أول امتحان لمهمة إصلاح القضاء في المغرب

أول امتحان لمهمة إصلاح القضاء في المغرب
قضية نصب وتزوير متهم فيها محاميان
الدار البيضاء ــ الزمان
قال مراقبون سياسيون وقضائيون إن الجلسة المرتقبة للنظر في قضية نصب واحتيال متهم فيها محاميان مغربيان قد تكون واحدة من أوائل الاختبارات حول الطريقة التي ستنفذ فيها توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس حول إصلاح القضاء. ويتابع المغاربة باهتمام تفاصيل القضية التي شغلت الصحافة المغربية خلال الأسابيع الماضية نظراً لحساسياتها ولأنها تتزامن مع التعليمات الملكية بخصوص إصلاح سلك القضاء واهتمام الحكومة الجديدة في تعزيز واحد من أهم مؤسسات الدولة، ولأن المتهمين فيها محاميان معروفان. وثارت القضية بعد أن أمر قاض في المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء بحبس المحامي علال الناصري على ذمة التحقيق ومنع سفر المحامي مصطفى بن حجر بعد أن اتهمهما المواطن المغربي اليهودي بنجامين بنشتريت بالنصب والتزوير بهدف الاستيلاء على عقار يملكه وسلبه 50 مليون سنتيم 50 ألف يورو باستخدام وثائق مزورة والشروع في ابتزازه للحصول على 200 مليون 200 ألف يورو أخرى. ويقول بنشتريت الذي يحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية بأنه فوجئ برفع المحامي علال الناصري دعوى قضائية باستحقاق العقار وإجراء تقييد احتياطي، وأنه استشار محاميه مصطفى بن حجر الذي أكد انه لا يستطيع رفع التقييد الاحتياطي إلا بعد نفاذ الحكم ووصوله إلى مرحلة الحكم النهائي مما فتح الباب لعرض التفاوض للحصول على تنازل. وبعد حصول التنازل ودفع مبلغ 50 مليون سنتيم، اكتشف بنشتريت أن التنازل مشوب بخطأ مادي ولا يمكن تنفيذه وأن محاميه بن حجر يطلب 200 مليون سنتيم إضافية لتصحيح الخطأ وهو الأمر الذي دفع بنشتريت إلى رفض العرض.
لكن بنشتريت اكتشف أن الشكوى مقدمة باسم شخص متوفى منذ 10 سنوات مما أكد شكوكه بأنه يخضع لعملية نصب وتزوير طرفاها المحاميان. وبعد حصوله على اثباتات أن المشتكي شخص متوفى وحصوله على شهادة وفاته وصورة لقبره، قرر بنشتريت مقاضاة المحاميين اللذين يتهمهما بالتواطؤ بشكل مشترك بهدف ابتزازه. وتأتي حساسية القضية على خلفية سعي المغرب إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في مجالي العقار والسياحة، من خلال التأكيد أن حقوق المستثمرين القانونية مصونة وأن القضاء نزيه ويستطيع أن يفصل في أية منازعات قد تنشأ عن ذلك. وقد سارع مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء إلى تعليق عضوية الناصري بتفعيل المادة 66 من القانون المنظم للمهنة التي تفيد أنه يمكن لمجلس الهيئة ولأسباب مهنية، عند إجراء متابعة زجرية ضد أي محامٍ، أن يصدر، في حالة الضرورة القصوى، مقرراً معللاً بمنعه من ممارسة المهنة مؤقتاً. وأفادت مصادر أن مجلس الهيئة لم ينتدب أي محام للدفاع عن الناصري المتابع بتهم النصب ومحاولته وصنع شهادات وإقرارات غير صحيحة والتزوير في محررات عرفية واستعمالها، إلى جانب المحاميبن حجر المتابع في حالة سراح من أجل صنع شهادات وإقرارات تتعلق بوقائع غير صحيحة، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها بوصفه فاعلاً أصلياً، والمشاركة في النصب وفي محاولته.
/5/2012 Issue 4206 – Date 22 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4206 التاريخ 22»5»2012
AZP02