آفاق تقنيات البحث الإعلامي المعاصر
إطلالة إعلامية مستحدثة – اضواء – قاسم المعمار
– في هذا المبحث العلمي الأكاديمي المتقن الذي ينم عن عقلية ذكائية متفردة لإيجاد الوحدة العضوية المترابطة للبناء المتطور حينما يقترن الطرح للأفكار والمفاهيم المتراكمة المختزنة ذاتيا عبر اطار التساؤل والاجابة معاً من مواقع المعايشة الميدانية الجامعية وبلورتها عملياً وتدريسياً كي يصبح مصدر إثراء تخصصي سابق لا وانه .
– قد يكون من باب الخوض فيما يصبوا اليه الدكتور رعد جاسم الكعبي معاون عميد كلية الاعلام/جامعة بغداد في اطلالته الجديدة الموسومة بـ( تقنيات البحث الاعلامي المعاصر ) من الوصول الى نتائج ايفائية مستحدثة المنهجية والتجربة البحثية استطاع جمعها وتمحيصها كي يخرج ثمرة هذا المؤلف القيّم الفائدة للدارسين والمتابعين .. حيث ان التشويق السردي يدفعنا أكثر فأكثر نحو هذا الغوص والاستجلاء لموضوعاته الستة عشر من متغيرات البحوث ومجتمع البحث لغاية تقنيات الاستطلاع .
– بدايةً يمنحنا الباحث الكريم فرصة المعرفة الذاتية بمقصودية متغيرات البحث والتي يجيب بأنها المؤثرات الرئيسية لأية دراسة ، اما سبب دارستنا لها فيحدده بأن الإجراءات العلمية الصحيحة ترتكز على تحديد الباحث لمتغيرات بحثه فحينما يكون لدينا موضوع ما يتم صياغته بعنوان يتضمن المتغيرات معرجاً على توصيف القيم المختلفة للأشياء يصنف الناس على اساسها بترتيبات متنوعة والشيء الرائع اقتران ذلك بالأمثلة والارقام والنسب المئوية وان يكون هذا المعيار مجمع عليه .. هنا اشارة مهمة تجديد المتغيرات وخاصة الفاعلة منها لان المشكلة تبنى على هذا النوع في بناء العلاقات الارتباطية وتيسير اجراءات البحث وادواته ، اما في البحث السيء فتكمن ضعف القدرة وبذلك تكون اجراءات البحث خاطئة .
– ثم يأخذنا المؤلف عبر محاضراته هذه الى تصنيف المتغيرات الى نوعين اولا المتصلة وثانيا المنفصلة في الاولى يأخذ عدة قيم وتقسيمها الى اجزاء في حين تكون الثانية قيماً لايمكن تقسيمها الى اجزاء . الى ماذكر يطرح لنا المتغيرات المستقلة والتي يستطيع الباحث التحكم بها ويسمى المتغير المتسبب بالظاهرة (المتبنيء) والمتغيرات التي يتحكم بها الباحث من تأثيرات غير المرغوبة تسمى بـ ( الضاغطة ) .
شروط المتغيرات الناجحة
حددها الدكتور الكعبي هنا بأربعة هي :-
{ ان تكون لها علاقة فيما بينها
{ ان يكون تحديدها دقيق
{ ان يكون لها تعريف اجرائي واضح
{ ان تكون مؤثرات قياسها متوافرة
اما خطوات تحديد المتغيرات فهي :-
{ ان نعرف المتغيرات
{ تحديد المؤثرات في التعريف
{ تحويل هذه المؤثرات الى تساؤل او فروض
– ان المقصود بالعلاقات الارتباطية في المتغيرات التي يردها الباحث تعني علاقة بين ظاهرين او اكثر غالباً ما يطبق في دراساته للجمهور والرأي العام . ومتى ما وجدنا حلولاً لمشكلة البحث فهذا يعني ان تمثيلنا للمتغيرات كان سليماً .
في بعض البحوث الاعلامية يوجد فيها جانب سياسي وآخر اعلامي لابد ان نختار الفروض التي تبرز الجانب الإعلامي لأننا نبحث في الاعلام .
