إرحموا علياً
قبل 2003 كان علياٌ للجميع…يتقاسمه المتدين والمتحرر بنفس الطبقة ، ينقلون له اسرارهم ، وامنيتاتهم، وهمومهم ، وحتى كذبهم ، كان علياً في كلِ بيت حتى في (البيت الابيض) كان هنالك علي يقول…الناس صنفان إما أخوٌ لكَ في الدين ، أو نظيرٌ لكَ في الخلقْ، كان علي في اعين الجميع يلبس رداءً ابيض كقلبه، ولم يتصور احدٌ وقتذاك ان علياً يقتلُ ويضرب الاعناق متحيّزً لحزبهِ دون الاخر، فعلياٌ كان للجميع، تبدل الحال ، وصار الناس صنفين ، ولكن ليس كما قسّم عليٌ الناس ، فبدل ان يكونوا اخواناً في الدين اصبحوا بالدين اعداء…وبدل ان يكونوا نظراء في الخِلقَةَ..اصبحوا نظراء في الثإر والضغينة، هنا احترقت مدرسة الاطفال حينما كان الاطفال يتعلمون الدرس الاول فيها وهو التسامح والإطمئنان احترقت حين كان على طرفيها يقف جهّال من هذا المذهب وجهّال من ذاك المذهب يتبادلون نيرانهم اللعينة فيما بينهم، احرقوا الصف الخامس للبنات، وقعت نيرانهم على رحلة كانت تجلسها صديقتان لم تفترقان منذ الصف الاول واحدة اسمها زينب والثانية عائشة قتلوا زينب وعائشة بنيرانهم وكلٌ منهم يدعي حبه لزينب دون عائشة وعائشة دون زينب!!
احرقوا المسجد والحسينيات ، احرقوا الكنائس والمعابد وتجاهلوا ان علياً في المسجد كما هو في الحسينيه و في الكنيسة و في المعبد شريطة ان يكون هنالك قاعدة الرب هي القاعدة والميزان في ذلك المكان ، والقاعدة هي “” يا ايها الناس إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعرافوا ، إن اكرمكم عند الله اتقاكم “”
وكأني بعليٌ يتجول بين مساجدكم وحُسينياتكم وكنائسكم وهويخاطبكم و يقول ” معاشر الناس ، لِيَتَأَسَّ صَغِيركم بكَبيركم ، وَلْيرأَف كبيركم بِصَغيركم ، ولا تَكونوا كَجُفاةِ الجاهليةَ ، ولا في الدينِ يتفقهون ، ولا عن اللهِ يعقِلون ، كَقَيْضِ بَيْضٍ في أَدَاحٍ ، يكونُ كَسرها وِزراً ، ويُخرِجُ حِضانها شراً
افْتَرَقوا بعد أُلْفَتِهِم ، وتَشَتَّتوا عن أصلهم ، فَمِنْهُم آخذٌ بِغُصْنٍ ، أيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ…((نهج البلاغة))
اسمعوا علياً بقلوبكم لا بأهوائكم ، فَسّروا علياً بعقولكم لا بعماكم ، علياً يحب الهند حين لا يسهر فيها جائع محروم ، ويكره النجف حين لا يسهر فيها حاكم يتأوه على الفقراء والايتام كما تتأوه الثكلى على وحيدها ،
عليٌ ليس لسني ولا لشيعي عليٌ للانسان..
فكونوا عنواناً للإنسانية يكون ُ عليٌ لكم…
والا فأرحموا علياً في قبره ولا تنسبوه لكم طالما انكم لستم بمستوى انسانيته.
محمد عبد الله المياحي
























