
لندن – بغداد – الزمان
في خضم الجدل المتصاعد حول إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق، تتصارع الآراء بين مؤيد ومعارض، وتتقاذف الحجج بين مدافع ومهاجم، في معركة إعلامية وفكرية لا تقل ضراوة عن أي معركة حربية.
فالمؤيدون لهذه الخطوة يرون فيها فرصة لصقل شباب العراق وتربيتهم على روح الحيوية والصلابة، وبث مفاهيم الانتماء الوطني في نفوسهم، حيث سيجتمع المشمولون بالخدمة من كافة الطوائف والقوميات والمناطق، تحت راية العراق الواحدة، التي لا بد أن تظل الأنظار ترنو إليها معلقة، مهما تغيرت الأنظمة السياسية. لكن المعارضين لهذه الفكرة يحذرون من انتشار سرطان الفساد في جسد الخدمة العسكرية الإلزامية، فهم يخشون أن يستغل الضباط الجشعون الجنود المكلفين، لاسيما الميسورين منهم ماليًا، وأن تنتشر آفة الرشاوى والعمولات في هذا المجال الحساس. ولا شك أن هذه المخاوف لها ما يبررها في ظل المستنقعات السياسية والانحرافات التي تعصف بالمشهد العراقي، والتي من الممكن أن تتسلل إلى نطاق الخدمة الإلزامية إن أعيدت. ومع ذلك، فإن الحل لا يكمن في الهروب من المشكلة، بل في مواجهتها بخطة عسكرية مهنية ذات انضباط عالٍ، تسعى لمواجهة جزء من هذه الآفات، وإن لم تستطع إصلاح كل شيء.
فالجيش يجب أن يبقى بعيدًا عن المستنقعات السياسية، وأن يحافظ على نزاهته ونقاء رايته، حتى يظل رمزًا للوطن وحاميًا لكرامته، لا أداة لتحقيق مآرب فئوية أو شخصية.
مشروع وطني
واعتبر رئيس تحرير صحيفة الزمان الدولية، في مقالين له عالج فيهما الموضوع، أن «العراق من اقدم الدول العربية في اعتماد الخدمة العسكرية الالزامية، فقد فكّر بها مع مطلع انبثاق الدولة الحديثة في العام 1927، وباشر فيها في1935، وزاد عديد الجيش الى ثلاثين الف فرد في ذلك الزمن. بعد ذلك أسهمت الخدمة العسكرية في تقوية الجيش العراقي ورفده بالطاقات والخبرات لاسيما من خريجي الجامعات، والمعاهد، والمدارس الصناعية والزراعية». وأضاف حول ما ورده من تعليقات عن مقال له عن الخدمة الإلزامية «انني على بينة من حقيقة انّ انتشار الفساد بهذا الحجم المهول في العراق سينسحب بقوة الى ميدان الخدمة العسكرية الإلزامية، ذلك انه ميدان كان في أساسه منذ أيام النظام السابق يعج بالفساد من خلال استغلال الجنود المكلفين لاسيما الميسورين منهم ماليا من قبل ضباط جشعين من اجل منحهم اجازات قصيرة وطويلة، في أيام تعيسة من الحرب العراقية الإيرانية التي اكلت في نهايتها الضابط الفاسد والجندي الضحية».
ويؤيد الخبير الامني فاضل أبو رغيف فكرة إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية «خدمة العلم» في العراق، واصفًا إياها بأنها «مشروع وطني كبير»، من شأنه ردم هوة الطائفية والمناطقية.
وقال أبو رغيف: «نعم، إعادة مشروع خدمة العلم هو مشروع وطني كبير، وذلك لجملة اعتبارات».
