
ألف ياء (الزمان) تصاحب الأدباء للدخول في سنة 2018
أمنيات ثقافية بإستقبال العام الجديد
بغداد – الزمان
اعتدنا في نهاية وبداية كل عام ان نجري مقابلات مع عدد من الادباء والكتاب من افضل كتاب ونص مسرحي ورواية ومجموعة قصصية وشعرية وافضل فيلم سينمائي ومسلسل تلفازي وغيرها من الافضليات الثقافية ولكننا في هذا العام عام 2018 قررنا ان نترك للادباء والكتاب حرية الحديث اي شيء يخص العام الجديد وان نترك لهم حرية التعامل معه فهل هو عام جديد وهل هو من عوامل السعادة والتفاؤل وبماذا يستحق وما هو استحقاقه وماذا ينبغي ان يكون عليه من الناحية الثقافية وكيف نتعامل معه؟ وهل للثقافة ما يستحق هذا الاحتفاء في هذا العام؟ وكيف نعيش ثقافة هذا العام في اطار اعوام كثيرة من السلبيات المتراكمة. وهناك من يستقبل هذه الاسئلة وغيرها بصمت وهناك من التأجيل لحين ظهور بوادر هذا العام فهو مايزال طفلا ولكن الشاعر كاظم عبد الله العبودي يرى خلاف ذلك اذ يقول: بدءا لابد من الاشادة بجريدتنا الغراء (الزمان) ورئيس تحريرها الاعلامي الرائع الدكتور (احمد عبد المجيد) لما تقدمه ويقدمه للادب وفعالياته على مستوى الساحة العراقية والعربية طوال سنوات عمر الجريدة المديد.
ما نتمناه للثقافة والمثقفين في وطننا لهذا العام والاعوام القادمة ان يكون اهتمام ذوي العقد والحل في هذا الشأن اكثر وبحجم اكبر مما نراه راهنا فما نراه او نلمسه وما رأيناه ولمسناه لا يرقى الى المستوى المفترض او المطلوب لهذا النشاط الانساني فائق المستوى والذي نال وينال في بلدان اخرى وشعوب كثيرة على كوكبنا هذا من اهتمام يتناسب مع تأثير الثقافة بكافة مجالاتها الابداعية ووضعها في مكانها المرموق اصلا.. نتمنى على الوزارة المعنية بذلك الخروج من قوقعتها وانغلاقها للانفتاح على طاقات وابداعات العراقيين جميعا بلا تمييز وخاصة للجيل الشاب فالعراق طالما كان ساحة كبيرة تعج بالامكانات العالية الغالية التي لم يفسح لها ولم تتوفر لها فرص الرقي في سلم الصعود الذي تزدحم على ذراه.. اهتموا رجاء بالثقافة والمثقفين.. وفروا لهم وامنحوهم كل الاحتياجات للنمو اكثر وللعطاء اكثر فاني لا المس منهم الا الابداع والاندفاع فلا تقصير لدى المبدع ولكن.. والى عام مليء بالعطاء بلا تقشف! والسلام على الزمان واحمدها ورزاقها وكل العاملين فيها والمسؤولين عنها. ويقول الشاعر خالد العزاوي: الامنيات كثيرة في مستهل هذا العام ويحتفل على الرغم بمزيد من الالام والاحباط متلهفة الى هو رائع وسعيد وتمنى في هذاالعام ان تعود الحركة الثقافية الى سابق عهدها وان نشهد صدور المجلة الثقافية حسب المواعيد السابقة وان يتاح لكل اديب طبع ونشر نتاجاته دون ان يحرم نفسه عن راتبه للانفاق عليها وان يحصل على ما يستحق من جهد واتمنى ان ينال العراق مكانته الثقافية وذلك بالقيام بدوره الثقافي القومي والعالمي ويقول الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي لقد عاش العراق اوضاعا كارثية واتمنى ان تعالج هذه الاوضاع بشكل يعوض العراق ويجعله اكثر قوة وازدهار وهذا ما اوجد تحقيقه في مختلف المجالات ومنها المجال الثقافي اذ اطمح ان يكون لكل محافظة عراقية وسائلها الثقافية من