أمي الحبيبة
التي لا ينفك خوفها عليّ دوماً، تعرف انني امتلك مرآة وارى بها مظهري ووجهي قبل الخروج إلاّ انها لا تطلقني لمسيرة النهار قبل ان تمشط جسدي بنظرات عيونها وتحفر في نظراتها عليّ منائر ادعية وخوف تخرج من قلقها المستمر. رغم علمها بامتلاكي منبه جيد، إلاّ انها تستقطع من وقت النوم وتعتلي قدميها كموجة هادئة باتجاه غرفتي وتبلل جسدي برذاذ أصابعها الرشيقة كل صباح. حينما اكون مريضة! تشاركني سريري وتحفر في قلبها مناجم من القلق والخوف والدعوات التي تريق وجه الملائكة خجلاً. هي لا تعرف انني احياناً اكون حزينة وبهذا الحزن احتاج ان اكون لبرهة من الوقت وحيدة بلا يدها التي تطرق الباب كل ثانية، لذا لا تسمح للحزن ان يتفرد بيّ وسرعان ما تملأ بصوتها كل الشبابيك بالطيور، وتطرز ستائر الغرفة بالحكايات السعيدة عن الامل والحنان والحليب الذي لا ينشف ابداً. وبهذا تتحول روحها مدينة سعادة كبيرة ندخلها بخطوات منتظمة مع دقات القلب تماماً. تصر على مشاركتي التسوق لتتذمر من الم قدميها الذي غرس وجعه في رحم الارض اشجار عالية. اخفت كل مساحيق التجميل عن وجهي وترفض ان اضعهن حتى ان سمار وجهها بان على وجهي يحتفظ بالف موعد مع الشمس. من فرط حبها للآن لم تدرك انني كبرت وماعدت بحاجة لمن يصفف شعري، وماعدت تلك الفتاة التي تحب جديلتها القديمة التي تحمل رائحة الضياع. من اليوم الذي ادركت فيه ان رحمك اوسع من الدنيا علقتها على حائط الذكريات وادركت انني حرة لدرجة استطيع الطيران في داخل الغرفة! في يومك العالمي العظيم وايامك العظيمة التي ذهبت والتي ستجييء اقول لكِ: كل عام وانت بخير. وانتِ بامل. وانتِ باعياد. ومهما كان وسيكون تكويني فهو تكوين ناقص ولا يكتمل إلاّ بكِ.
نورس الجابري _ بغداد
