وأضاف: «أولًا، هو يردم قوة الطائفية ويصهر في بودقته جميع الانتماءات العرقية والقومية والعقائدية، فضلًا عن أنه يسوي بين الشباب العراقي، ويرفع من مستواهم، ويرفع منسوب الوطنية بصورة مضطردة وواضحة». واستطرد قائلًا: «فضلًا عن ذلك، هو يردم هوة الطائفية والمناطقية والتحزبات الفرعية». وتطرق أبو رغيف إلى مسألة الفساد، قائلًا: «الفساد يكاد يكون مستشريًا في أغلب الدوائر الحكومية، لكن مع إطلالة وبزوغ إقرار هذا المشروع والبدء بشروعه، قطعًا رئاسة أركان الجيش عاكفة على إعداد خطة للحؤول دون تحول هذا المشروع الوطني الكبير إلى مشروع انتفاعي». وأكد: «أعتقد أن هناك حلولًا ناجعة تلوح بالأفق للحؤول دون حدوث أي خروقات، سواء كان تحمل شبهات فساد أو أجندة مشبوهة أخرى». وقال أبو رغيف: «الوقت مناسب وملائم، أعتقد قرار خدمة العلم سيرفع منسوب الوطنية، وقطعًا سيصهر كافة الانتماءات العرقية والعقائدية في بودقة قالب هذه الخدمة الوطنية».
وأردف: «وبالعكس أنا أراه مناسبًا لاعتبارات، سواء كانت وطنية أو حتى اقتصادية، من حيث القضاء جزئيًا على بعض أنواع البطالة، والحد من تعاطي بعض الممنوعات والمحرمات كالمخدرات». وتابع: «سيكون هناك انخفاض ملحوظ في نسب الجريمة، باعتبار أن الشاب سيقوى عوده، وسينشط دوره، وسيرتفع منسوب انتمائه للوطن، وهذه كلها منافع».
ولفت أبو رغيف إلى احتمال وجود عقبات، قائلًا: «قد تكون هناك عقبات لأن هذا الأمر يكلف ميزانية الدولة ويرهقها، من إعداد المعسكرات إلى إعداد العدة والعدد والمستلزمات والتجهيزات، وقد تكون هذه العقبة الوحيدة، يعني هي عقبة ميكانيكية فنية، وليست تنظيمية». وختم تصريحه قائلًا: «قد تكون هناك جهات تمانع، أنا أعتقد أغلب الجهات التي لديها فصائل قطعًا هي ستمانع لأنها ملزمة بصهر هذه الفصائل داخل خدمة العلم».
ويأتي رفْض البعض، قانون الخدمة العسكرية الإلزامية انطلاقًا من رفضهم لعسكرة المجتمع وتدخل الجيش في السياسة والسلطة. لكن هذه الاعتراضات لا يمكن التسليم بها من قبل البعض، لأنها مرتبطة بنموذج الجيش في ظل النظام السابق الذي كان نظام الحزب والشخص الواحد، حيث كانت سياسته عسكرية وهدفه عسكرة المجتمع.
تشريع برلماني
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء، يحيى رسول، إن «الخدمة العسكرية الإلزامية منصوص عليها في الدستور العراقي، لكن يجب عرضها على البرلمان العراقي وتشريعها لإقرارها». وأضاف رسول: «كلما يصل المشروع إلى البرلمان، لا يتم التصويت عليها «. وأكد أن «الخدمة الإلزامية ستوحد أبناء العراق، حيث سيشترك بها المشمولون بها من جميع محافظات العراق، مشيرًا إلى أنهم لمسوا ذلك في مراكز التدريب حيث يجتمع أبناء ديالى والبصرة والسليمانية وأربيل والموصل وبغداد وكربلاء وبقية المحافظات في تجمع وطني واحد». وتابع قائلاً «هناك اليزيدي والمسيحي والعربي والكردي وغيرهم، حيث يتدربون سويًا ويجتمعون ويتناقشون معًا».
المشروع لا يناسب الوقت الحاضر
وانتقد الخبير الأمني والعميد متقاعد، والكاتب عقيل الطائي، مشروع إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق، معتبرًا أنه «فاشل» في ظل الوضع الحالي للبلاد.