اعلام ومجلات ودوائر طبع ونشر وان تكون لها مهرجانات واعياد ثقافية عالمية وعربية وان يتاح لكل الاجيال قيامها بادوار ثقافية فاعلة ومؤثرة ومن امنياتي ان اشهد دائرة تعنى بالدراسات الاعلامية والصحفية فالعراق يشهد نهضة غير مسبوقة في الميادين الصحفية والاعلامية ويشهد بروز الكثير من الظواهر ولكنها تظهر وتنزول دون ان تنال الدراسة والبحث ويقول الناقد طالب عبد الامير امنيتي للعام الجديد ان يتعمق الفهم بحرية التعبير العام الذي نغادره نحو الضفاف الجديدة حفل باحداث كثيرة شحذت بها اقلام الادباء المثقفين اتمنى ان يشهد العام الجديد اعمالا ابداعية تفتح افاقا لبناء عراق ينزع عنه اردية الحزن والالم الذي تعرض له خلال سنوات القهر.
سنوات الابداع
يصف الشاعر قيس مجيد علي السنوات السابقة بسنوات الابداع ويقول: كل صباح يخرج المرء الى مبتغاه وفي الطريق تتنوع امامه الكثير من المشاهد اليومية.. لكن يبقى الاهم في ذلك هو ما يراه امامه من صحف يومية تنتشر عند الباعة وقد يصادف احيانا انه يمر بما هو متفق معه في حجز صحيفته المفضلة ودونما ادنى شك فقد تنتشر الصحف بعناوينها مرتبة بشكل جميل جدا على المناضد.. وما يكون في ذهنك من صحيفة تلتقطها بيديك لتقلبها وترى ما فيها ما يهمك او يهم الوطن.. فالزمان احدى تلك الصحف التي يولي الكثير من القراء رغبتهم في اقتنائها والتطلع الى ما فيها ولا اعتقد ان ذلك يأتي من فراغ لا بل اقول ان ذلك قد تأتي من المواضيع المهمة التي تنفرد فيها هذه الصحيفة التي ظلت طوال فترة طويلة من الزمن محافظة على مستواها الثقافي والعلمي والاخراجي ولا ياتي هذا ايضا الا من الاهتمام الكبير من لدن المسؤولين عنها والقائمين على اعدادها فصحيفة تقدم على طوال ايام السنة ملحقا ادبيا باربع صفحات لامر رائع جدا يجد فيه القارئ كل ما يلبي رغبته من قصائد ومقالات وقصص ودراسات وحوارات واظن ان ذلك ايضا لا يكون من الهين بل لوجود قابلية كبيرة مهمة تستقطب الكثير من الكتاب والشعراء والادباء ولعل انموذجا هو ذلك المبدع (رزاق ابراهيم حسن) الذي يبدي عجبا رغم مرضه في التواصل مع الكثير من اصدقائه سواء كان في المقهى او في اتحاد الادباء لا يتوانى على طرق مداعاتهم والطلب منهم الكتابات كل حسب كتاباته وما يراه من ابداع اقولها بصراحة ان هذا الرجل رافد كبير من روافد الصحيفة القديرة التي حققت وتحقق يوما بعد يوم الكثير من الانجازات والتواصلات في سبيل رفد الثقافة العراقية والعربية ناهيك عن الكوادر الاخرى التي تسهر دائما في تقديم مواد لائقة بهذه الصحيفة التي رسخت دعائم كثيرة في نجاحات واستمرارات الثقافة والا كيف تظهر هذه الصحيفة وكيف تستمر هذه الصحيفة بهذه الانجازات الكثيرة والممتعة لولا وجود هذا الملاك الذي يسخر كل جهده في سبيل اظهار هذه الصحيفة بهذا الموقع المتميز بين الصحف العراقية لا بل العالمية ايضا.. اتمنى لهذه الصحيفة (الزمان) بعد هذا العمر الذي امتد الى اكثر من عشرين عاما التوفيق والاستمرار في هذا التألق الذي يدل دلالة وائحة على قدرة وصدق واخلاص اصحابها. واخيرا شكرا جزيلا لكل من اعطى ومن وهبا من افرادها.. ومن يك في العشرين بانت خصائله قويا عزيز النفس صعبا تجاهله.
