
إعترافات واضحة – رمزي جبر العزاوي
مما لا يخفى على القارئ الكريم وجود سلبيات واضحة ولامبالاة من قبل اكثر الساسة إلى الشعب العراقي العظيم في تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم .
كما وان الشعب الجماهيري انتفض فنتج عن قيامه بمظاهرات متكررة مطالبة بحقوقه وتوفير كافة الخدمات وان سبب هذه الانتفاضة تعود إلى انتهاز بعض من هؤلاء الساسة في الجلوس على مقاعد ليسوا كفوئين لها ديدنهم الحقيقي هو سرقة أموال الشعب وهذا ما لمسناه في السنين الأخيرة . ان ارتقاء الفاسدين إلى المناصب العليا إنما هي نخر عظام الجسد الواحد وإيقاف عتلة الزمن والتطور مما أدى إلى رجوع البلد الوراء فيتبادر الى أذهان المواطن العراقي عبارة (( هل من ناصر ينصرنا )) . لقد تمزق الشعب العراقي إلى أشلاء متناثرة والكل ينهش بلحمه كفريسة تلتم عليها الضباع والمواطن العراقي في صبر وتحمل وجوع وتشرد وينتظر الحلم الذي رسمه للوطن الغالي
أن مواجهة المفسدين في العراق تتطلب استعدادات لحرب ضروس مفتوحة وواسعة حيث تشترك فيها جميع المصالح من وطني محب لبلده الى لص ومرتزق بقصد إفشال الآخر و السعي لإزاحته والانفراد بالحكم وهناك فارق جوهري بين المجتمعات التي تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية ، وبين الدول التي يكون فيها الحكم دكتاتورياً، وتتمثل مظاهره في:
فقدان الديمقراطية، وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية. كما وان ضعف سلطة الدولة والقانون و شيوع حالة عدم السيطرة واللامركزية تعتبر من العوامل التي تساعد على تفشي ظاهرة الفساد السياسي فما من أمم انهارت أو أنظمة سقطت أو ثورة قامت إلا وكان الفساد عنصراً فاعلاً فيها، والتاريخ لم يثبت لنا وجود ثقافة معينة يمكن أن تدّعي إن لها سلوكاً يحصنها من آفة الفساد وعليه فإن الفساد بشتى أنواعه أصبح السمة المميزة لمعظم المسؤولين إلا أن مستوياته تتباين بتباين مناصبهم السياسية ومشكلة الفساد ليست مجرد مســـــــــألة حسابية تقاس بالأرقام،فالمسألة أخطر وأكبر من كمية الأموال المدفوعة في شكل رشاوى وعمولات سمسرة؛
لأن ما ينتج من ممارسات الفساد والإفساد هو ذلك الخلل الكبير الذي يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع،بالإضافة إلى سيادة حالة ذهنية لدى الأفراد والجماعات تبرر الفساد وتجد له من الذرائع ما يبرر استمراره واتساع نطاق مفعوله في الحياة اليومية،إذ نجد أن الرشــــــــوة والعمولة والسمسرة أخذت تشكل تدريجياً مقومات نظام الحوافز الجديد الذي لا يجاريه نظام.
ولعل السبب المباشر يكمن في السلطة بما توفره من مزايا وجاه ونفوذ. ان إساءة استخدام السلطة العامة لأهداف غير مشروعة، وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كذلك خضوع الجهاز التنفيذي لشروط القوى السياسية الحاكمة وتحويله إلى جهاز لحماية وإدامة واستمرار القوى السياسية الحاكمة ودعمها.
وقد ينشط الفساد نتيجة لغياب المعايير والأسس التنظيمية والقانونية وتطبيقها وسيادة مبدأ الفردانية، بما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة من أجل تحقيق مصالح فردية أو مجموعاتية أو حزبية على حساب الدور الأساس للجهاز الحكومي، بما يلغي مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص والجدارة والكفاية والنزاهة في شغل الوظائف العامة ومهما يكن امر الفساد فهو مؤشر على وجود أزمة أخلاقية في السلوك تعكس خللاَ في القيم وانحرافاَ في الاتجاهات عن مستوى الضوابط والقيم الصحيحة للمجتمع والمعايير السليمة مما يؤدى إلى فقدان الجـــــــــهاز الإداري المعنى لكيانه الفعلي متجها به لتحقيق مصـــــــالح مجموعة فاسدة من العاملين متعايشة داخل النظام.
وهنـــا يصبح واجبا مفروضا على الكل مراقبة الأداء و النقد والانتقاد كشفاً لجوانب الخلل وأسبابها بما يصحح المسار ويعدل الانحراف. وايضا الحفاظ على حيادية ونظافة مؤسسة القضاء وأجهزة الأمن أولوية قصوى وهدف إستراتيجي؛ لضمان فعالية جهود محاربة الفساد والقضاء عليه، وفى الحالات التى يتزايد فيها عدد الذين أصابهم داء الفساد فى هاتين المؤسستين فلابد من إجراءات منهجية وعاجلة لتنظيف القضاء والأمن من الأشخاص المفسدين؛ حتى تقوم هاتان المؤسستان بواجبهما فى القضاء على الفساد.
وفى حالة بلدنا العظيم نجد أنه يستحيل القضاء على الفساد الذى استشرى فى جنبات المجتمع والدولة، وصار سرطانا شرسا ينهش فى جسد المسؤول العراقي بصورة لا يمكن معها أن يتقدم البلد خطوة واحدة إلى الأمام، أو أن تحقق أياً من الأهداف التى يطمح اليها جميع أبنائها، لذلك فلابد من معالجة منهجية للفساد تقوم على تحديد دقيق لمواطن قوته وضعفه، وتعرف من أين تبدأ الحرب عليه.


