وقال الطائي: «قانون يلزم الشباب في عمر معينة للانخراط في صفوف القوات المسلحة». وأضاف: «تقييمنا للمشروع جيد بالنسبة للشباب من أجل إعداد جيل قوي يتحمل الصعاب، لكن العراق حاليًا لا يحتاج إلى هذا المشروع لأسباب عدة». واستطرد الطائي قائلًا: «من هذه الأسباب أن أعداد المطوعين كبيرة جدًا في مختلف الصنوف، وعقيدة الجيش حاليًا لا تتلائم مع الخدمة الإلزامية». وتابع «كذلك حاليًا العراق يُدار من قبل أحزاب صقور ونسور وحمائم وبوم، وبالتالي فان المحسوبية تعمل وكذلك التناكفات السياسية. .. كيف تضبط أداء الجندي المكلف؟ لا تستطيع في ظل الفوضى والمحاصصة والفساد، فإذا هرب الجندي، هل من يحاسبه؟ بالتأكيد كلا».
وقال الخبير الأمني: «مع ذلك، هذا المشروع يتلائم مع تاريخ العراق العسكري القديم، لكن حاليًا لا يتلائم ويبقى مفسدة. العسكري المكلف أين يخدم؟ سني أم شيعي؟ بأي منطقة؟ بالتالي فهو مشروع في ظل جماعات مسلحة خارج القانون فاشل، والعراق دولة غير مستقرة». وأردف الطائي: «إذن الوقت غير ملائم، وهنالك جهات سياسية من المكون الشيعي ترفض المشروع، وبعض من المكون السني، و الكرد يرفضونه بشكل قاطع». وختم تصريحه قائلًا: «بالتالي لا تستطيع الدولة أو المؤسسات من ضبط إيقاع هذا المشروع، ناهيك عن التمويل واللوجستية والتدريب». وترى تحليلات ان النظام السياسي الحالي يختلف جذريًا عن النظام السابق، فهو نظام ديمقراطي يعتمد أُسسًا دستورية في تسيير مؤسسات الدولة. والعراق الآن دولة مدنية حديثة ولا يعتمد فكرة عسكرة المجتمع، فلا ربط بين عسكرة المجتمع والخدمة العسكرية، لأن العسكرة سياسة يعتمدها النظام السياسي، أما الخدمة العسكرية فهي من مستلزمات الدولة الوطنية الحديثة في وجود جيش يدافع عن الوطن والشعب من العدو الخارجي.
كما أن الدستور وضع ضمانات تمنع الجيش من التدخل في السياسة وصناعة القرار، إذ وضع قيادة الجيش بيد سلطة مدنية وليست عسكرية، ومنعه من أن يكون أداة للقمع وأن يمثل كل أطياف الشعب وفقًا للفقرة (أولاً) من المادة (9) من الدستور العراقي.
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب ياسر اسكندر «إنهم كانوا يضغطون لسنوات لإقرار قانون التجنيد الإلزامي وفق مبادئ تتلاءم مع الأوضاع، وتتيح للشباب أداء خدمة العلم ضمن سياقات محددة لها تأثيرها في خلق الشعور الوطني وصقل شخصياتهم». وأضاف أن «9 نقاط كانت وراء سحب مشروع قانون التجنيد الإلزامي من مجلس النواب وإعادته للحكومة، تتعلق بالفترة الزمنية والإجراءات اللوجستية والتنظيمية والإدارية»، لافتاً إلى أن «الوضع العام لا يسير مع إقراره من دون إجراء معالجات وحل بعض النقاط المهمة».
وأشار إلى أن «آلية العقود التي تم تطبيقها العام الماضي كانت تجربة ناجحة للغاية، وقد تكون بديلاً عن التجنيد الإلزامي، خاصة مع وجود خطط لتوسيع دائرة المقبولين وتحديد سقف الأعمار مع التأكيد على مبدأ تحديد العقود».
