
أمنيات وتطلعات في المشهد الثقافي
مطالعة للنتاج الأدبي خلال العام 2017
محمد يونس
لا نجد تفسيرا مقنعا اذا اردنا ان نتحدث عن الحركة الادبية والفنية خلال هذا العام 2017? وما هو رد الفعل النقدي تجاهها، او ما هو الانطباع الذي ننتجه، لكن ليس بمحاكاة الاثر الادبي، كما يفعل البعض في تفسيره النقدي تحاملا او تساهلا، واعتقد لايستحق الاثر الادبي الامرين، ومن جهتي اتجنب التقييم بسياقه التقليدي، والبقاء على النظرة الافقية، والتي قد لا تخرج بنتائج مهمة، وسعيت ان اكون مع المنتج الادبي والفني مراقبا ومهتما، وقد سعين التواصل في الرصد خلال العام، بل كرست ممارستي النقدية لصالح النص كقيمة ادبية، لأني ابتعد نسبيا عن الفن التشكيلي، وذلك لقناعات شخصية بأن الفن المميز تاريخيا في العراق، هو يشهد تدنيا ملحوظا، حيث اجبرني على التحسر مبتعدا، وما زاد في حسرتي رحيل فنان معتبر يملك رؤية للفن لا تجارى، وهو محمد مهر الدين، وانحصر اهتمامي بالقيم الآدبية، والتي تميزت فيها الرواية بشكل ملحوظ، وأن كان ذلك بشكل كمي لم نعتده وما الفناه في تاريخنا الادبي، ولم تتخلف عن ركب الرواية بعض المجاميع القصصية القصيرة والقصيرة جدا، اضافة الى الشعر في سياقه النثري .
مسابقات عربية
شهد العام بعض النجاحات في جنس الرواية، وذلك من خلال المسابقات العربية في البوكر والكتارا ومسابقات اخرى، ( التي تراها اراء ليست لصالح الاثر الادبي، بل تهدف استغاله لصالح ايدولوجيا سعت ان يمثلها نيبة عنه، لتنعكس عليه وليس عليها)، طبعا هذا احد جوانب الجوائز انها تبرز اليا جدلا افلاطونيا، وهذا طبيعي، ومن ثم الفوز هو رصيد وطني وشخصي على السواء، وقد فاز سعد محمد رحيم وشاكر نوري وعلي الحديثي في جنس الرواية، وفاز ضياء جبيلي بجائزة ثانية لمسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة، وفي النقد فاز الناقد خالد علي ياس، وقد ترشح لجائزة الرواية في البوكر كل من سنان انطوان وزهير الهيتي وعلي غدير، وهذا امر يستحق الثناء والاشادة، بالتطلع لتأكيد الذات الابداعية على اصعدة ختلفة، ودليل على الانفتاح على القارىء العربي بمساحة اوسع، والتخلص من الرهبة والخوف، وهذا يجرني الى حادثة رسخت في الذاكرة، حيث هرب فؤاد التكرلي بعد اشتراكه بمسابقة قصصية في مرحله البكر الى بيت جده، واعتقد تجاوز القلق من الفشل من اهم الأعتبارات التي أن يجب يضعها الاديب في حسبانه .
اثر ادبي
تباين المستوى الابداعي، وحضور الكم المتلاحق للاثر الادبي، كان سببا رئيسا في ذلك، وصرنا نلهث خلف المادة الادبية التي بين دفتي كتاب قد طبع حديثا، لكن طبعا لسنا ضد التلاحق وتواصل طبع الكتاب خارجيا وداخليا، بل نرى كلما توسعت مساحة الكم توسعت داخلها مساحة النوع الاعتباري، وقد قرأت بعض القصص والقصص القصيرة جدا وبعض الروايات، وكانت علامات الاهداء من القصص التي ابارك كتابها – ضياء الجبيلي – عبد الكريم حسن مراد – مهدي علي زبين – محمد علوان – عادل المعموري – كامل التميمي – اسعد اللامي – زيد الشهيد – حسين رشيد – رغد السهيل – علي البدر- كريم صبح- شيماء نجم عبد الله – عبد الكريم الساعدي – حسن البحار – رسول يحيى – واخرين شاركوا في تجربة الكتابة القصصية القصيرة والقصيرة جدا، اما الرواية فكانت وفيرة وتشكل عناء لي اكثر مما تشكله القصة، فالرواية عالم واسع ومترامي، وهناك فلسفة يسعى المؤلف الى رسمها بصورة مبسطة عبرمثال حياتي، وقد تنوعت ايقاعات الرواية في عام 2017باتجاهات عدة وتنوعت الرؤى، وكانت هناك روايات عديدة صدرت خلال العام – عبد الكريم العبيدي – سعد محمد رحيم – شاكر نوري – اسامه الناشيء – علي لفته سعيد – وارد بدر السالم – علاء مشذوب – حسن البحار – حميد المختار – عبد الرضا صالح محمد – محمد حياوي – حمودي زياره – هيثم بهنام – حميد الربيعي – راسم قاسم – برهان الشاوي – شهيد – حسن السلمان – صالح خلفاوي – ناظم جليل الموسوي واخرين شكلوا حزمة لا نجد من يكسرها، حيث صارت الرواية في العراق – ظاهرة – ملفتة للنظر، حيث كسبت قارىء عام مختلف عما كان، حيث هو اقرب للقارىء العضوي، الذي هو داخل كيان المادة المكتوبة، وعلى الاخص بعد الفوز بجوائز عربية .
الشعر شكل علامة فارقة، فهو الحاضر الغائب في ذات الوقت، وهو من الصعب ايضا ان يقرن بالرواية او القصة، فجنس الشعر حساس، وهومرتبط بالمعنى الادبي اكثر من الرواية او القصة، حيث هناك المعنى الاجتماعي في السرد يفرض نفسه الى حدما، واشدد بالذكر هنا على شعراء هم ينهمون الى حد ما في ، ويبتعدون عن شخوصهم وطبيعتها الوجودية، فعلي ذرب ووحيد ابو الجول وقلة اخرين من الطاقات الشعرية الذين لديهم حماس نثري خارج النمط، فكان لهم نتاج لهذا العام يستوقف التلقي الادبي بما فيه من ميزات ابداعية .اتطلع الى عام يكون حضورنا اكثر حيوية وبلوغ مستوى ابداعي مهم، والحصول على نتائج ريادية في المسابقات، وتقديم حضور فاعل يجمعنا في المنتديات لتقريب وجهات النظر، واشدد على التواصل الانساني الصفة، والمؤازرة والتعاون في الظروف العصيبة التي تشهدها الثقافة، وكسر حاجز الالال السياسي، بالتوجه الوطني والانساني ادبيا، وجعل النص الادبي سلاح مواجهة، لايقوم برد فعل مباشر ضد السلوك السياسي المتخلف، بل يرسم له صورة ذات قسوة وسخرية في نفس الوقت، وتعرية كل الفاسدين بصيغ ادبية مبتكرة، من جهة تجعلهم اضحوكة، ومن اخرى ترجمهم، فقد انتهى عصر التصفيق الذي عانى منه الادب معاناة كبيرة، واليوم صار الاديب هو رقيب في البدء على نفسه ولاحقا على كل فاسد وسارق للحق العام، حتى يستيقظ الشعب من غفوته ويدرك اهمية ان يكون الادب سلاحا جبارا للمواجهة .
























