أيهما يفوز في الإنتخابات التركية؟ – بارزان الشيخ عثمان

أيهما يفوز في الإنتخابات التركية؟ – بارزان الشيخ عثمان

أنظار العالم كلها تتركز على يوم الاحد المصادف 14 مايو/آيار  2023 ،الذي يدلي فيه الناخبون في تركيا بأصواتهم في الإنتخابات الرئاسية و التشريعية  لاختيار رئيس الجمهورية وبرلمان جديد. تجري تلك الإنتخابات وسط توقعات متباينة حول مصير رجب طيب اردوغان   كرئيس للجمهورية و حزبه العدالة و التنمية  كحزب حاكم في البلد ،الذي يشهد  معركة  انتخابية عنيفة بين  تحالف Cumhur الذي يقوده اردوغان و إئتلاف Millet  المعارض بقيادة  كمال قليچدار اوغلو .كِلا  الائتلافين   يشهران سيوفهما بوجه الآخر بمجموعة  من الانتقادات  للبعض و الوعود النارية للناخبات و الناخبين  البالغ عددهم 64 مليون شخص، في وقت تشهد فيه تركيا أزْمات مختلفة  من سياسية، وأمنية، واقتصادية،  واجتماعية  بالإضافة الى الآثار  المدمرة للزلزال الذي ضرب تركيا في شهر فبراير/شباط الماضي و راح ضحيته اكثر من 50 ألف  شخص، ناهيك عن التضخم المتزايد بشكل خيالي . أوجه الإختلاف بين رجب طيب اردوغان، و كمال قليچدار أوغلو   في الحملة الإنتخابية كثيرة فاردوغان  يصرخ و يتجاوز  الحدود الدستورية و القانونية وحتى الاخلاقية، اما قليچدار فيدير الحملة بكل هدوء  فلا يخرق المعايير القانونية و الدستورية و حتى لا يرد على الاتهمات التي يوجهها له اردوغان و انصاره . اردوغان  يؤمن بثقافة الشعبوية  و التضليلية لذلك يلجأ تارةً الى النعرات و النزعات  الدينية و القومية و تارةً اخرى الى   تمجيد الإنجازات السابقة  و التطورات و التقدم  التكنلوجي التي يعد بها تركيا في ظل بقائه  هو و حزبه في السلطة و يبشر الناخبين بالسيارات الكهربائية ، الغواصات ،حاملات الطائرات ،المقاتلات النفاثة واستخراج الغاز، و جميعاً صناعة  و إنتاجات تركية خالصة  على حد زعمه . اما زعيم المعارضة  فيركز على القضايا  المعيشية للناس حيث ترتفع الاسعار يوما بعد الآخر و كذلك  الحريات العامة و فقدان الديمقراطية  و  الفساد المنتشر في شتى المجالات  منها المالية ،حيث  تقول المعارضة إن إردوغان وأفراد عائلته والمقربين منه تورَّطوا فيها، وزاد حجمها على مئات المليارات من الدولارات .و كما يقول وزير الاقتصاد السابق وزعيم حزب الديمقراطية والتقدم، علي باباجان، “إن إردوغان أوصل الخزانة العامة إلى حافة الإفلاس، ودمّر جميع مؤسسات الدولة التركية ومرافقها وأجهزتها”.

و الآن السؤال المطروح هنا ،  بماذا يفسر الناخب   في تركيا  الخطابات الشعبوية و التضليلية  لاردوغان و مناصريه  ؟هل يفسرها   بان اطلاق هذه الخطابات من اجل  منع  الشعب من التفكير في همومه اليومية، أم  يصدقها بان اردوغان هو منقذ تركيا و ينسى كل ما فعله بحقهم  و ينتخبه مرةً اخرى و يفكر بما يسمعه و ليس بما  يحدث و يواجهه الشعب في تركيا الآن   !.  اجل هناك مخاوف بان ينجح  اردوغان بفضل  مكائده و مخططاته  التضليلية مرةً اخرى و تضيع المعارضة و القوى المؤمنة بالديمقراطية الفرصة مرة اخرى !. و في هذه الحالة تخسر المنطقة و العالم ايضاً الفرصة الذهبية لإبعاد شبح الحروب  المأساوية التي    جلبها  اردوغان   الى تركيا و المنطقة مرةً باسم الدفاع عن الاسلام و مرة اخرى باسم  الحفاظ على  الدم  و العرق التركي  وخلق الازمات على السطح الاقليمي و العالمي  و انتهاك حقوق الانسان بوضح النهار .كلنا امل ان تفوز العقلانية و الواقعية في هذه الانتخابات المصيرية  و تدلي الناخبات و الناخبون باصواتهم لثقافة الديمقراطية و التقدمية  و مطاردة الشعبوية و التضليلية، التي كسحت المنطقة لا تركيا فحسب .