»‬‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬الخبير‭ ‬الأمني‭: ‬‮«‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬يتلائم‭ ‬مع‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬العسكري‭ ‬القديم،‭ ‬لكن‭ ‬حاليًا‭ ‬لا‭ ‬يتلائم‭ ‬ويبقى‭ ‬مفسدة‭. ‬العسكري‭ ‬المكلف‭ ‬أين‭ ‬يخدم؟‭ ‬سني‭ ‬أم‭ ‬شيعي؟‭ ‬بأي‭ ‬منطقة؟‭ ‬بالتالي‭ ‬فهو‭ ‬مشروع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬خارج‭ ‬القانون‭ ‬فاشل،‭ ‬والعراق‭ ‬دولة‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‮»‬‭.  ‬وأردف‭ ‬الطائي‭: ‬‮«‬إذن‭ ‬الوقت‭ ‬غير‭ ‬ملائم،‭ ‬وهنالك‭ ‬جهات‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬المكون‭ ‬الشيعي‭ ‬ترفض‭ ‬المشروع،‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬المكون‭ ‬السني،‭ ‬و‭ ‬الكرد‭ ‬يرفضونه‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‮»‬‭.  ‬وختم‭ ‬تصريحه‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬بالتالي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬ضبط‭ ‬إيقاع‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التمويل‭ ‬واللوجستية‭ ‬والتدريب‮»‬‭. ‬وترى‭ ‬تحليلات‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‭ ‬يختلف‭ ‬جذريًا‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬السابق،‭ ‬فهو‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يعتمد‭ ‬أُسسًا‭ ‬دستورية‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬والعراق‭ ‬الآن‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة‭ ‬ولا‭ ‬يعتمد‭ ‬فكرة‭ ‬عسكرة‭ ‬المجتمع،‭ ‬فلا‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬عسكرة‭ ‬المجتمع‭ ‬والخدمة‭ ‬العسكرية،‭ ‬لأن‭ ‬العسكرة‭ ‬سياسة‭ ‬يعتمدها‭ ‬النظام‭ ‬السياسي،‭ ‬أما‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬مستلزمات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬جيش‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬والشعب‭ ‬من‭ ‬العدو‭ ‬الخارجي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬وضع‭ ‬ضمانات‭ ‬تمنع‭ ‬الجيش‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار،‭ ‬إذ‭ ‬وضع‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬بيد‭ ‬سلطة‭ ‬مدنية‭ ‬وليست‭ ‬عسكرية،‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬للقمع‭ ‬وأن‭ ‬يمثل‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬وفقًا‭ ‬للفقرة‭ (‬أولاً‭) ‬من‭ ‬المادة‭ (‬9‭) ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬النيابية‭ ‬النائب‭ ‬ياسر‭ ‬اسكندر‭ ‬‮«‬إنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يضغطون‭ ‬لسنوات‭ ‬لإقرار‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬الإلزامي‭ ‬وفق‭ ‬مبادئ‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع،‭ ‬وتتيح‭ ‬للشباب‭ ‬أداء‭ ‬خدمة‭ ‬العلم‭ ‬ضمن‭ ‬سياقات‭ ‬محددة‭ ‬لها‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬الشعور‭ ‬الوطني‭ ‬وصقل‭ ‬شخصياتهم‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬9‭ ‬نقاط‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬سحب‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬الإلزامي‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وإعادته‭ ‬للحكومة،‭ ‬تتعلق‭ ‬بالفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬والإجراءات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والإدارية‮»‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬مع‭ ‬إقراره‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬معالجات‭ ‬وحل‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‮»‬‭.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬آلية‭ ‬العقود‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تطبيقها‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬ناجحة‭ ‬للغاية،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬التجنيد‭ ‬الإلزامي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬خطط‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬المقبولين‭ ‬وتحديد‭ ‬سقف‭ ‬الأعمار‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تحديد‭ ‬العقود‮»‬‭.‬

‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬وإدارة‭ ‬النفس‭ ‬والتفوق

‭ ‬ودعا‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والباحث‭ ‬السياسي،‭ ‬غالب‭ ‬الدعمي،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تطبيق‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬ستخلص‭ ‬الشباب‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الميوعة‭ ‬وتعلمهم‭ ‬القوة‭ ‬وإدارة‭ ‬النفس‭ ‬والتفوق‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬الدعمي‭: ‬‮«‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬تخلص‭ ‬الشباب‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬الميوعة‭ ‬وتعلمهم‭ ‬القوة‭ ‬وإدارة‭ ‬النفس‭ ‬والتفوق‮»‬‭.  ‬وأضاف‭: ‬‮«‬أيضًا،‭ ‬ستخلصنا‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الطائفية،‭ ‬بحيث‭ ‬سيتم‭ ‬التجنيد‭ ‬بحسب‭ ‬المواليد،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المناطقية‮»‬‭.‬

غير‭ ‬ملائم

‭ ‬واستطرد‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الخدمة‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬أو‭ ‬سبعة‭ ‬أشهر،‭ ‬وأيضًا‭ ‬ستكون‭ ‬مورد‭ ‬جيد‭ ‬للطلبة‭ ‬والجنود‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‮»‬‭.  ‬وأكد‭ ‬الدعمي‭ ‬موقفه‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬مع‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‮»‬‭.‬

‭ ‬وكان‭ ‬العراق‭ ‬قد‭ ‬ألغى‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬مفروضة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الشباب‭ ‬العراقيين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1905‭.  ‬ويرى‭ ‬مؤيدو‭ ‬إعادة‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬أنها‭ ‬ستساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جيل‭ ‬قوي‭ ‬ومتماسك،‭ ‬وتعزز‭ ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬فيما‭ ‬يعارضها‭ ‬آخرون‭ ‬بحجة‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبية‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭.‬

‭ ‬وانتقد‭ ‬اللواء‭ ‬الطيار‭ ‬المتقاعد‭ ‬ناظم‭ ‬كريم‭ ‬الفتلاوي‭ ‬فكرة‭ ‬إعادة‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬لتطبيق‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬أن‭: ‬‮«‬مشروع‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬حاليًا‭ ‬غير‭ ‬ملائم‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‮»‬‭.  ‬وأوضح‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬المؤسسات‭ ‬التربية‭ ‬العسكرية‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬بها‭ ‬معسكرات‭ ‬جيدة،‭ ‬بل‭ ‬توجد‭ ‬معسكرات‭ ‬غير‭ ‬نظامية‭ ‬فقط،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬كادر‭ ‬المعلمين‭ ‬الأكفاء‮»‬‭.‬

‭ ‬واستطرد‭ ‬الفتلاوي‭: ‬‮«‬الفساد‭ ‬المنتشر‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬سيصبح‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬ويعتبر‭ ‬العلامة‭ ‬الحمراء‭ ‬هنا‮»‬‭.‬

‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬بلد‭ ‬واحد،‭ ‬لكن‭ ‬الكرد‭ ‬لا‭ ‬يمتثلون‭ ‬لأي‭ ‬قانون‭ ‬مثل‭ ‬هذا‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬الفتلاوي‭: ‬‮«‬لا‭ ‬توجد‭ ‬معسكرات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحافظات،‭ ‬مما‭ ‬سيسبب‭ ‬تهرب‭ ‬شباب‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬الدورات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬فترة‭ ‬التدريب،‭ ‬ولنا‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬المفسوخة‭ ‬عقودهم‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬وصل‭ ‬الغياب‭ ‬40‭%‬‮»‬‭.‬