ويقول الناقد اسماعيل ابراهيم عبد دأبت معظم الجرائد والمجلات والقنوات على استقبال العام الجديد سنويا بنوع من الترحيب العملي عبر استفتاءات عديدة تخص الفن والادب والنشاطات الاجتماعية . وهذه الاستفتاءات بمثابة طموحات يُراد لها ان تكون خطة عمل مستقبلية , أو هي طريقة لتحديد مستوى اداء تلك المؤسسات . وعلى هذا النحو سنستقرئ بعضاً من الشأن الثقافي العراقي :
أولاً : في العام 2017 مرت السنة 2017 والظرف العراقي يتميز بالآتي ـ في العام 2017 كانت هناك هوة واسعة بين المثقف والمؤسسات الثقافية الرسمية , وهوة أوسع بين المثقف والسياسي , وهوة اكثر مضاءً وخللاً بين المواطن وهؤلاء .
ـ في العام 2017 كانت نتاجات الادب الشعري اكثر من غيرها بكثير , مع سيل آخر من النتاج القصصي , والروائي لكنهما لا يضاهيان النتاج الكمي للشعر . ـ في العام 2017 أعطيت مهمة النهوض بالممارسات الثقافية عمليا بـ (جمعة المتنبي) , وظل سوق المتنبي يتحصن من جانب البيع بتوفير المصادر التي يحتاجها طلبة الدراسات العليا .
ـ المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بقيت تتفاخر بأنها تطبع الكتب بطباعة خارج العراق (بالأخص : في سوريا ولبنان ومصر) في العام 2017. ـ في العام 2017 ظلت الظاهرة الطباعية الأدبية مميزة بـ (الانتاج المشترك) للشباب سائدة في التجارب الطباعية عموماً على ما فيها من سلبيات عدم التمايز . ـ وفي العام 2017 بقي مقياس التفوق الادبي هو الفوز بمرتبة (ما) في جوائز (كتارا , البوكر العربي , تقييم البابطين).
ثانيا : طموحتنا في العام 2018
في هذا العام نطمع الى الآتي :
أ ـ على المستوى الفردي :
أطمح في انجاز كتابين عن (القص العربي والعراقي) وكتابين عن (الادب الروائي العربي) وكتاب عن انوثة الثقافة العراقية . ب ـ على المستوى الثقافي العام :
1ـ طموحنا على هذا المستوى يتمثل بتكوين مؤسسة من راس مال أهلي تتولى طباعة وتوزيع ومكافأة المنجز العراقي .
2 ـ دعم المقاهي الثقافية من قبل المثقفين ورجال المال خاصة مقهى (نازك الملائكة) ومقهى (رضا علوان) ومقهى (المدلل) , و(بيتنا الثقافي) , والمؤسسات الثقافية الأهلية المقاربة لها في نشاطات المحافظات , لما في ذلك من أهمية في تحقيق ثقافة عراقية مستقلة عن هيمنة الحكومة .
3 ـ مطالبة الحكومة بحصة مؤسسات المجتمع المدني وتطبيق المواد الدستورية والقوانين الملحة بها لتنمية الفكر والثقافة والحكم المدني , عبر جميع وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي.
4ـ إقامة علاقات جديدة وتعاقدات اساسية مع دور النشر العربية لمتابعة بيع ونشر وتوزيع الكتاب العراقي , مع مشاركة فاعلة في معارض الكتاب العربية , ممثلة بكتب انتاج وطباعة الشؤون الثقافية العراقية العامة .