الجيل الجديد وإدارة النفس والتفوق
ودعا الأكاديمي والباحث السياسي، غالب الدعمي، إلى «إعادة تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق»، معتبرًا أنها «ستخلص الشباب العراقي من الميوعة وتعلمهم القوة وإدارة النفس والتفوق». وقال الدعمي: «الخدمة الإلزامية تخلص الشباب العراقي من الميوعة وتعلمهم القوة وإدارة النفس والتفوق». وأضاف: «أيضًا، ستخلصنا من قضية الطائفية، بحيث سيتم التجنيد بحسب المواليد، بعيدًا عن المناطقية».
غير ملائم
واستطرد قائلًا: «يمكن أن تكون الخدمة لمدة ستة أشهر، أو سبعة أشهر، وأيضًا ستكون مورد جيد للطلبة والجنود في هذه الفترة». وأكد الدعمي موقفه قائلًا: «أنا مع الخدمة الإلزامية».
وكان العراق قد ألغى الخدمة العسكرية الإلزامية بعد عام 2003، حيث كانت مفروضة على جميع الشباب العراقيين منذ عام 1905. ويرى مؤيدو إعادة الخدمة الإلزامية أنها ستساهم في بناء جيل قوي ومتماسك، وتعزز روح الانتماء الوطني، فيما يعارضها آخرون بحجة أنها قد تفتح الباب أمام انتشار الفساد والمحسوبية في المؤسسة العسكرية.
وانتقد اللواء الطيار المتقاعد ناظم كريم الفتلاوي فكرة إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق في الوقت الراهن، معتبرًا أن «الظروف الحالية غير ملائمة لتطبيق مثل هذا المشروع لعدة أسباب». وقال أن: «مشروع الخدمة الإلزامية حاليًا غير ملائم لعدة أسباب». وأوضح قائلًا: «المؤسسات التربية العسكرية لا توجد بها معسكرات جيدة، بل توجد معسكرات غير نظامية فقط، إضافة إلى عدم وجود كادر المعلمين الأكفاء».
واستطرد الفتلاوي: «الفساد المنتشر في البلاد سيصبح الأولوية في هذا المشروع، ويعتبر العلامة الحمراء هنا».
ولفت إلى أن «العراق بلد واحد، لكن الكرد لا يمتثلون لأي قانون مثل هذا». وأضاف الفتلاوي: «لا توجد معسكرات في كل المحافظات، مما سيسبب تهرب شباب كثيرين من الدورات على الأقل فترة التدريب، ولنا تجربة في المفسوخة عقودهم خلال الدورة وصل الغياب 40%».
وتابع: «لا توجد آلية شديدة لمحاسبة من يتخلف عن الخدمة العسكرية مثلما كان سابقًا، ويجب إلغاء قانون البدل النقدي».
كما أكد على ضرورة «تميز المدة التي يخدم بها صاحب الشهادة». واقترح الفتلاوي بأن «على الحكومة تعيين من يؤدي الخدمة العسكرية بالوظائف المدنية حال إنهاء مدة الخدمة، وهذا أمر جيد حتى يسعى الشباب لإيجاد مستقبل مؤكد لهم من خلال الخدمة العسكرية الإلزامية، وهذا معمول به في كل دول العالم وخاصة الولايات المتحدة».
وشدد على أهمية «زرع روح المواطنة بين أبناء الشعب بتوزيع الشباب على جميع المحافظات، بحيث لا يسمح لأي شخص بالدوام في محافظته أبدًا، وعلى الأقل في المحافظة المجاورة لمحافظة سكناه». وختم بالقول: «يجب إعطاؤه الراتب المجزي على الأقل أن يكفي له ولعائلته معيشة فقط».