‭ ‬وتابع‭: ‬‮«‬لا‭ ‬توجد‭ ‬آلية‭ ‬شديدة‭ ‬لمحاسبة‭ ‬من‭ ‬يتخلف‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬سابقًا،‭ ‬ويجب‭ ‬إلغاء‭ ‬قانون‭ ‬البدل‭ ‬النقدي‮»‬‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬تميز‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬يخدم‭ ‬بها‭ ‬صاحب‭ ‬الشهادة‮»‬‭.  ‬واقترح‭ ‬الفتلاوي‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬تعيين‭ ‬من‭ ‬يؤدي‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬بالوظائف‭ ‬المدنية‭ ‬حال‭ ‬إنهاء‭ ‬مدة‭ ‬الخدمة،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬حتى‭ ‬يسعى‭ ‬الشباب‭ ‬لإيجاد‭ ‬مستقبل‭ ‬مؤكد‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية،‭ ‬وهذا‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وخاصة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬زرع‭ ‬روح‭ ‬المواطنة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬بتوزيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬بالدوام‭ ‬في‭ ‬محافظته‭ ‬أبدًا،‭ ‬وعلى‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬المجاورة‭ ‬لمحافظة‭ ‬سكناه‮»‬‭.  ‬وختم‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬إعطاؤه‭ ‬الراتب‭ ‬المجزي‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬يكفي‭ ‬له‭ ‬ولعائلته‭ ‬معيشة‭ ‬فقط‮»‬‭.‬

‭ ‬وكتب‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬الزمان‭ ‬الدولية،‭ ‬فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬انَّ‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬خدمة‭ ‬العلم‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ترتبط‭ ‬باسم‭ ‬راية‭ ‬العراق‭ ‬التي‭ ‬لابدّ‭ ‬ان‭ ‬تظل‭ ‬الأنظار‭ ‬ترنو‭ ‬معلّقة‭ ‬بها‭ ‬مهما‭ ‬تغيّرت‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭. ‬وهنا‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬يبقى‭ ‬الجيش‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المستنقعات‭ ‬السياسية،‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يجري‭ ‬استغلال‭ ‬الشباب‭ ‬الملتحقين‭ ‬بالخدمة‭ ‬وتسخيرهم‭ ‬في‭ ‬نشاطات‭ ‬لصالح‭ ‬جهات‭ ‬وأحزاب‭ ‬وفصائل،‭ ‬فالجيش‭ ‬العراقي‭ ‬سبق‭ ‬ان‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬المكتب‭ ‬العسكري‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬المعول‭ ‬الأول‭ ‬تحت‭ ‬‮«‬الشعار‭ ‬المتناقض‮»‬‭ ‬لهدم‭ ‬الجيش،‭ ‬اذ‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬محرما‭ ‬وتصل‭ ‬عقوبة‭ ‬المتورطين‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬الإعدام،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬الجيش‭ ‬يسير‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬انه‭ ‬جيش‭ ‬عقائدي‭ ‬ويقود‭ ‬مفاصله‭ ‬‮«‬رفاق‮»‬‭ ‬المكتب‭ ‬العسكري،‭ ‬وكنت‭ ‬اسمع‭ ‬من‭ ‬عميد‭ ‬وعقيد‭ ‬كيف‭ ‬انّ‭ ‬قيادياً‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬العسكري‭ ‬برتبة‭ ‬نقيب‭ ‬يدخل‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أداء‭ ‬التحية‭ ‬العسكرية‭ ‬بحسب‭ ‬الانضباط‭ ‬المهني‭ ‬المعروف‭ ‬كون‭ ‬القرار‭ ‬المصيري‭ ‬للوحدة‭ ‬العسكرية‭ ‬وآمريها‭ ‬كان‭ ‬بيد‭ ‬ذلك‭ ‬القيادي‭. ‬هذه‭ ‬تجربة‭ ‬مظلمة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تخضع‭ ‬للنقد‭ ‬البنّاء‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬مطلقاً‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‮»‬‭.‬

‭ ‬وانتقد‭ ‬اللواء‭ ‬المهندس‭ ‬المتقاعد‭ ‬رحيم‭ ‬الخزاعي‭ ‬فكرة‭ ‬إقرار‭ ‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭ ‬الإلزامية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بعدة‭ ‬أسباب‭.  ‬وأشار‭ ‬الخزاعي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حاليًا،‭ ‬وغياب‭ ‬السند‭ ‬الدستوري‭ ‬لتشريع‭ ‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭. ‬كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أعداد‭ ‬منتسبي‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬مليوني‭ ‬منتسب‮»‬‭.‬