5 ـ المطالبة بإنجاز قانوني (حماية المثقف وحقوق الملكية الفكرية) للمثقف العراقي .
6 ـ الضغط المهني من قبل اتحاد الادباء باتجاه انجاز دار نشر مجانية للمبدعين شيوخا وشبابا , وايجاد نوع من صيغة للضمان الصحي , وايجاد فرصة حقيقية لصرف رواتب للأُدباء غير الموظفين في دوائر الدولة.
7 ـ جعل جائزة الابداع شاملة لجميع فروع المعرفة الثقافية والاجتماعية والفنية الجمالية بما في ذلك الدراسات المتعلقة بالإبداع المنوه عنه اعلاه وزيادة مقدارها النقدي. وللمؤرخ عقيل الناصري تفاؤله السعيد بالعام القادم اذ يستقبله بالكثير من الامنيات ويقول لنحفز الذاكرة ونتذكر الاعوام الخوالي بكل ايجابياتها وسلبياتها ولنا الحلم في العام القادم.. والامنية الجميلة نستنتجها من المهام الدراسية لحاجتنا لعراق فيدرالي ولنا كمثقفين وايضا كندوات معرفية تستنبط موضوعاتها من الواقع المعاش بكل ابعاده المادية والمعنوية وبابعاده الحياتية. اتمنى ان يكون العراق سالما.. معافى من جبروت الحروب والانقسامات امنية ان يسود الوئام بين الطبقات والقوى السياسية وان لا ان يحلو الخلاف الى اختلاف. وللقاص عبد الكريم الساعدي رأيه في هذا الموضوع وهو رأي متصل بما هو عام وخاص اذ يقول الساعدي لدي امنيات عامة وشخصية فعلى المستوى العام
1-اتمنى ان ارى النتاج الادبي والثقافي العراقي حاضرا على مستوى المهرجانات والمؤتمرات والندوات الادبية والثقافية والفكرية في الساحة العربية والعالمية.
2 - ان تتجاوز حركة النشر العراقي حالة الحصار والتهميش بدعم من المؤسسات الثقافية الرسمية والخاصة حتى تكون قادرة على طباعة الكتاب العراقي واستيعاب منجزه الادبي وتسويقه الى خارج العراق.
– 3رفع الاعباء عن كاهل المثقف والاديب العراقي لاسيما المادية والمعنوية والاهتمام بوضعه الاجتماعي والصحي ومنتجه الابداعي.
-4 ان تواكب الحركة النقدية التطور السريع والمنتج الكبير في مجال الادب لاسيما بعد عام 2003 ميلادية وتتابع نصوص الادباء داخل العراق وخارجه.
5- الاهتمام بالمواهب والابداع الشبابي والنسوي وتقديم يد العون لهما من اجل ان يكون حاضرا وبقوة في الساحة الادبية.على المستوى الشخصي ان ترى مخطوطاتي الاربعة (ثلاث مجاميع قصصية ورواية) النور وان اكون قادرا على حمل هموم ومعاناة شعبي ومشاركا في خلق مجالات الجمال والنور من اجل عراق حر ومزدهر.
