أزمة المثقف العراقي.. الشاعر العراقي سعدي يوسف إنموذجاً

أزمة المثقف العراقي..  الشاعر العراقي سعدي يوسف إنموذجاً

خضر عواد الخزاعي

في البدء حتى نكون منصفين مع الاخر ومع انفسنا علينا أن نكون موضوعيين ولا ننطلق ونحن ننتقد الاخر، من خلفيات ومسميات لاتليق بعالم الأدب والفن. وعلينا أن نعترف وبكل تجرد إن بلدنا يعيش أزمة ثقافية حقيقية، ليست وليدة الاحتلال بعد 2003  بل هي أزمة عصفت بأنتجلنسيا الثقافة العراقية منذ تأسيس العراق الحديث مملكة دستورية في مطابخ وزارة المستعمرات البريطانية 1921. وهذه الأزمة انسحبت في احدى من أخطر تبعاتها على المثقف العراقي، كونه المنتج والمتفاعل مع هذا المنجز الحضاري والمدني، وبالتالي فأن انتجلنسيا المشهد الثقافي العراقي، كمحصلة لطرفي المعادلة المثقفين والثقافة، تعيش أزمة مزمنة سيكون بالتأكيد المثقف أحد أطرافها الخاسرة.

والحديث عن أزمة الثقافة يجرنا الى الحديث احد أبرز رموز الثقافة والشعر العراقي الحديث، الشاعر والمفكر سعدي يوسف، ففي قصائده الأخيره يضعنا الشاعر العراقي سعدي يوسف، وجها لوجه أمام ما نسميه (محنة المثقف العراقي) وهي هنا بالنسبة للشاعر سعدي يوسف صاحب التاريخ الأدبي والمنجز الشعري الثر، محنة مزدوجة ومتعددة الوجوه، يتداخل فيها الجانب الشخصي/السايكولوجي، مع المحيط البراني/الثقافي والسياسي. والديني – التاريخي/السوسيولوجي. والجغرافي- الانساني/الانثربولوجي.  وهي في مجموعها مؤثرات أطرت التجربة الابداعية للشاعر أو أفرزتها، وفيها الكثير من (عقد) الماضي وخصوماته، التي لن تبارح ذاكرة الشاعر وتنسلخ عن جلده، حتى بعد أن مزق هويته العراقية واستبدلها بـ(passport)البريطاني، فعلى المستوى الشخصي فإن الشاعر لا ينسى خروجه الاجباري المبكر من العراق في العام 1977 بعد حملة التصفيات الجسدية التي طالت رفاقه في الحزب الشيوعي العراقي من قبل النظام البائد، بعد انهيار الجبهة الوطنية. ففي لقاء مع صحيفة الاهرام العربي 2013يقر الشاعر بهذه الحقيقة(ولو كنت بقِيت في العراق لقُتِلْتُ منذ عقود، أو متُّ كمَداً.).

هروب وعواصم

في جانب آخر لن ينسى الشاعر بعض رفاقه الذين انخرطوا في موجة البعث وتبوّأوا أعلى المناصب والمراكز المهمة في الساحة الثقافية العراقية، أمثال عبدالرزاق عبدالواحد وعزيز السيد جاسم وغيرهم، فيما هو يتنقل هاربا بين العواصم العربية والاوربية من دمشق وحتى لندن.

على المستوى الثقافي فإن الشاعر رغم كبر سنه حيث تجاوز الثمانين، ونضج تجربته وتفرده بالاستمرار والانتاج الغزير من بين الشعراء من أبناء جيله، فإنه حتما لم يحظى بالتكريم الذي يستحقه، والذي ربما كان يسعى اليه جادا طوال عمره، فلم ينل الا القليل من الجوائز، منها جائزة سلطان سلطان العويس التي سحبت منه بعد ذلك، وجائزة كافاني 2005 . وجائزة فيرونا الايطالية، وهذه الجوائز بالمقارنة مع منجزه الأدبي، تكاد لاتساوي شيئا، لو انها قورنت مع بعض اقرانه من العرب والعراقيين، الذين لو امتد بهم العمر طويلا وانجزوا ما انجز.عقدة أخرى تدخل في صلب معاناة الشاعر سعدي يوسف، وهي هذه الازدواجية في الخطاب الشعري والموقف الثوري من قضية العراق، وعدم وضوح الرؤية والتوصل لحلول واقعية ومنصفة لهذه القضية، ففي حين كان الشاعر يرى ان الحل الامثل لانهاء معاناة العراقيين مع نظام البعث، في التدخل الدولي العسكري لخلع صدام وتحريره من نير الاستبداد والدكتاتورية كما في قصيدته المسماة(الشاحنة الهولندية-الخزان)من ديوانه(قصائد العاصمة القــــــــــــــديمة /دار المدى 2001):

هل لي أن أسأل توني بْلير:

إن كنتَ تُريد لـ”لندنَ”

ألاّ تُمسي “مستعمرةً” لعراقيين

فلماذا لا تطردُ صدّام الواحدَ

كي نرجعَ نحنُ،

ونحن ملايين أربعةٌ

يعود متسائلا ومستنكرا في قصيدة(مصر العروبة عراق العجم) المنشورة في موقعه الالكتروني 2014 (ما معنى أن تُستقدَم جيوشٌ من أقاصي الكوكبِ لتقتلَ عرباً عراقيّين ؟).

