إستكشاف العراق من جديد – حمدي العطار
الخضار والعمران يحيطان سيد الأوصياء ومرقد عون ينتظر إكمال الصيانة
كربلاء
عند الدخول الى كربلاء زرنا المسيب وسدة الهندية وعند خروجنا من كربلاء لا يمكننا الا أن نتوقف عند (مدينة سيد الأوصياء للزائرين) والتي تبعد عن مركز كربلاء 7 كم ، وهي مدينة مجهزة بكل وسائل الراحة وتقديم خدمات الطعام ومستعدة دائما لأستقبال الزائرين (مجانا) ومن يرغب في السكن والاقامة الفندقية تتوفر غرف وشقق بإسعار ارخص من الفنادق 5 نجوم وافضل منها من حيث النظافة والتنظيم ووجبات الطعام المتنوعة والصحية!
رهبة الجمال
حينما تجولنا في مدينة سيد الاوصياء لاحظنا جمالية المكان وكأننا في خارج العراق !وشاهدنا كيف تخترق المياه الاحواض والارصفة والنافورات المنتشرة في حدائق المدينة مشكلة بركا متناغمة وبالامكان الجلوس على مقربة منها وتصوير عندها تنظر الى الانعكاس الجميل للمباني على سطحها صورة بديعة تجبرك على الوقوف والتأمل ويأخذك سحرها الى عالم آخر ! أجبرتنا رهبة الجمال على التأمل للحظات اذ يتلبس الاخضرار بدءا من الحديقة والطرق المؤدية اليه مرورا ببنائه ومرافقه وتكويناته المعمارية وصولا الى المقتنيات للمطعم وتنوع الاطعمة والفواكه التي تقدم للزائرين. مدينة الاوصياء للزائرين هي قسم من اقسام العتبة الحسينية المقدسة ، كلفة الانشاء بلغ 6 مليارات و485 مليون ، المساحة 40 الف متر مربع، مدة الانجاز 11 شهرا وتضم 5 مبان.وهي في الليل اجمل بكثير من النهار!
وتنشـــــــــط داخل مـدينة الاوصياء مؤسســــــة القبــــــــس الثــــــقافية وتقدم نشاطات ثقافية متنوعة من اقامة الندوات والفــــــــعاليات والفنون التشكيلية من فنانين من العراق ومن عدة دول العالم يقدمون ابدعاتهم لمدينة الاوصياء كما ان هذه المؤسسة تنشر الوعي للشباب لتجنبهم الانحراف الى ممارسة السلوكيات غير الاخلاقية والنشاط الثقافي هو العلاج لكل مرض وآفة تبرز عند المجتمع!
مرقد عون
محطتنا الثانية لفريق لاماسو كانت عند مرقد الشهيد عون بن عبدالله جعفر الطيار ابن السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب (ع) ، وقصة عون الاكبر لأن عبد الله بن جعفر الطيار عنده ولدين بنفس الاسم (عون الاكبر) و(عون الاصغر) ،التحق عون الاكبر بخاله الحسين (ع) واستشهد يوم عاشوراء في كربلاء.
مرقد الشهيد عون يبعد عن مركز مدينة كربلاء المقدسة مسافة ما تقارب (10كم) وهي محطة استراحة وتعد المدخل الوحيد الى مدينــة كربلاء من الشمال، كان المرقد في صيانة وعلمنا ان مؤســـــــــــــسة (عــــــــــــــزاداري الباكستنانية) تبرعت بعمل الشــباك الجديد لمزار الشهيد عون .
*جامع الاسكندرية الكبير
كانت محطتنا الثالثة هي عند (جامع الاسكندرية الكبير) الذي تأسس في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام 1889 م ، وهو من المساجد التراثية اذ تم انشاؤه قبل 135 سنة ، والتقينا بشيخ الجامع وحدثنا عن هذا البناء التراثي الذي بني من مادة الطابوق ويعد هذا الجامع ثاني اقدم جامع في بابل وتم ترميمه وإعادة بناؤه وهدمت منارة المئذنة القديمة وبنيت منارة أخرى حديثة بدلا عنها في عام 2008 م ثم جرى ترميمه مرة أخرى في عام 2009 من قبل ديوان الوقف السني.