كما ان المقصود بمجتمع البحث هو كل المفردات التي تتمثل في الظاهرة قيد الدراسة … في علم النفس هنالك ثلاثة أنواع من العينات هي:-
{ عينة السلوك
{ الوقت
{ وحدات السلوك
وتعني خصائص مجتمع البحث معرفة الباحث للمتغيرات الموجودة فيه مثلاً نسبة الرجال الى النساء ونوعية المهن للافراد وان دراسة الحالة تعني اختيار ممثل لشيء متقطع اما النموذج فهو مصغر من الموضوع او القضية وفي بحوث الاعلام حين تطبق نظرية لابد ان نختار عينة قصدية وهذه العينة تمنحنا الفرصة لتعميم النتائج مفيدة في الحالات التي ترغب فيها الوصول الى العينة المرغوبة بسرعة.
– ان الرؤيا العلمية الواضحة التي وضعها استاذنا الكريم في معطيات كتابة الاكاديمي الجديد هذا لهي جديرة بالاهتمام والمتابعة والتدريس الحديث في مسألة الاتصال والالتقاط والتأثير الانعكاسي لمديات البث السمعية والمقروءة والمرئية باعتماد واكتساب التجربة الذاتية لحالات هذه التفاعلات المباشرة سواء اكانت ايجابية مقبولة او سلبية مرفوضة.. هذا حقاً ما وجدته كمتابع اعلامي وانا اغور في سبر مسارات هذا العمق الفكري المبدع لما ينشده المؤلف عبر دراساته التفصيلية المستخدمة تقنيات البحث الاعلامي المعاصر الذي اخذ يوماً بعد يوم باتساع رقعته المفهومية مابين شيء من فلسفته الحياتية وعمق تواصله التعليمي التجريبي المدعوم بالتمارين والتجارب والامثلة الرقمية كي يصل الى ذروة الفائدة الملموسة في سردية رائعة البناء… وهذا ليس بكثير على صاحب هذا المنجز العلمي التخصصي لاسيما وهو التدريسي اللامع بإشراقاته ومفاهيمه وتجاربه في الحقل الاعلامي.
– ففي مضامين الاعلام يقدم لنا الباحث العلاقة مابين الجمهور والمضمون ، حيث ان الاول هو الذي يختار آلية المضمون والنمط والتوقيت في حين القائم بالاتصال في شبكات التواصل الاجتماعي بات اليوم يمثل الوظيفتين قائم بالاتصال والمتلقي في آن واحد وهنا نحن الذين نختار ونحدد الوقت الذي لا تمتلك الفضائيات هذه الخاصية فيما راح في تحديد مفاهيم المتابعة بـ(المشاهدة والتعرض والمتابعة والتفضيل) . والتوسعة التحليلية لإشكالية المضمون ومعيار التيقن من بناء تعريف اجرائي سليم وشروط التعريف الاجرائي مؤكدا على المفهوم المهني للاعلام الجديد لان المفهوم الاكاديمي يجب ان تتوفر فيه مجموعة من القواعد والشروط وان الاعلام الجديد يعطي للمتلقي انطباعاً بأن هنالك اعلام جديد واعلام قديم مما يضع علامات استفهام مشيراً الى ان التقنيات الحديثة فرضت على المتلقي انماطاً جديدة من التعرض مؤكداً على عدم قطيعة جذور القديم حتى لو تغيرت لابد ان تكون بطريقة صحيحة مرتبطة بما سبقها فهي لم تأتي من فراغ .
– ان اسلوب الاشارة التساؤلية والاجابة المباشرة لها بشكل موضوعي وعلمي ومدروس وترابطية متواصلة الاستمرارية قد اعطت لهذا المؤلف اهمية وفائدة مرجوة لدى الدارس حينما يجد مبدأ التواصل في ماهية تسلسل محاور البحث والاساليب المستحدثة المستخدمة في عملية المقارنة والاقناع وبالتالي الاستنتاج النهائي الخالص فكل محطة مجموعة من التساؤلات واجوبتها تشكل بالحصيلة بلورة تقنية بحثية علمية في العلوم الحديثة وخاصة الانسانية منها في المجال الاعلامي وهذا مالمسته في كيفية التيقن من واقعية اجابات الجمهور والثقة بها وتصنيفهم على اساس المضمون (المتلقي) او على اساس الجمهور.