وحول جدلية الانسان والشاعر، وفي لقاءه مع الشاعر فاروق سلوم في موقع (الكومبس) في 5/ايلول/2014 . يقول الشاعر سعدي يوسف:(الشاعر انسان والسياسة هي نشاط بشري مستقل بذاته، والشعر نشاط بشري آخر مستقل بذاته أيضا. هذه مسألة أولية. الأدوات مختلفة والنظرة إلي العالم مختلفة. النظرة إلى العالم مختلفة بمعني أن الفن أكثر استراتيجية . وبالرغم من اني اجد انني قاربت بين الشاعر والسياسي في ما كتبت من نصوص ومقالات مضادة لإحتلال بلدي ولأؤلك الذين نصبتهم قوى الإحتلال قادة على بلدي واحدثوا فيها هذا الدمار الهائل الا انني ما أزال اظن انني وظفت السياسي بجدله ووظفت الشاعر بروح الفن فقط( وهو في هذا التصريح يحاول أن يجد المبرر، ويصنع المقاربة بين شاعرية الشاعر وسياسيته، إن كلا النشاطين ينبعان من مصدر واحد هو الانسان. وإن تعددت الوظائف واختلفت الرؤية بين السياسي والشاعر.

مصير انساني

في القضايا التي تمس المصير الانساني ومصير الشعوب والبلدان، من حق الشاعر أن يدلي برأيه بما يحدث في بلده، بل وأن تكون له كلمة مقروءة ومسموعة، وأن يكون له موقف، كإنسان أولا ومثقف ثانياً، فالأدب التزام كما يعبر عنه سارتر قبل أن يكون هواية وغواية ومتعة، والأدب رسالة ليس بالضرورة أن تكون رسالة سياسية مؤدلجة لهذه الجهة أو تلك. خصوصا عندنا نحن العراقيون، فنحن نرضع السياسة، كما نرضع الحليب من أثداء امهاتنا: ففلاحنا سياسي، وعاملنا سياسي، وطبيبنا سياسي، وتلميذنا سياسي، وشيخنا سياسي، وشابنا سياسي، ونساءنا سياسيات وبناتنا سياسيات، ومن لم يكن سياسي بالثقافة والمطالعة والانتماء، فهو سياسي بالفطرة، والوطنية ليست حكراً على أحد، وليس لها علاقة بالثقافة أو التعليم أو حتى السياسة، فهي انتماء قبل كل شيء، والدليل على ذلك، إن من خرج ورفع السلاح بوجه المحتل البريطاني في ثورة العشرين في حزيران 1920 أغلبهم لم يكونوا يفقهون في السياسة، بل كانوا يفقهون بالوطنية، وحب العراق، كما هو الحال مع شعلان ابو الجون، وعبدالواحد الحاج سكر، ومحمد الصدر،ومرزوك العواد وسيد نور الياسري، وحارث الضاري، ولا أظن أحداً من هؤلاء أختلطت عليه الاوراق ما بين السياسي والوطني، بالطريقة التي ظهرت جلية في كتابات الشاعر سعدي يوسف الاخيرة. كما في نصه(مصر العروبة عراق العجم) المنشورة في موقعه الالكتروني في تشرين الاول/2014 .حين جعل العروبة مقياس للمواطنة والوطنية، فتارة يسيء الى مكون رئيسي لشعب العراق(الكورد) ويسميهم بـ(القردة) لأنهم ليسوا عربا:

ما معنى أن تكون اللغة العربية ممنوعةً في إمارة قردستان عيراق البارزانية بأربيل؟.

وتارة أخرى يسيء الى مكون آخر(الشيعة) ويجردهم من عراقيتهم بحجة فارسيتهم :

ما معنى أن يتولّى التحكُّمَ في البلدِ، أكرادٌ و فُرْسٌ؟

ولا نعرف من أين جاءت له فكرة(مصر العروبة وعراق العجم)ولا نعرف عن أي عراق يتحدث، عراق الرافدين وبلاد ما بين النهرين، الذي عاش لآلاف السنين قبل أن يعرف العروبة والاسلام؟ أم عراق الفتح الاسلامي الذي أدخل العروبة جنبا الى جنب مع الاسلام والقومية؟ أم العراق الملكي الذي تأسس في مؤتمر القاهرة في العام 1921 في دهاليز وزارة المستعمرات البريطانية ومؤامرات تشرتشل ولورنس وكوكس ومس بيل؟ أم عراق صدام القومي العروبي الذي أباد الشيوعين، واحتل الكويت، وأدخل العراق في متاهة الاحتلالات؟من حق الشاعر أن يستعجل سقوط الحاكم العميل والخائن والفاسد، والذي يقدم مصلحة الغير على مصلحة بلده، ومن حقه أن يجعل من قصيدته نبوءة سقوط وبشارة تغيير، وإن كنا نختلف معه في استخدام المفردة الأمثل، فهناك فرق شاسع بين سقوط الحكام وسقوط المدن، فسقوط حاكم مستبد أو فاسد لايعني بالضرورة سقوط المدن والعواصم، حتى وان احتلت تحت ذريعة سقوط ذلك الحاكم. في قصيدته(عن المدن وأحوالها) المنشورة في موقعه الالكتروني في مايس/2015 يكتب الشاعر سعدي يوسف:

أتذكّرُ سقوطَ سايغون، الذي أعلى انبعاثَها من الرماد.

