العلاقات العاطفية المتشعبة وضعف البيئة الثقافية الجامعية من بين الأسباب
إستطلاع: إنعدام الوقت وعدم الرغبة وراء العزوف عن المطالعة
بغداد – رغــــدة صلاح
اظهرت نتائج استطلاع بشأن مدى إقبال الطلبة الجامعيين على القراءة واسباب عزوفهم عنها بأن 64 طالباً وطالبة من بين 200 شملتهم عينة الاستطلاع أجابوا بـ(نعم)، فيما اكد 72 منهم انهم لايقرؤون الكتب وقال 64 طالباً وطالبة انهم يقرأون أحياناً.
وبشأن اسباب العزوف عن القراءة ، عزا بعض منهم الامر الى عدم توافر الوقت الكافي للقراءة او ان الوقت المتاح لايكاد يكفي لاكمال الواجبات الدراسية والعلمية اساساً، وبعض آخر اشار الى انه لا يهوى قراءة الكتب الادبية بتاتأ ولا تجذبه المطالعة بأي شكل من الاشكال، واخرون ذكروا ان ارتباطهم بأعمال اخرى يمنعهم من القراءة ولو كان لديهم وقت فراغ لربما شغلوه بقراءة الكتب.
وقال آخرون ان قضاء الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي يسعدهم ويغنيهم عن المطالعة الادبية ويرون ان التسلية والاستمتاع بالحديث مع الاصدقاء تجذبهم حتى اكثر من قراءة صفحات مناهجهم الدراسية التي يتجرعونها قسرا ليتخرجوا.
وقال كثير منهم ان المحاضرات في الجامعة والخلود الى النوم ومشاهدة مباريات كره القدم وتمضية مشاوير مع الاصحاب تأخذ القسم الاكبر من وقتهم، فيما قال اخرون انهم لايجدون الوقت بسبب (علاقاتهم العاطفية المتشعبة).
ورأى الاعلامي والكاتب علي الفواز ان (تدني مستوى القراءة الادبية بين طلبة الجامعات يرتبط بضعف البناء الثقافي في البيئة الجامعية، وغياب الاهتمام بالمكتبة الجامعية، فضلا عن ضعف فعاليات الجماعات الثقافية وغياب برامجها على مستوى النشاطات المسرحية، او التشكيلية او حتى الندوات ومعارض الكتاب التي تعرّف بالجديد من الكتب ، إضافة الى غياب السياسات الثقافية لدى عمادات الكليات، وهو مايعني تهميش اي نشاط ثقافي يخص الترويج للكتاب او مناقشة بعض الظواهر الثقافية، وذلك من خلال ضعف التمويل، او تحجيم مثل هذه النشاطات في الوسط الجامعي).
مصدر مهم
مؤكداً (أهمية تشجيع الطلاب على القراءة، واعتمادها مصدرا مهما من مصادر التقويم العلمي، او حتى تشجيعهم على كتابة البحوث التي تعتمد على قصص او روايات او حتى كتب معرفية او اعلامية، باتجاه خلق وشائج مع الكتاب الثقافي وفضاءاته المتنوعة في المجالات المختلفة).
وأضاف الفواز انه (ليس بالضرورة ان تكون التكنلوجيا معطلة للاهتمامات الادبية، لان نسبة القراءة في اوربا في تزايد كبير رغم وجود التكنولوجيا في ادق تفاصيل الحياة الغربية).
موضحاً ان (المشكلة تكمن في السياسيات المعطلة، وفي تشوه البيئات الثقافية، وضعف الصناعة الثقافية وغياب وجود اسواق الكتاب او الاستثمار في المجال الثقافي، بغض النظر عن طبيعة أثر التكنولوجيا فان توظيف التقنيات التي تلعب دورا مهما في انضاج وتطوير النشاط الثقافي بما فيها الذي يتعلق بالقراءة).
