
أوقفوا الإستفتاء – حسن عاتي الطائي
تصر القوى السياسية الكردية وفي المقدمة منها الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني على إجراء الإستفتاء بشأن استقلال اقلــــــــيم كردستان العراق على الرغم من الرفض الواسع النطاق لإجرائه ليس من قبل الحكومة الإتحادية (الذي تعده غير دســــــتوري) والبرلمان والكتل والأحـــــزاب المشاركة في العملية السياسية أو خارجها وبعض الأطراف الكردية كحركة التغيير التي ترى ضرورة تأجـــــــيله فقط وإنما ايضا من قبل المجتمع الدولي والدول المؤثرة فيه بشكل خاص كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوربي وروسيا إضافة الى الجامعة العربية وتركيا وإيران الى جانب تأكيد منظمة الأُمم المتحدة انها لن تشارك فيه سواء من خلال الإشراف عليه أم مراقبته..
ويقول المجلس الأعلى للإستفتاء في كردستان انه قد استكمل الإستعدادات اللازمة الخاصة به وانه قرر تشكيل لجنتين للحوار مع بغداد ودول الجوار بعد الإستفتاء..
والأخطر من هذا ان ذلك المجلس قد قرر (هكذا ببساطة) شمول ماتسمى بـ(المناطق المتنازع عليها) بالإستفتاء المذكور الذي حدد له يوم 25 ايلول القادم لإجرائه ..يجيء ذلك في في وقت اعلن فيه محافظ كركوك (دون استشارة الحكومة أوالتنسيق معها).
إن المحافظة ستشارك في الإستفتاء متجاهلا رأي سكان كركوك من العرب والتركمان الذين يرفضون بشدة إجراء ذلك الإستفتاء..
وفي تصريحات عديدة لرئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته أشار الى إن الإستفتاء يعني الإستقلال وانه حق طبيعي للأكراد وإن تأجيله ستكون له نتائج سلبية على شعب كردستان موضحا إن الأكراد يفضلون الموت جوعا على إن يعيشوا تحت قمع وإحتلال الآخرين ملمّحا الى وجود الأقليم ضمن السيادة العراقية..
إضافة الى كل هذا فإن الكثير من السياسيين الأكراد من شتى الإتجاهات لم يتوقفوا عن اطلاق التصريحات واصدار البيانات حول عزمهم على المضي قدما في اجراء الإستفتاء لإنهم كما قال هوشيير زيباري في احد تصريحاته قد وصلوا الى نقطة اللاعودة مع العراق..
السؤال هنا هو ما الذي يعنيه كل ذلك؟
ولماذا كل هذا الكم الهائل من التصريحات النارية والإستفزازية التي يتم اطلاقها بشإن الإستفتاء والتي تحمل الكثير من التحدي والعناد؟
ان ذلك يعني من بين مايعنيه وهو كثير ان الساسة الكرد مصرين على مجابهة الحكومة المركزية وتحديها واحراجها غير آبهين برفضها وعدم موافقتها ضاربين بعرض الحائط مشاعر الشعب العراقي الذي اعلن عن عدم رضاه
عن ذلك الإستفتاء ناهيك عن قبول نتائجه ..إن ذلك التحدي العلني لإرادة العراقيين كشعب وقوى وتيارات واحزاب سياسية التي اتخذت موقفا موحدا معارضا لإجراء الإستفتاء خاصة ماصدر مؤخرا عن الإجتماع الذي عقدته الهيئة القيادية للتحالف الوطني الذي شدد فيه المجتمعون على وحدة العراق ورفض الإستفتاء في اقليم كردستان وماحذر منه رئيس التحالف الوطني السيد عمار الحكيم من أن إجراء الإستفتاء سيعرض المنطقة الى (تسونامي التقسيم) مؤكدا ان انفصال الكرد لايمتلك مقومات دستورية يضع الحكومة العراقية الإتحادية في موضع اختبار صعب عليها ان تثبت قدرتها على تجاوزه وفرض إرادتها بإعتبارها حكومة منتخبة لها الحق في ممارسة صلاحياتها في الحفاظ على وحدة العراق من الشمال الى الجنوب ولها السيادة الكاملة على كل شبر من ارض الرافدين..
ولهذا فان من واجبها الوطني ان تتخذ الإجراءات اللازمة التي كفلها لها الدستور بما يضمن إيقاف هذا الإستفتاء أوأي استفتاء مماثل في اي وقت وفي اي مكان من العراق يراد منه انشاء كيان سياسي مستقل داخل ارض الوطن او اقتطاع اي جزء منه لإي سبب من الاسباب ..
ان على الحكومة العراقية الشرعية ان تترجم موقفها الرافض لأجراء ذلك الإستفتاء الى عمل حقيقي واضح من اجل المحافظة على سلامة الدولة العراقية ووحدة اراضيها آخذة بالحسبان ان خلفها شعبا موحدا يرفـــــــض رفضا قاطعا ليس اجراء الإستفتاء فقط وانما قيام اي كيان كردي اوغير كردي داخل جمهورية العراق الآن او في المستقبل…

















