حشود غاضبة توجهت الى اللاذقية وبانياس..ورئيس الاستخبارات:التجاوزات تصرفات فردية

دمشق – بيروت – الزمان
استكملت قوات الأمن السورية صباح الجمعة عمليات تمشيط واسعة في غرب البلاد، غداة خوضها اشتباكات غير مسبوقة ضد مسلحين من بقايا أجهزة المخابرات الجوية والأمن والحرس الخاص للرئيس المخلوع بشار الأسد أوقعت أكثر من مائة قتيل
وقال مصدر سياسي لمراسل -الزمان- في اللاذقية ان خطة فلول الأسد كانت تهدف السيطرة على مراكز امنية وعسكرية وبحرية وعزل مدن الساحل لكنهم لم يتوقعوا قوة الرد الصاعق والسريع والذي وصل الليل بالنهار لاقتلاعهم من جذورهم.
فيما عمّ الغضب عموم المحافظات السورية وتوالت الدعوات للنفير العام لتطهير بلدات الساحل وتوجهت اعداد من السوريين حاملين السلاح في بعض المناطق ونفذوا عمليات قتل في قرية علوية في الأقل ضد شباب شاركوا في القتال ضد الجيش السوري امس الأول وامس، لكن الإدارة السورية قالت انها تصرفات فردية وان الجيش يبسط الامن بالقانون ويمشط اوكار المجرمين ويتصدى بحزم لا رحمة فيه ضد الذين يحملون السلاح فقط وحصرا ،غير ان المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة اتهم قوات الأمن بأنها «أعدمت» 52 علويا في محافظة اللاذقية ، فيما تحدثت السلطات عن «انتهاكات فردية»، من دون تفاصيل. وأورد المرصد الذي يعتمد على روايات وتناقل اخبار من جميع المصادر طالما كانت غير دقيقة وتراجع احيانا عنها أن «قوات الأمن أقدمت على إعدام 52 شابا ورجلا قي بلدتي الشير والمختارية في ريف اللاذقية»، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو تحقق المرصد من صحتها، وشهادات حصل عليها من عدد من أقرباء الضحايا وأفراد عائلاتهم.
وتشهد محافظة اللاذقية منذ الخميس اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين موالين للأسد، تعد «الأعنف» منذ الإطاحة به في الثامن من كانون الأول/ديسمبر.
ونشر ناشطون والمرصد السوري مقاطع فيديو تظهر عشرات الجثث مكدسة قرب بعضها البعض في باحة ، وقرب عدد منها بقع من الدماء.
وفي مقطع آخر، يظهر عناصر بلباس عسكري وهم يأمرون ثلاثة أشخاص بالزحف على الأرض، واحدا تلو الآخر، قبل أن يطلقوا الرصاص عليهم من رشاشاتهم من مسافة قريبة. ويظهر في مقطع ثالث مقاتل بلباس عسكري وهو يطلق الرصاص تباعا من مسافة قريبة على شاب بثياب مدنية في مدخل مبنى قبل أن يرديه قتيلا.
ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من زمن تصوير مقاطع الفيديو.
وفي وقت لاحق، قال مصدر أمني في وزارة الداخلية، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، إنه «بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة غير منظمة للساحل مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية، ونعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري»، من دون شرح ماهية الانتهاكات.
وفي منشور على منصة إكس، قال رئيس جهاز الاستخبارات العامة أنس خطاب إن إدارة العمليات العسكرية منذ بدء هجومها الذي أطاح الأسد، وجهت وحداتها «المنتشرة في المحافظات إلى ضرورة ضبط النفس وحسن التعامل مع الآخرين، وهذا واجب علينا».
وتابع «ما زلنا حتى اللحظة ندعو إلى ذلك، فالمصالح العليا مقدمة على كل شيء». .ويشكّل فرض الأمن وضبطه في عموم سوريا أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع منذ وصوله الى دمشق، مع وجود فصائل ومجموعات مسلحة ذات مرجعيات مختلفة في محافظات عدة، بعد نزاع مدمر بدأ قبل 13 عاما.
وأكدت السعودية الجمعة في اول موقف عربي، وقوفها الى جانب السلطات السورية في مواجهة «مجموعات خارجة عن القانون» منددة بالاشتباكات.
ويسري حظر تجول في محافظة اللاذقية، معقل الأقلية العلوية التي تنتمي اليها عائلة الاسد، على خلفية الاشتباكات التي تعد «الاعنف» منذ إطاحة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، استخدمت خلالها قوات الأمن الطيران المروحي لاستهداف مسلحين موالين للرئيس المخلوع، وفق المرصد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر قيادي في إدارة الأمن العام «بدء عمليات تمشيط واسعة في مراكز المدن والقرى والبلدات والجبال المحيطة» في محافظتي طرطوس واللاذقية، بعد وصول تعزيزات عسكرية.
وقال إن عمليات التمشيط «تستهدف فلول ميليشيات الأسد ومن قام بمساندتهم ودعمهم» مناشدا المدنيين «التزام منازلهم والتبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة».