ومن الاجراءات العلمية في بحوث الجمهور منها :-
{ استخدام الاساليب الاحصائية في البحث
{ اختيار مجتمع البحث والعينات
{ اعتماد الكتابة العلمية
– ويمضي الباحث بالقول ان الدراسات الاعلامية لدينا تعتمد ثلاثة اشكال من البحوث هي بحوث الرسالة وبحوث الجمهور وبحوث الوسيلة في الاول نستخدم اسلوب تحليل المضمون وفي الثاني نستخدم اسلوب الاستمارة والمقاييس والمقابلة والملاحظة .
– هنا يورد الباحث مسألة مهمة من تقنيات البحث الاعلامي المعاصر الا وهي وظيفة المحكمين والخبراء المهنيين وتحديدها بملاحظة مدى ارتباط الاسئلة بالعنوان الرئيسي للبحث وهل ان هذه الاسئلة كافية لتحقيق الهدف ام الاولى ان يحدد دورهم في كتابة الاسئلة واختيار العينة والصدق والثبات وتقيم مصداقية الاجراءات العلمية التي انجزها الباحث مشيراً الى ان رأي الخبير استشاري وليس ملزم .
– في البحوث التطبيقية توجد معايير محددة مجمع عليها علمياً ولكن هل يوجد في بحوث الاعلام مثل هذه المعايير يكون الجواب هو عدم وجود ذلك يكون البحوث التطبيقية تستخدم اسئلة وحقائق في حين بحوث الاعلام تقيس آراء الناس والحقائق كما يستدل الدكتور الكعبي في معايرة العلمية لأهمية (الضابطة) في البحث العلمي وهي الوسيلة التي نتيقن من خلالها ان الاجراء صحيحاً وعلمياً حيث تبدأ هذه الضابطة من اختيار العنوان ومابعدها والضوابط تكون في الموضوع شكل وفي المشكلة شكل وفي الاهداف شكل وفي التحليل شكل وفي التساؤلات شكل وفي البحث عن عينة شكل وحتى في شرح الجداول شكل اهمية وجود هذه الضوابط في العمل ضرورة .
– ومن اجل تلافي تداخل الموضوعات يجب ان يكون تقسيم المباحث في البحث موضوعيا من اجل الا يتداخل عنوان مبحث مع آخر فيبدأ فيه التناقض في المعلومات وضرورة الانتباه الى ما يوضح من معلومات يجب ان تكون لها علاقة بالعنوان الفرعي والوظيفة الثانية هو الهدف الذي تحققه ضمن بناء المقياس فاذا تحقق هذين الشرطين فلا يحدث التداخل .. ثم يعرج الباحث على آلية مقومات الصدقية في المقياس لان الإرادة التي تستخدمها يجب ان تحدث لنا فروقات بين الجمهور في قياس الظواهر خاصة في الدراسات الانسانية ومنها الاعلام . وان يكون للمقياس فهم واحد من لدن الجميع وهذا الفهم يجب ان يكون واحد بين الباحث والمبحوثين كذلك بين المبحوثين انفسهم وهناك فرق بين المقياس والتقويم الاول الحكم على اشياء بواسطة معايير وبطرق كمية اما التقويم فهو اصدار حكم ولا يمكن اصدار حكم بلا قياس لأننا في القياس نحتاج الى درجات مقارنة لا يصبح قياس ولا تفضيل واذا لم يكن لدينا درجات مقارنة يصبح تقويم وحتى في القياس يوجد درجات مقارنة ولكنها ليس كمية .
– وعبر تعريجاته يأخذنا الباحث نحو اهمية الدراسة التحليلية وفق البحوث الميدانية والتطبيقية بمنظور مجاميع من اسئلة وآراء ودوافع كلها مجموعة في استمارة واحدة والمبحوث يجيب عليها بتشخيص الخلل وتحديد أسباب المشكلة بدقة . والباحث الجيد الكفوء هو الذي يستخدم ادواته العلمية بكفاءة وقادر على استنباط الافكار والمعلومات يستطيع من خلالها ان يبني مقياساً علمياً صحيحاً وان يقنع الآخرين .. مؤكدا على اهمية الفهم المشترك بين الباحث والمبحوث للسؤال وان لانضع الفاظاً معقدة يصعب فهمها وان نضع تعريف اجرائي عليه اجماع علمي .