وكتب رئيس تحرير صحيفة الزمان الدولية، فاتح عبد السلام في مقال انَّ «إعادة خدمة العلم يجب ان ترتبط باسم راية العراق التي لابدّ ان تظل الأنظار ترنو معلّقة بها مهما تغيّرت الأنظمة السياسية. وهنا لابد ان يبقى الجيش بعيدا عن المستنقعات السياسية، لكي لا يجري استغلال الشباب الملتحقين بالخدمة وتسخيرهم في نشاطات لصالح جهات وأحزاب وفصائل، فالجيش العراقي سبق ان عانى من تجربة «المكتب العسكري» التي كانت المعول الأول تحت «الشعار المتناقض» لهدم الجيش، اذ من جهة، كان العمل السياسي محرما وتصل عقوبة المتورطين به الى الإعدام، ومن جهة أخرى كان الجيش يسير تحت شعار انه جيش عقائدي ويقود مفاصله «رفاق» المكتب العسكري، وكنت اسمع من عميد وعقيد كيف انّ قيادياً في المكتب العسكري برتبة نقيب يدخل عليهم من دون أداء التحية العسكرية بحسب الانضباط المهني المعروف كون القرار المصيري للوحدة العسكرية وآمريها كان بيد ذلك القيادي. هذه تجربة مظلمة يجب ان تخضع للنقد البنّاء كي لا تتكرر مطلقاً في الجيش العراقي».
وانتقد اللواء المهندس المتقاعد رحيم الخزاعي فكرة إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية في الوقت الراهن، مستشهدًا بعدة أسباب. وأشار الخزاعي إلى «عدم استقرار النظام السياسي في العراق حاليًا، وغياب السند الدستوري لتشريع قانون الخدمة الإلزامية. كما لفت إلى أن أعداد منتسبي الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تبلغ حوالي مليوني منتسب».
وحذر من أن «المؤسسة العسكرية غير مستقلة ولا تمارس عملها بحيادية، وهي تعاني من الفساد والمحاصصة الطائفية والحزبية»، معتبرًا أن «إقحامها في تنفيذ الخدمة الإلزامية سيضعفها أكثر».
كما أشار إلى «مخاوف من احتمال تحول الشباب المكلفين بالخدمة إلى مقاتلين تابعين للفصائل المسلحة، ما يمثل هدية لتلك الفصائل والجماعات المسلحة».
واعتبر الخزاعي أن «الإصرار على تمرير القانون سيوجه رسالة خاطئة للشعب العراقي، وسيؤدي إلى عزوف الشباب وزعزعة ثقتهم بالنظام السياسي، كما سيتضمن غموضًا حول مصير الشباب بعد إنهاء الخدمة الإلزامية».
واتهم الخزاعي «الجهات السياسية المتحكمة بالسلطة بتبني المشروع بهدف إرغام الشباب على الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات».
التوافق السياسي
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب حسين هاشم العامري، أن «لجنة الأمن والدفاع اعترضت على بعض مضامين القانون مثل الغرامات، وسنّ الخدمة، وفضّلت أن يكون القانون اختياريًا وليس إجباريًا».
وقال «الحكومة حتى الآن لم تعد القانون لمجلس النواب، فمتى ما أعادته يتم النقاش والتصويت عليه بعد تعديل القانون»، موضحًا أن «سبب تردد بعض القوى السياسية في إقراره وإعادته للحكومة هو التخوف من عسكرة المجتمع».
وأشار العامري إلى أن «سبب سحب قانون التجنيد الإلزامي من مجلس النواب وإعادته للحكومة هو عدم توافق القوى السياسية على مضمون القانون، باعتبار أنه مرحّل من الحكومة السابقة».
ونوّه بأن «انعكاسات إقرار القانون هي تقوية الأواصر الاجتماعية الوطنية والتخفيف من حدة البطالة بين الشباب وشعورهم بالمسؤولية تجاه بلدهم»، مبينًا أن «من النقاط الرئيسية التي تراها الحكومة هي إعادة النظر في المدة الزمنية للخدمة وتقليل بعض العقوبات المنصوص عليها في القانون».