‭ ‬وحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬غير‭ ‬مستقلة‭ ‬ولا‭ ‬تمارس‭ ‬عملها‭ ‬بحيادية،‭ ‬وهي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والمحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬والحزبية‮»‬،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إقحامها‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭ ‬سيضعفها‭ ‬أكثر‮»‬‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تحول‭ ‬الشباب‭ ‬المكلفين‭ ‬بالخدمة‭ ‬إلى‭ ‬مقاتلين‭ ‬تابعين‭ ‬للفصائل‭ ‬المسلحة،‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭  ‬هدية‭ ‬لتلك‭ ‬الفصائل‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‮»‬‭.‬

‭ ‬واعتبر‭ ‬الخزاعي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬القانون‭ ‬سيوجه‭ ‬رسالة‭ ‬خاطئة‭ ‬للشعب‭ ‬العراقي،‭ ‬وسيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عزوف‭ ‬الشباب‭ ‬وزعزعة‭ ‬ثقتهم‭ ‬بالنظام‭ ‬السياسي،‭ ‬كما‭ ‬سيتضمن‭ ‬غموضًا‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬الشباب‭ ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‮»‬‭.‬

‭ ‬واتهم‭ ‬الخزاعي‭ ‬‮«‬الجهات‭ ‬السياسية‭ ‬المتحكمة‭ ‬بالسلطة‭ ‬بتبني‭ ‬المشروع‭ ‬بهدف‭ ‬إرغام‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‮»‬‭.‬

‭ ‬التوافق‭ ‬السياسي

‭ ‬وقال‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬النيابية‭ ‬النائب‭ ‬حسين‭ ‬هاشم‭ ‬العامري،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬اعترضت‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬مضامين‭ ‬القانون‭ ‬مثل‭ ‬الغرامات،‭ ‬وسنّ‭ ‬الخدمة،‭ ‬وفضّلت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القانون‭ ‬اختياريًا‭ ‬وليس‭ ‬إجباريًا‮»‬‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬القانون‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬فمتى‭ ‬ما‭ ‬أعادته‭ ‬يتم‭ ‬النقاش‭ ‬والتصويت‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬تعديل‭ ‬القانون‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سبب‭ ‬تردد‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬إقراره‭ ‬وإعادته‭ ‬للحكومة‭ ‬هو‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬عسكرة‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬العامري‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سبب‭ ‬سحب‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬الإلزامي‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وإعادته‭ ‬للحكومة‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬توافق‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬مضمون‭ ‬القانون،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنه‭ ‬مرحّل‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬السابقة‮»‬‭.‬

‭ ‬ونوّه‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬انعكاسات‭ ‬إقرار‭ ‬القانون‭ ‬هي‭ ‬تقوية‭ ‬الأواصر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬وشعورهم‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬بلدهم‮»‬،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬الحكومة‭ ‬هي‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬للخدمة‭ ‬وتقليل‭ ‬بعض‭ ‬العقوبات‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬القانون‮»‬‭. 

‭ ‬وقال‭ ‬الخبير‭ ‬القانوني‭ ‬علي‭ ‬التميمي،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اسم‭ ‬القانون‭ ‬صحيح‭ ‬هو‭ ‘‬خدمة‭ ‬العلم‭’ ‬وليس‭ ‘‬الخدمة‭ ‬العسكرية‭’ ‬كما‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬65‭ ‬لسنة‭ ‬1969،‭ ‬وكذلك‭ ‬نص‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬9‭ ‬ثانيًا‭ ‬منه‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬سريان‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬3‭ ‬منه‭ ‬أنه‭ ‬يطبق‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬والمحافظات،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬صعبًا،‭ ‬مع‭ ‬وجوب‭ ‬إنشاء‭ ‬دوائر‭ ‬تجنيد‭ ‬وإجبار‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬وعقوبات‭ ‬على‭ ‬المتخلفين‮»‬‭.‬