– ان الباحث عندما يشرع في كتابه بحثه كانت لديه تصورات علمية مبينة على حقائق سار عليها وفق شروط اجرائية منظمة ومتسلسلة وهادفة وليست عشوائية ولا مجال لتدخل الآراء الشخصية فيها .. ومن سلامة التحليل هنا ان يكون مقارباً للواقع ويستند الى دراسات موجودة في الواقع وان يتم وفق اجراء علمي سليم اذا لم تعطي للأرقام معنى بالتفسير تبقى مجرد ارقام دون دلالة (مؤثرات) .
– وقد ينصح الباحثون ان يبنوا بحوثهم على المشكلة ويجب على الباحث ان يحدد المشكلة ومفرداتها قبل القراءة العلمية كي يصل الصواب في الطرح اشارة الى انواع القراءات الثلاثة السطحية والتفحيصية والتحليلة والأخيرة هي افضل تلك القراءات العلمية والهادفة واقترانها بمدى دقة ومصداقية المعلومات التي يقرأها .
– ومن مواصفات المصدر الجيد الخضوع للمراجعة العلمية من حيث التحقيق والتصنيف وسلامة المعلومات بأعتماد لغتي الباحث التقريرية والاحتمالية ولابد ان يتمتع بمهارة يستطيع من خلالها التحليل والاستنتاج المثمر والركون الى ادوات البحث من انواع المقابلة والاستبيان والملاحظة المنظمة التي تعطي نتائج ترقي الى مستوى التجربة بالمختبر.
– وفي ختام البحث يورد الباحث اربعة مفاهيم مهمة في بينة العلاقات الارتباطية هي :-
{ التفسير – هو الايضاح والتبيين
{ الشرح – التبسيط والسعة
{ التأويل – تحميل الصح والخطأ
{ التحليل – التجزئة والمقارنة – الخروج بنتائج
موضحاً اسلوبية المقدمة الناجحة في بحوث الاعلام وفق شروط الوضوح والتكيف والايجاز الى جانب ايراد المعوقات والجهات المستفيدة من البحث فليس المطلوب من طالب الدراسات العليا ان يأتي بموضوع غريب وفريد بل يطبق الاجراءات العلمية بصورة صحيحة وكفوءة… وهنا يعد الباحث تقنيات الاستطلاع والمقياس والاستبيان من ادوات البحث العلمي هي عملية منظمة ومخططة يفرضها موضوع البحث وليست عملية عشوائية اذا كنا نبحث عن الاتجاهات نستخدم المقياس واذا كنا نبحث عن فكرة سريعة عابرة نستخدم الاستطلاع واذا كنا نبحث عن الحقائق نستخدم الاستبيان .. لابد من وجود فكرة عن موضوع البحث تتبلور الى اهداف ثم تتحول الى اسئلة .
– بعد هذا العرض المليح لما جادت به ذاكرة ومفهومية الاستاذ رعد الكعبي العلمية والعملية في تقنيات البحث الاعلامي المعاصر اكون ميالاً بل متوافقاً مع ما طرحه الاستاذان شريف سعيد ومحمد ثابت في نجاح وتحقيق التماسم لإظهار هذه الدراسات والمحاضرات البحثية في اصدار مؤلف موحد غني بمعايره العلمية ومساراته وآرائه وفلسفة أدائه نحو الارتقاء والتجدد في مسيرة الاعلام المعاصر واسهامة داعمة ومجدة لأداء كلية الاعلام متمثلة بهمة والنشاط الدؤوب والمخلص لعميدها الصديق الدكتــــــور هاشم حسن لاحتضان هكذا كوكبة من اساتذة الابداع الفكري الوثاب .
