وقال الخبير القانوني علي التميمي، أن «اسم القانون صحيح هو ‘خدمة العلم’ وليس ‘الخدمة العسكرية’ كما ينص القانون رقم 65 لسنة 1969، وكذلك نص الدستور العراقي في المادة 9 ثانيًا منه». وأضاف التميمي: «سريان القانون في المادة 3 منه أنه يطبق في الإقليم والمحافظات، أعتقد أن ذلك سيكون صعبًا، مع وجوب إنشاء دوائر تجنيد وإجبار على الحضور وعقوبات على المتخلفين».
واستطرد قائلًا: «المشمولين بهذه الخدمة من 18 سنة إلى 45 سنة، أرى أن تكون إلى 35 سنة تماشيًا مع ظروف وصعوبات الحياة». وتابع التميمي: «المادة 5 من القانون والدعوة إلى الخدمة في حالة الحرب أو الطوارئ تكون بقرار من مجلس الوزراء، أرى أن يكون بقرار من القائد العام للقوات المسلحة أي رئيس مجلس الوزراء وموافقة مجلس النواب وفقًا للمواد 78 و61/تاسعًا من الدستور العراقي». وقال التميمي: «فحص المسوقين للخدمة من قبل لجان في المحافظات والأقاليم مادة 6 من القانون، أرى يصعب السيطرة عليها وإنفاذ القانون، ولو جعل المشرع لجنة عليا للطعن في قرارات هذه اللجنة لكان أفضل».
وأشار إلى أن «خطوة إيجابية في هذا القانون هي المادة 10 التي أعطت للمعيل وفق قرار إعالة قضائي راتب المطوع، ولم يحدد لنا القانون الرواتب التي ستمنح للمسوقين للخدمة».
وأردف التميمي: «مادة 15 التي أجازت دعوة الاحتياط بقرار من القائد العام للقوات المسلحة وبمقترح من الوزير، وأرى أن يكون ذلك بموافقة البرلمان، لأن النظام السياسي برلماني وليس رئاسي». وتساءل قائلًا: «مادة 20 من القانون، ماذا لو لم تقبل المؤسسات الخاصة إرجاع المسرحين من الخدمة، ومن هي جهة التقاضي في ذلك لم تحدد؟». وأضاف التميمي: «العقوبات بمجملها من المادة 34 وما بعدها تحتاج إلى المراجعة، ولو شاملة على تخييرية الغرامة وليس العقوبات البدنية حصرًا، وهناك مخالفات تحال إلى قانون العقوبات العراقي ومنها التزوير والرشوة كما جاء في المادة 42 من القانون».
وتابع قائلًا: «مادة 48 من القانون لم تحدد لنا مقدار البدل النقدي الذي يدفع، ولو حدد في القانون لكان أفضل أن يكون بعد تشريع القانون». واستطرد التميمي: «مادة 56 من القانون أعطت لضباط التجنيد إحضار من يشك بتوالده وعرضه على لجنة الفحص، يخالف مبدأ الفصل بين السلطات في المادة 47 من الدستور العراقي، كما أن تحريك الشكوى على غير المسجلين يكون من الادعاء العام وليس من مدير التجنيد كما تقول المادة 57 من هذا القانون وفقًا للمواد 2 و5 من قانون الادعاء العام 49 لسنة 2017». وختم تصريحه قائلًا: «لم ينص القانون على إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة 166 لسنة 1994 و66 لسنة 1992، ولم ينص على إلغاء قانون التجنيد الإلزامي 65 لسنة 1969 النافذ. أرى أن يؤجل هذا القانون لاحقًا بسبب عدم استقرار الأوضاع في البلد، وأن يعرض على الرأي العام ووسائل الإعلام والمختصين».
























