
طهران – بغداد – الزمان
تطابقت تصريحات الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الأحد، مع دعوة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان
بشأن «الارتقاء بالعلاقات بين الرياض وطهران، إلى مستويات اعلى واوسع»، ففي حين رحّب رئيسي بتعزيز العلاقات بين إيران والسعودية، دعا بن فرحان، إلى «مستوى استراتيجي من العلاقات».
وحسب بيان لمكتب الرئيس الإيراني، فان رئيسي «رحب بإقامة العلاقات بين البلدين الهامين والمؤثرين في العالم الإسلامي»، وأشار إلى «أهمية موسم الحج ووجود مسلمين من جميع أنحاء العالم في مهبط الوحي»، مؤكدا على أن «العقيدة الإسلامية تقتضي حسن الجوار، ومصالح البلدين تكمن في حوار وتفاعل بين طهران والرياض».
وأوضح رئيسي أن «هناك قضايا ومشكلات مختلفة في المنطقة أصبحت سببا للمعاناة»، داعيا إلى «التعاون والحوار بين دول المنطقة»، ومؤكدا على «عدم الحاجة لتدخل الغرباء في حل المشاكل».
بالمقابل، قال وزير خارجية المملكة العربية السعودية، فيصل بن فرحان، ان «العلاقات بين البلدين الإسلاميين تمر في مرحلة ذهبية ينبغي أن نقدرها ونتعاون معا لاستخدام هذه الظروف لصالح الثنائية والإقليمية».
وفي إشارة إلى الأمر الذي أصدره ملك السعودية بتشكيل مجموعات عمل مختلفة لتطوير العلاقات مع إيران، أشار بن فرحان إلى «جهود بلاده للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى استراتيجي»، مشيرا إلى «التعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي على جدول الأعمال».
يرى الباحث السياسي الدكتور غازي فيصل حسين، في حديثه لـ الزمان، إن «تطور العلاقات السعودية الايرانية الدبلوماسية نحو مستوى رفيع يوفر فرصة حقيقية لبناء السلام والامن والشراكة الاقتصادية في الخليج العربي والشرق ويبعد المنطقة عن التوتر والازمات وشبح الحروب ويوفر فرصة حقيقية للشعوب لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات الاقليمية والدولية».
ويرى الكاتب و مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صادقيان انه «يُخطأ من يعتقد ان العلاقات الايرانية السعودية مفروشة على سجادة حمراء على الرغم من اعادة العلاقات الدبلوماسية على خلفية المبادرة الصينية واللقاءات والتطورات التي حدثت منذ مارس اذار الماضي بسبب طبيعة النظامين السياسيين وتعريف كل منهما للامن القومي الاقليمي والامن القومي الوطني وعلاقة الامنين بعضهما بالبعض الاخر».
واستطرد: «ما يجعلني متفائلًا لمستقبل هذه العلاقة امرين مهمين، الاول اقتناع الرياض وطهران ان طاولة الحوار اقل كلفة من التدافع الامني والسياسي الذي جربه البلدان خلال السنوات العشر الماضية. والأمر الثاني، هو رغبة قيادة البلدين في اعادة صياغة علاقتهما بالشكل الذي تخدم ليس مصالحهما المشتركة وانما مصالح دول وشعوب المنطقة».
واعتبر صادقيان إن «الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لطهران وضعت لُبنة اساسية ومهمة للعلاقات الثنائية التي تستطيع تأسيس طاولة حوار لمناقشة جميع القضايا العالقة التي تهم البلدين».
فيما يرى الباحث السياسي رعد هاشم في تصريحه لـ الزمان إنه «وبعد إخفاق المنظومة الدولية في إحتواء ايران ، وإستعصى الحل لوقف فورة إيران والحد من نزعتها الاستفزازية ذات البعد العدواني في الأقليم، خطت المملكة العربية السعودية ، خطوات جادة لسحب ايران الى منطقة خفض التصعيد ، وألزمتها بإتخاذ مواقف تهدئة حتى وإن كانت وقتية ، ولكنها قابلة لأن تتطور بإتجاه تعزيز حالة ثبات ممكن ان تؤدي لإستقرار مستمر، إذا ما أحسنت إيران التعاطي مع التوجه السعودي ودول عربية اخرى بذات الإهتمام والموثوقية».
وفي سياق تطورات الاحداث على الحدود الإيرانية الأفغانية، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، بشأن الاشتباكات الأخيرة بين طالبان وحرس الحدود الايراني، إن «طالبان قامت بإنذار عناصرها من تكرار الحادثة»، مؤكداً أن «الهدوء يعم الحدود وحركة المرور مستقرة».
ونقلت وكالة ايسنا للأنباء، قول وحيدي بإن «الحدود تعاني من مشاكل من قبل، خاصة عندما لا يكون للطرف الآخر نظام أمني قوي
وقال: «حذرنا حكام أفغانستان بضبط ومراقبة عناصرهم، ولن تسمح لأحد بانتهاك الحدود، ويجب في المقابل أن ينصاع أولئك للقوانين المعنية. من جانبه، تحدث حسن كاظمي قمي الممثل الخاص لشؤون أفغانستان في الرئاسة الإيرانية، في مقابلة تلفزيونية عن «معاهدة موقعة بين البلدين، تنص على انه في حال وجود اختلاف على كمية المياه في سد كجكي، يمكن للجانب الإيراني زيارة المنطقة، حيث أعلن مسؤولو طالبان موافقتهم على هذه المسألة”.
يشار إلى أنّ العلاقات بين طهران وحركة طالبان المسيطرة على أفغانستان تشهد توتراً متزايداً، على خلفية مطالبة إيران المستمرة بحصتها من مياه نهر هيرمند الأفغاني.
























