حوار مع آيليان أبو حاطوم:
أنا شاعرة وقاصة ورسامة بالفطرة -حوارات – عبدالله المتقي
اليان أبو حاطوم : من مواليد حيـفا التي تعشقها حد الجنون ،فملامحها مازالت موشومة في روحها ؛بعدها انتقلت الي الناصرة مدينة طفولة المسيح ؛
حيث أنهت دراستها الثانوية؛شاعرة وقاصة تعشق الفن بأنواعه ؛رسمت وعايشت الالوان حيث وصلت احدي لوحاتها لتزين غلاف ابداعات شبابية الذي أصدرته جمعية الأنصار للثقافة بمدينة خنيفرة المغربي؛ كما أنها تكتب نصوصها السردية والشعرية علي شراشف من ورق كائن متعدد ويزرع الفرح اينما حل وارتحل ؛ وعلي هامش صدور مولودها الأول الذي عنونته
ب”رذاذ” الذي صدر أخيرا ضمن منشورات جمعية الأنصار للثقافة ؛أجرينا معها هذا الحوار:
{ دعينا نبدأ حوارنا بالحديث عن إيليان أبو حاطوم ..قاصة وإنسانة ؟
– أنا عربية فلسطينية من مواليد حيفا، “عروس البحر” بنقاء القلوب تليق، بجمال الشمس البهية، برائحة الطحالب وملح البحر الأزرق. حيفا التي كتب عنها المناضل غسان كنفاني في روايته الشهيرة ” عائد إلى حيفا” . وذكرها الشاعر العظيم محمود درويش متغزلا بملامحها وغناها مرسيل خليفة بصوته الرائع ، هي التي لمع بريق عشقها في ضلوعي وجعلني أكتب ،
أنا إنسانة كتبت وعبرت عن ذاتها بالفن وتعايشت معه بمختلف أطيافه، هو متنفسي وما أشعر … لعله الإبداع لكنه موهبة سماوية بالدرجة الأولى والأخيرة … فيه يعزف الأمل ويكتب حروفا جديدة ومتجددة للسعادة .. هي حياتي بمجملها وبساطتها لون وحرف.
{ من أين جئت القصيدة؟ وما الذي يجعلك أكثر وهجا وأنت تكتبين؟
– القصيدة هي مجموعة من وهج أو ومضة أو مشهد إبداعي .. هي تحاكي الحس والخيال، تحاكي الجمال وتألفها القلوب، هي كبستان من الورود، ولوحة فنان ..تحاكي الشمس والقمر وتبعث الفرح … تصف البحر وقدسية الإنسان . القصيدة هي الحياة ..
و إن كان يزداد وهجي، فهو من عشقي لعملي ” قلت لوطني أكتب، قال من أجلي إقرأ.
” كتابة القصيدة” هي المحراب الذي ألتجئ إليه حين تغيب الألوان، فأسخر القلم بدل الريشة وأرسم لوحتي بالكلمات .
{ تكتبين القصيدة، القصة القصيرة جدا، وترسمين، والسؤال أين تجد إيليان بين كل هذا؟
– نعم … أنا بالأساس أرسم، ورسوماتي مرآة لشعور أو حالة أعيشها، أو قصة، أو ربما حدث معين وكلها تحمل رسالة ..
لكن من حين لآخر كانت لي تجارب شعرية أو هي ومضات قصيرة.. ومع الوقت تطورت كتاباتي لأعبر عن ذاتي بعمق أكبر عما يختلجني ..
أما القصة القصيرة جدا فهي تجربة متفردة بحد ذاتها، لم تكن لي بالحسبان .. وهنا لا بد لي من اااعتراف و ااامتنان للكاتب العظيم القاص عبد الله المتقي الذي شجع في روحي الكتابة، وخاصة كتابة القصة القصيرة جدا.. وكيفية التعامل معها، على الرغم من قصر النص تجدها الأصعب والأعمق بالمضمون والرسالة .