ورأت التدريسية في كلية الاعلام ميس عبد الحسن حيدر ان(الدافع الاساس للمطالعة يكمن في ميول الطالب ومدى هوايته لقراءة الكتب ولايعوقه انشغاله بعمل ما او ضيق وقت، فإرادة الانسان اهم شيء والوقت هو نفسه للجاهل والعالم)، مضيفة ان (هناك روافد للثقافة الادبية منها، اقامة معرض الكتاب الجامعي بالتنسيق مع دور نشر للكتب الادبية واقامة المهرجانات الشعرية .ويفضل ان تكون الكتب باسلوب سلس ومفردات جذابة لاتخلو من عنصر التشويق بحيث تستهوي الطالب،وقد تساعد على احياء فكرة او ملكة غافية.
وفي الوقت نفسه على الطالب ان ينمي قدراته المعرفية وان يطلع على اكبر قدر من المعاني والالفاظ الفصيحة والابتعاد عن الالفاظ الدارجة).
وأشر الناطق الاعلامي لاتحاد ادباء العراق ابراهيم الخياط ان (عزوف طلبة الجامعات عن المطالعة لايقتصر على الكتب الادبية والروايات وأنواع الكتب الاخرى، بل يشمل حتى الصحف والمجلات وهذا يرجع الى أربعة أسباب، أولها غياب المكتبة المدرسية وعدم تنشئة التلميذ منذ الابتدائية على حب المطالعة فنراه مبتعدا عن الكتاب عندما يلج الجامعة. وثاني الاسباب يعود الى انتهاء عهد المكتبات العامة بعد أن كانت صروحا ثقافية ومأوى للطلبة ومكانا للمذاكرة والمطالعة والاستزادة من المعارف فاذا بنا اليوم لا نرى حتى لافتة تدل عليها).
مضيفاً ان (السبب الثالث هو الشطر الاول من الثورة العلمية الهائلة وأعني به الانترنيت الذي هو سلاح ذو حدين فقد يعوض ويسهل الجهد والوقت على طالبي العلم ومبتغي الفكر أويكون وسيلة للهو ومضيعة للوقت وسببا للعزلة الاجتماعية والتبلد، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي فهي نقيض اسمها، أما رابع الاسباب فيعود الى الشطر الاخر من الثورة العلمية الهائلة وأعني به جهاز الإستقبال الفضائي والهاتف النقال، لأن الطالب الجامعي اذا ما حظي بوقت فراغ فهو سيشغله بهذين المسليين من دون أن يكونا سببا حتى في القراءة بل هما وسيلة لمشاهدة الاكشن وللتخابر المجاني لساعات طويلة عبر فايبر).
اسباب متجذرة
وتعتقد الدكتورة خلود جبار ان (الموضوع ليس وليد اللحظة ، والمشكلة لا تكمن في هذا الجيل فقط فأن هناك اسباباً متجذرة ترجع لعدد من السنوات السابقة)، موضحة (مع ظهور اول وسيلة للترفية وهي التلفزيون والبدء بتمثيل الروايات الادبية تلفزيونيا أخذ الجمهور يستغني عن قراءتها خصوصا مع توافر جانب التشويق والاثارة اللتين يوفرهما التلفزيون وتصور به تلك القصص).
واضافت (وقد كان للحرب الايرانية نصيبها في ابعاد الجيل الحالي عن القراءة فالشباب في ذلك الوقت كانوا في الجبهات وبألتاكيد لم يكن امامهم مجال للتسلية أوالافادة من كتاب ما)، موضحة ان (تسعينيات القرن الماضي كان لها ايضاً يد في الموضوع ، فقد كان الشاب بدلاً ان يشتري كتباً يشتري قوتاً لعائلته ، وبالتالي ادى كل ذلك الى وجود ابــــاء غير قراء فوعى ابناؤهم وشب في بيئة غير داعمة ولا مشجعة على القراءة).
وتابعت جبار ان (وسائل الترفيه اصبحت اليوم عدة خصوصا الانترنت فأخذ الطالب يرفه عن نفسه بطرق عدة تغنيه عن شراء الكتب وقراءتها)، مشددة على (ضرورة ان توفر الجامعات معارض للكتب تؤمن كتباً بأسعار رخيصة لا تشكل عبئاً مادياً على الطالب، مع زيادة اعداد الكتب التي تضمها مكتباتها من اجل ان تجعل الطالب يقبل على القراءة وتحثه عليها) .


