‭ ‬واستطرد‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬المشمولين‭ ‬بهذه‭ ‬الخدمة‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬45‭ ‬سنة،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إلى‭ ‬35‭ ‬سنة‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬وصعوبات‭ ‬الحياة‮»‬‭.  ‬وتابع‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬المادة‭ ‬5‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬الطوارئ‭ ‬تكون‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬وموافقة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وفقًا‭ ‬للمواد‭ ‬78‭ ‬و61‭/‬تاسعًا‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬فحص‭ ‬المسوقين‭ ‬للخدمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لجان‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬والأقاليم‭ ‬مادة‭ ‬6‭ ‬من‭ ‬القانون،‭ ‬أرى‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭ ‬وإنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬ولو‭ ‬جعل‭ ‬المشرع‭ ‬لجنة‭ ‬عليا‭ ‬للطعن‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬لكان‭ ‬أفضل‮»‬‭.‬

‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬هي‭ ‬المادة‭ ‬10‭ ‬التي‭ ‬أعطت‭ ‬للمعيل‭ ‬وفق‭ ‬قرار‭ ‬إعالة‭ ‬قضائي‭ ‬راتب‭ ‬المطوع،‭ ‬ولم‭ ‬يحدد‭ ‬لنا‭ ‬القانون‭ ‬الرواتب‭ ‬التي‭ ‬ستمنح‭ ‬للمسوقين‭ ‬للخدمة‮»‬‭.‬

‭ ‬وأردف‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬مادة‭ ‬15‭ ‬التي‭ ‬أجازت‭ ‬دعوة‭ ‬الاحتياط‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وبمقترح‭ ‬من‭ ‬الوزير،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بموافقة‭ ‬البرلمان،‭ ‬لأن‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬برلماني‭ ‬وليس‭ ‬رئاسي‮»‬‭.  ‬وتساءل‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬مادة‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬القانون،‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تقبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬إرجاع‭ ‬المسرحين‭ ‬من‭ ‬الخدمة،‭ ‬ومن‭ ‬هي‭ ‬جهة‭ ‬التقاضي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تحدد؟‮»‬‭.  ‬وأضاف‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬العقوبات‭ ‬بمجملها‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬34‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المراجعة،‭ ‬ولو‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬تخييرية‭ ‬الغرامة‭ ‬وليس‭ ‬العقوبات‭ ‬البدنية‭ ‬حصرًا،‭ ‬وهناك‭ ‬مخالفات‭ ‬تحال‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العراقي‭ ‬ومنها‭ ‬التزوير‭ ‬والرشوة‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬42‭ ‬من‭ ‬القانون‮»‬‭.‬

‭ ‬وتابع‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬مادة‭ ‬48‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬لنا‭ ‬مقدار‭ ‬البدل‭ ‬النقدي‭ ‬الذي‭ ‬يدفع،‭ ‬ولو‭ ‬حدد‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬لكان‭ ‬أفضل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بعد‭ ‬تشريع‭ ‬القانون‮»‬‭.  ‬واستطرد‭ ‬التميمي‭: ‬‮«‬مادة‭ ‬56‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬أعطت‭ ‬لضباط‭ ‬التجنيد‭ ‬إحضار‭ ‬من‭ ‬يشك‭ ‬بتوالده‭ ‬وعرضه‭ ‬على‭ ‬لجنة‭ ‬الفحص،‭ ‬يخالف‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬47‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تحريك‭ ‬الشكوى‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬المسجلين‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬التجنيد‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬المادة‭ ‬57‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬وفقًا‭ ‬للمواد‭ ‬2‭ ‬و5‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الادعاء‭ ‬العام‭ ‬49‭ ‬لسنة‭ ‬2017‮»‬‭.  ‬وختم‭ ‬تصريحه‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬لم‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬166‭ ‬لسنة‭ ‬1994‭ ‬و66‭ ‬لسنة‭ ‬1992،‭ ‬ولم‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬إلغاء‭ ‬قانون‭ ‬التجنيد‭ ‬الإلزامي‭ ‬65‭ ‬لسنة‭ ‬1969‭ ‬النافذ‭. ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬يؤجل‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬لاحقًا‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬وأن‭ ‬يعرض‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والمختصين‮»‬‭.‬