أما أين أجد نفسي.. فأنا أومن أن الإنسان بالفطرة فنان وكاتب وشاعر، لكن لكل منا لونه وبصمته وتبقى النهاية مدى اهتمامه بها وتطويرها والعمل من أجل إنجاحها .
{ رذاذ” من أي أسماء شعرية أتيت بهذا العنوان لإصدارك الاول؟
– ” رذاذ”… هي مجموعة الهايكو الشعرية التي أعشق، ويمكنني أن أسميها مدللتي، هي صور شعرية براقة.. هي كضحكات الرياح، هي أشرعة الكلمات، هي الشمس والموج والسماء والرمل والسكون والألوان، هي ك “رذاذ ماء” هي الحياة.
{ جين أوجستين” تكتب في غرفة جلوس العائلة، وإيليان أبو حاطوم أين تكتب نصوصها؟
– أكتب نصوصي ربما على الشاطئ، أو ربما في غرفة الجلوس … ليس مهم أين أكتبها .. لكن المهم مكان أجلس فيه وحدي، وتجالسني أوراقي و الأقلام ..مكان أهرب إليه من ضجيج الفكر ونبضات العيون، أرحل إلى شواطئ الخيال و الأحلام، إلى صفحات الحرف والألوان.
{ كيف تبدأ القصيدة لديك؟ وكيف تقبضين على الجملة الأولى متلبسة؟
– هي انبثاق الفكرة والروح، هي كالبرق تلمع ولابد لها من محفز، فلا دخان بدون نار، فكل ما يمر بنا في الحياة يستحق الكتابة مهما كان صغيرا .و أحيانا نكتشف أهميته بعد حين عندما نعيد قراءته، لذلك تخرج الكلمة أو الفكرة في صورة شعرية أو نص كتابي أو لوحة تشكيلية. فالقصيدة تشبه شيئين في الحياة: إما وطن حنون، أو امرأة رائعة … وهنا أترك الباقي للقارئ …
{ حدثينا عن “رذاذ” كيف اتقدت شعلتها الأولى؟
– بشكل عام أنا أعشق الومضة، وهي الفكرة الصغيرة الرائعة التي تطرح موضوعا أو رسالة بشطر أو اثنين.. و” رذاذ” هو هايكو شعري مستحب في أيامنا ومرغوب فيه لسرعة الحياة وصخبها، وعالمنا أصبح يتميز بالسرعة والخفة، ولم يبق للقارئ المجال الواسع، فاحتراما لأوقاته ظهرت فكرة الومضة الشعرية القصيرة والجميلة ،
من هنا أتقدت شعلة رذاذ
{ هل من عمل شعري جديد في جعبتك؟
– نعم هناك ديوان شعري وكذلك معه على نفس الرصيف مجموعة قصصية (القصة ق.ج) على طريق التحضير ليرى النور إنشاء الله ..، فالكتابة لا زمان ولا مكان يقيدها وهي كالهواء والماء ما دمنا أحياء.
{ ارمستد ماوبين” يكتب كي يترجم نفسه لنفسه، وأنت لما تكتبين؟
– نحن نرى أن كل شيء جميل عندما نريد نحن أن نراه جميلا. لأننا في النهاية نحن أسياد أفكارنا ومشاعرنا. فالكتابة كالهواء والغذاء، نحن بحاجة أن نعبر عما بداخلنا، أو عما يحيط بنا في هذا العالم . ولا بد لي هنا أن أضيء على أهمية الكتابة لأنها الدرع الواقي الذي يحمي الفكر والإبداع والتعبير عن الرأي الحر في خضم الظروف التي نعيشها الآن من عنف واضطهاد و ألم وحروب ، فلم يبق إلا بقعة ضوء وهو النافذة التي نتنفس منها .