وتبقى (الزمان)
ويقول الناقد والباحث الدكتور نجاح كبة: في العام السابق مركزا على الرواية ستبقى الزمان عصية على الزمان هذه الصحيفة التي شهدت في عراقنا الحبيب سجالات الافكار الادبية والثقافية والتاريخية ونفست عن حاجات الادباء والكتاب والمبدعين ففيها وجدوا ضالتهم ومنها بشروا بافكارهم حتى اصوات الناهضين بالادب نجد فيها لهم صدى حفرت في التاريخ العربي والعراقي والانساني وعكست صوت المبدعين من شعراء وكتاب القصة او المقالة الادبية والسياسية فهي صحيفة جامعة مانعة لما لذ وطاب ونفع وانتفع به دافعت عن حقوق المرأة والطفل والاديب بما اتاح لمحرريها من سعة المساحة فهي من الصحف الضخمة تذكرني بامهات الصحف كالاهرام المصرية ولوموند الفرنسية وغيرهما اطال الله بعمرها المديد وانعم على محريريها بالخير فهي تستحق كل الخير وما جزاء المعروف غير المعروف. ويتحدث الناقد محمد جبير عن اهم الظواهر الثقافية في العام الماضي: ونحن نتطلع الى العام الجديد لكي يفتح ابوابه العريضة امام الانسانية يحدونا الامل في ان يحمل مقدمة بشائر الخير والتقدم والسلام لكل العالم وفي مقدمته شعبنا العراقي الذي عانى الكثير لكنه لم يفقد الامل في ان يعانق حافة الضوء واتمنى بهذه المناسبة ان تحظى الثقافة في العام الجديد 2018 بمكانة متميزة ومحترمة تمحو سنوات من الاهمال والتجاهل والقحط الذي عاشته الثقافة العراقية بسبب تجاهل مؤسسات الدولة الرسمية للفعل الثقافي وربما لجهلها لاهميته وتأثيره المباشر في عملية التنمية الاجتماعية الاقتصادية والثقافية المستدامة. نتطلع الى تشكيل المجلس الاعلى للثقافة الذي يأخذ على عاتقه مهمة رعاية النشاط الثقافي في بغداد وبقية المحافظات وان تتأسس مدينة للاعلام والثقافة واستديو للسينما ويعاد تأهيل مسرح الرشيد ويحظى الكتاب العراقي بفرصة افضل في مجالي النشر والتوزيع وان توفر الفرص الحقيقية للمثقف العراقي لاقامة حوار خلاق وثمر مع مثقفي العالم من خلال المشاركة في المهرجانات والمؤتمرات الثقافية والفنية والمسرحية والسينمائية والادبية. واهم من هذا وذاك حرب بنا بان نكرم مبدعينا المثقفين وهم احياء خاصة وانهم راحوا في السنوات الاخيرة يحصدون ارقى الجوائز الادبية العربية والعالمية في مختلف المجالات. الثقافة العراقية هي رسالتنا الجمالية الانسانية النظيفة التي نرفعها بفخر امام الاخر. واذ يعبر زيد الشهيد عن تفاؤله بالعام الجديد فانه يعبر بذلك عن موقف القاص والروائي والشاعر والناقد ويقول: اذ يجمع كل هذه الاجناس في ممارسته الكتابة ويقول: إذ يوشك العام الحالي 2017 على الانتهاء تكون بلادنا قد خرجت من ابواب اقدار عديدة مهولة، وتجاوزت كثيراً من المحن، وتعالت على جبل من الجراح؛ ثم أخيراً حققت انتصارات على اعتى هجمة همجية عرفها التاريخ الحديث. هجمة كان المنظرون والمخططون والمطبقون لها يعيشون بفكرهم ورؤاهم في كهوف العتم والظلام؛ وقد أرادوا بأفكارهم المريضة جر العالم الى دياجير العصور المظلمة ، ناسين جدلية التاريخ التي لا تلتفت الى الوراء إنما الامام هو ديدنها. وتبقى الأمنياتُ في عراقِ الاحداثِ للعام القادم 2018 تترى .. يبقى فالعراقيُّ، الذي لم يعرف