في مدينة جبلة حيث هاجم مسلحون موالون للأسد ليل الخميس رتلا لقوات الأمن، موقعين قتلى، قبل ان تندلع اشتباكات عنيفة، لزم السكان صباح الجمعة منازلهم.
وقال علي، أحد سكان المدينة متحفظا عن ذكر شهرته لوكالة فرانس برس «سمعنا خلال الليل دوي إطلاق رصاص وانفجارات (..) الأمر أشبه بحرب شوارع»، مشيرا الى أنه «لا شيء يطمئن» مع وصول تعزيزات عسكرية «كبيرة جدا» الى المدينة.
وأوضح «يلزم الناس منازلهم والجميع خائف»، مضيفا «شعوري سيء وانا اسمع اصوات الرصاص والراجمات، نحن محاصرون في المنزل ولا نتمكن من الخروج».
وكانت وزارة الدفاع أعلنت وصول تعزيزات الى مدينتي اللاذقية وطرطوس «دعما لقوات إدارة الأمن العام ضد فلول ميليشيات الأسد، ولإعادة الاستقرار والأمن للمنطقة».
وأوقعت الاشتباكات بين الطرفين منذ الخميس، وفق آخر حصيلة للمرصد، 71 قتيلا على الاقل، يتوزعون بين «35 من قوات الامن وعناصر وزارة الدفاع قتلوا برصاص مسلحين موالين للأسد، إضافة الى 32 مسلحا وأربعة مدنيين قتلوا بنيران قوات الأمن».
وأفاد المرصد «بوجود عشرات الجرحى والأسرى لدى الطرفين».
وفرضت قوات الأمن ليل الخميس حظر تجول في اللاذقية وفي مدينتي طرطوس وحمص.
وقال مدير إدارة الأمن العام في محافظة اللاذقية المقدم مصطفى كنيفاتي ليل الخميس إنه «ضمن هجوم مدروس ومعد مسبقا، هاجمت مجموعات عدة من فلول ميليشيات الأسد نقاطنا وحواجزنا، واستهدفت العديد من دورياتنا في منطقة جبلة وريفها، مما نتج عنه سقوط العديد من الشهداء والمصابين في صفوف قواتنا» من دون تحديد العدد. وتشهد محافظة اللاذقية توترات أمنية منذ أيام، لكن الاشتباكات بدأت الخميس في قرية بيت عانا، بعد منع مجموعة من الأهالي بالقوة قوات الأمن من توقيف مطلوب بتهمة تجارة السلاح، وفق المرصد السوري.
وخاضت قوات الامن اشتباكات في القرية مع مسلحين تابعين للعقيد السابق في الجيش السوري خلال حقبة الأسد سهيل الحسن، الملقب بـ»النمر» والذي كان يلقى تأييدا كبيرا في أوساط الموالين للأسد ويعد من أبرز قادته العسكريين.
وشهدت مدينة اللاذقية التي تقطنها الاقلية العلوية، في الأيام الأولى بعد إطاحة الأسد، توترات أمنية كانت قد تراجعت حدتها في الآونة الأخيرة.
لكن ما زالت تسجل هجمات عند حواجز تابعة للقوى الأمنية من وقت إلى آخر، ينفذها أحيانا مسلحون موالون للأسد أو عناصر سابقون في الجيش السوري، وفق المرصد.
ومنذ سيطرة السلطات الجديدة على الحكم في دمشق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، تسجّل اشتباكات وحوادث إطلاق نار في عدد من المناطق، يتهم مسؤولون أمنيون مسلحين موالين للحكم السابق بالوقوف خلفها. وتنفذ السلطات حملات أمنية تقول إنها تستهدف «فلول النظام» السابق، تتخللها اعتقالات.
ويفيد سكان ومنظمات بين حين وآخر بحصول انتهاكات تشمل مصادرة منازل أو تنفيذ إعدامات ميدانية وحوادث خطف، تضعها السلطات في إطار «حوادث فردية» وتتعهد ملاحقة المسؤولين عنها.
ودعما لقوات الأمن في عملياتها ضد «فلول ميلشيات الأسد»، تجمع الالوف في العديد من المدن السورية ليل الخميس، بينها ادلب (شمال غرب)، معقل هيئة تحرير الشام، الفصيل الذي قاد الهجوم الذي أطاح الأسد. ودعت مساجد عبر مكبرات الصوت الى «الجهاد» ضد المسلحين في الساحل السوري.
وقال طلال حمصي أحد المتظاهرين بانفعال «لا تسامح ولا تصالح واليوم هذه الفلول لن تتوقف وتقتلنا بدم بارد».
وعاد أكثر من 300 ألف لاجئ سوري إلى بلدهم منذ سقوط حكم بشار الأسد مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024 على ما أفادت الجمعة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الجمعة.
وقالت سيلين شميت الناطقة باسم المفوضية خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من دمشق إن «منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر … تجاوز عدد العائدين 300 ألف».
وجاءت تصريحاتها عقب إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخميس أن أكثر من 133 ألف لاجئ سوري في تركيا عادوا إلى ديارهم منذ سقوط الأسد.
