{ متى وكيف أدركت انك تودين أن تصبحي شاعرة؟
– هي أمور حياتية عادية تحفزك أحيانا لتكتب، وأنت لا تختارها إنما هي من يختارك، فالموضوع ليس متمحورا على الزمن في الكتابة، إنما على الحاجة إليها، فالشعور والحب المتعلقان بالحياة وبروحانياتها تجعل منك الشاعر والمبدع والقاص، أنت لا تختار أن تكون فنانا، إنما الحياة تصنع هذا. كما أن الشعر حديث مع روح تحبها، وسعادة تغنيك عن الدنيا بأكملها. واللحظة التي تبدأ بالكتابة تكون الأصدق والأرفع قدسية .
{ ما الذي تحلمين به و أنت قريبة من المشاركة في النسخة الثالثة من المهرجان الوطني للشعر بخنيفرة المغربية، “دورة عبد الكريم الطبال”؟
– الحلم هو كما لو أدون قصائدي على خيوط القمر أو ارسم حروفي على قطعة حجر، و استمد كلماتي من نجوم السهر، مشاركتي في المهرجان الوطني للشعر بخنيفرة ليست حلما، فأبواب السعادة كثيرة، لكن الباب الوحيد الذي مفتاحه الوفاء وسكانه أوفياء كان في مدينة المحبة الصادقة من المغرب العربي وتحديدا من خنيفرة، حيث وجدت كل الدعم و الاحتواء والمحبة، طبعا أنا سعيدة بالمشاركة في الملتقى الوطني الثالث للشعر التي تعتزم جمعية الأنصار للثقافة بخنيفرة المغربية تنظيمه شهر مارس 2016، و الذي سيحمل اسم الشاعر المغربي الكبير عبد الكريم الطبال، وهو أيضا مناسبة لي لكي أقف على الحراك الثقافي المغربي الذي يصل صداه إلى فلسطين، فهو شرف وسعادة.
{ ما الذي تحلم به إيليان أبو حاطوم شعرا وقصصا قصيرة جدا؟
– هما حياتي باختصار فأنا أعيش بين الخيال المرجو و الواقع الحلم دائمة البحث عن عالم أرسمه في خيالي أعيش فيه بصوت القلب و نبض الخاطر، هما مملكتي و جداول حياتي وأزهار روحي، بالنهاية لابد من الاستمرارية، فحين تغرس البذور لابد أن تنبثق الحياة لتتكلل بولادة دواوين الشعر والقصة القصيرة جدا بعون الله.
{ رذاذ” و متى يتساقط مطرك غزيرا و تخضر أراضيك الشعرية ؟
– الحياة أشبه بمحيط لا نعلم أخره، و نثر الأمل بإيجابية بيضاء تحفزني دائما و تجعلني أتشوق للشتاء و للمشي تحت المطر، و طالما هذا الشوق حاضر لابد أن تأتي أشعاري مغلفة بحلوى الفرح … عندها سيمطر رذاذي بغزارة ليروي صفحات أرضي الشعرية.
{ الكلمة الأخيرة :
– في هذه الفرصة سأتذكر أن الورقة الرابحة هي حين تجد أحدا يحبك في ضوضاء هذا العالم، و يدعمك لتقدم ما هو أجمل، ربما النجمات في السماء تبحث عن عشقها في تلألئها، حتى لو ذهب بريقها يبقى في القلوب يلمع. من هنا لا يسعني إلا أن أشكرك أيها المبدع الجميل عبد الله المتقي،الراقي بإنسانيتك و طيبوبتك وعطاءاتك اللامحدودة، والغيور على الكلمة الجــــميلة العميقة والساحرة. كما علينا أن نكــــون ممتنين للذين يجعلوننا سعداء، فهم كالزراع المهرة الذين يجعلون نفوسنا تزهر فشكرا جزيلا لرئيس جمعية الأنصار للثقافة الأب الرائع عبد العزيز ملوكي لدعمي و تبني ديواني الشعري “رذاذ”، كما أشكر الأعضاء الغيورين على كل ما هو جميل، فالعمل بوحدة و محبة كفيل دائما بإنجاز و تحقيــــــق ما هو أجمل و أعظم.