بالقرب من الجامع هناك خان الاسكندرية اذ ان الاسكندرية تنفتح على اربع اتجاهات الاولى بغداد والثانيـــــة بابل والثالثة واسط والرابعة الانبار ، لذلك كان خان (الوقفة) يعود تاريخه لإكثر من 300 عام وقد انشأ في العهد العثماني وكان التجار يتخذون منه مكانا لعرض بضاعتهم ومكان لاستراحة خيولهم ، والخان حسب المصادر لأنه تعذر علينا الدخول اليه بسبب سفر الشخص الذي لديه المفتاح الوحيد للبوابة ولا اعلم لماذا لا يكون هناك اكثر من مفتاح على الاخص والجامع قريب من الخان !الخان يضم 3 قلاع متداخلة تضم كل واحدة منها العديد من القبب، توقف الخان مطلع الخمسينيات القرن الماضي، بعد تطور وسائل النقل ليبقى الخان مهملا وتتآكل جدرانه، يقول حسين فليح- مدير مفتشية آثار بابل « الموقع ادرج ضمن قائمة المواقع الاثرية في العراق، ويحظى باهتمام من هيئة السياحة والآثار التي وضعت خطة لإعادة تأهيله على 3 مراحل.
نذكر لكم المرحلة الاولى فهي الاهم :
المرحلة الاولى: بدأت بتمويل يصل إلى مليار دينار، من أموال صندوق المناطق المحررة، وتتضمن أعمال التنظيف وإظهار الأبنية الأصلية المندثرة، فضلا عن أعمال إسناد الجدران المتشققة والمعرضة للانهيار.المشروع أحيل إلى شركة اتحاد الأبراج، على أن ينفذ خلال عام كامل، بإشراف مفتشية الآثار وممثلين عن الحكومة المحلية.
نعمل على استثمار الخان كموقع يجذب السياح، على الاخص وأنه شهد ، العام الماضي زيرة وفود أجنبية وممثلين عن منظمة التراث العلمي.عند اكمال المشروع ، سنسعى لإدراجه ضمن مواقع الآثار العالمية في اليونسكو التي لديها تصور كامل عن الموقع.
خان المحمودية
هو محطتنا الاخيرة في هذه الرحلة الناجحة بكل المقاييس، وقد تم بناء هذا الخان عام 1800 م وكان ثكنة عسكرية وبعدها صار خان لمبيت المسافرين ، وعندما تم زيارته اتضح انه مركز ثقافي تعقد فيه الجلسات الثقافية والادبية والنشاطات الفنية ويقولون عن الملتقى الثقافي بإنه المتنفس الوحيد لنشر الثقافة ورعاية وتشجع الابداع في الشعر والقصة والادب وتؤكدون بإن الخان من ضمن الاثار لأن عمره 223 عاما، وقد ادرجت دائرة الاثار هذا الخان ضمن المباني التاريخية عام 1966 .
ايضا المفتاح غير موجود ولم يفتح لنا اضطررنا ان ندور وسط ركام من الاحجار والتلال المهدمة للوصول الى منطقة يمكننا ان نصور بقايا الخان.
مع الاسف الشديد ان تعاني المناطق الاثرية والتراثية الى مثل هذا الاهمال المتعمد ليكون الخان – كما قال لي احد ابناء المنطقة- ملاذا للمتشردين!
وخــــــــــــتاما لرحلتنا كانت زيـــــــــــارة مخابز» باب الاغا»
التـــــــــــــــي صــــــــــارت أيــــــــــقونة الاســـتراحة وشــــــــــــراء الــــــــــــــهدايا (الحلويات) لمــن لم يشتري وهو يرجع لأهله.






