الاستقرار طيلة قرون وقرون، يتطلَّعُ الى غدٍ تصبِّحُهُ الشمسُ بضحكتِها العسجديةِ ؛ والضحى يُغدقُ عليه حالةً من الاشراق، بينما الظهيرةُ غداء لذيذ ونوم قيلولة عذبة؛ ثم وقت عصر يتحرك للتجوال في رياض الهناءة والسلام .. أما الليلُ فللمرحِ والسهرِ على ايقاعِ كرنفالٍ يأخذه حتى السَّحَر .. عندها يؤوبُ إلى مخدعِه وقد شبِعَ من السرور، وارتوى من نميرِ ماء الطمأنينة. ولكي يساوره مثل هذا الاحساس المُترعُ باللذاذةِ والمتعةِ عليه نفضَ غبارِ الحروبِ، ورسمِ البرامجَ، ووضعِ الخططِ العلمية والموضوعية … عليه التوجّه للبناء؛ فليس غيرُ البناء طريقاُ للهناءة وطيب العيش. وإنْ بقي يجترُّ الماضيَ ويبيعُ الحاضر فسيخسرُ المستقبل. أقول هذا وأنا استشرفُ القادمَ اكثرَ تفاؤلاً، واترعَ احساساً بالأمان والعيش الرغيد؛ فليس غير التفاؤل أملاً في الآتي. والروائي والقاص حسن البحار حاضر بكل كتاباته الادبية طوال العام لذلك يأتي رأيه بالعام الجديد واقعيا اذ يقول: من المنطق جداً عند انتهاء سنة يتهيأ العالم لاستقبال السنة الجديدة ومن البلدان التي تقيم حفلاً كبيرا وأخرى تكتفي بالفرح البسيط وبلدان كثيرة تعود إلى السماء بدعاء أن تكون السنة الجديدة أفضل من السنة الماضية. والعراق لا يختلف أبداً عن باقي بلدان العالم إذ تكون هناك الأفراح التي تسود الشوارع والكنائس والأدعية في أماكن العبادة وعلى المديات الشخصية تجد هناك من يريد من السنة الجديدة تحقيق أمنياته الخاصة ومن يحلم بتكملة مشوار ما تأخر تحقيقه من السنة الماضية. أما على المستويات الشخصية فالأماني كثيرة أهمها هو خلاص العراق تماماً من الحروب والويلات والانتباه بطريقة أكبر إلى تسييد القانون واحترام خطوات التعليم وسن نظام يحفظ به هيبة الفقير. أماني كبيرة وكثيرة؟ نعم. ولِمَ لا.. فالعراق الزاخر بالأبطال والمبدعين قادر على تحقيق هذه الأماني في المستقبل القريب. وقادر أيضا على الحد من الحاجة بين الناس ومظاهر التخلف التي نراها أحيانا ونسمع بها. سنستقبل العام الجديد بالتفاؤل، ولا سبيل لنا إلا التفاؤل في الخلاص تماماً من الموت بالمفخخات، والتفاؤل الكبير يأتي بعد الانتصارات الكبيرة والتي اذهلت العلم على أشرس هجمة كونية دموية تعرض لها العراق من داعش ومن معها والذي قاتل فيها بالنيابة عن العالم وانتصر. انتصر بعزم رجاله الابطال، والتفاؤل في تحقيق ما تأخر من إصلاح وأعمار في كل مرافق الحياة سواء الاجتـــــماعية منها والعلمية وأن يكون هـــناك حصة واضحة للمشهد الثقافي العراقي؛ إذا لا يمكن للشعوب المتحضرة والتي تبحث عن الحضارة أن تستمر بمعزل عن الثقافة، نحتاج العلوم الإنسانية وخلق فلاسفة، ودعم المبدعين من الكتّاب والفنانين والمميزين في النشاطات الثقافية، نحتاج التحرك وبسرعة إلى نهضة كبيرة تساندها الحكومة نهضة ثقافية تبدأ من أصغر المدن وأول المدارس إلى أكبر المدن حتى الجامـــــــعات. علينا محاربة الفكر الذي يجر الإنسان إلى الموت بالفكر الذي يعود بالإنسان إلى الحياة، أتمـــــــنى إشاعة روح الحوار في مراكز الســـلطة وفتح أبوابها إلى الناس ومعرفة كل ما هو شـــــارد منها من أجل الإصلاح.
