وأتذكّرُ المرّاتِ التي سقطتْ فيها بغدادُ، ولم تنبعثْ .

الآن …

بغدادُ آيلةٌ إلى السقوط.

بأسرعَ ممّا يتصوّرُ المتشائمون.

هكذا قرّرتْ عواصمُ القرار.

كم مروحيّةً يحتاجُ العملاءُ؟

وكم قناةً تلفزيونيّةً.

هل حقاً بغداد آيلة للسقوط؟ ومن سيسقطها؟فمعركة بغداد الحقيقية اليوم ضد (داعش الارهابي) وضد حيتان الجريمة الفساد، من طبقة سياسية فقدت شرعيتها منذ سنوات، فهل لعاقل أن يتوقع سقوطا لبغداد بيد داعش! أو إنه مجرد التباس؟ لأن نهاية حكام العراق اليوم لن تكون حتماً سقوطاً لبغداد، بقدر ما هي فتحاً وثورة تعيد للعراق بهاءه وسيادته والكثير الكثير مما فقده على يد هؤلاء الحكام من طبقة سياسية فاسدة. ولن يكون سقوط هؤلاء، الا انبعاثا لروح العراق الجديد، الذي يشبه طائر الفينيق في انبعاثه من بين الرماد، كل مرة يراد دفنه بها حياً(وأتذكّرُ المرّاتِ التي سقطتْ فيها بغدادُ، ولم تنبعثْ)نعم قُدر لبغداد مرات ومرات أن تستباح وان تُحتل، لكن هل ماتت أو اندثرت كما حدث للكثير من المدن والعواصم التاريخية؟والدليل أن الشاعر قد خرج من عنق زجاجة النظام، حين كان مقدرا له أن يكون في اعداد من رحل من الرفاق، حين سقطت البلاد، ولم تسقط بغداد بيد البعث لأكثر من ثلاثة عقود.

وقبلها حين احتلها البريطانيون، وقبلها بيد العثمانيين، وقبلها وقبلها، حيث تمتد سلسلة الاحتلالات وليس السقوطات، لكن معها ايضا كانت تمتد الانبعاثات، وتبقى البلاد وعاصمتها، كما أرادت أن تكون وليس كما أُريد لها أن تكون.

ويبدو ان الشاعر في حمى الاندفاع وعدم وضوح الرؤية وفك الالتباس ما بين الشاعري والسياسي، فاته أن يفرق بين (التحرير والسقوط) كمصطلحين ثوريين، حين كتب: أتذكّرُ سقوطَ سايغون.بعد ان سبقها بمقدمة عن دخول الثوار، قوات جيش التحرير الفيتنامي لسايغون في الساعات التي سبقت تحريرها، فسايغون لم تسقط بيد محاربي هوشي منه بل حررت من جيوش الاحتلال الامريكي، لأن الثوار لا يسقطون المدن بل يحررونها، كذلك بغداد، احتلت لكنها لم تسقط، ومن أخرج المحتل الامريكي في نهاية 2011  هو ارادة المقاومة، واليأس الامريكي من الاستمرار في سياسة الاحتلال، والفرق كبير بين الاحتلال بيد المستعمر والمحتل، وبين التحرير بيد الثوار، فهل سقطت الجزائر حين احتلها الفرنسيون؟ وهل سقطت مصر حين احتلها البريطانيون؟ وهل سقطت فرنسا حين احتلها النازيون؟نعم الجيوش الغازية تحتل المدن، لكن الثوار أيضاً لا يسقطون المدن بل يحررونها، كما فعل الثوار في فيتنام والجزائر ومصر، وفي العراق كلنا شوق في انتظار تلك اللحظة التي يصفها سعدي يوسف أجمل تصوير(كم مروحيّةً يحتاجُ العملاءُ؟وكم قناةً تلفزيونيّةً).

نعم سيحتاج العملاء الكثير من المروحيات والكثير من الكاميرات لتصوير تلك اللحظة الفارقة في حياة العراقيين، لأنها ستكون بداية لانبعاث جديد ولحظة تاريخية عظيمة تسجل في سفر العراقيين، لانهم سيرحلون هذه المرة بقرار عراقي وأيدي عراقية.

عواصم القرار

بغدادُ آيلةٌ …

نعم بغداد (آيلة) لكن ليس للسقوط بل للانبعاث والتحرر، وبأسرع مما يتصور المتشائمون، ليس لأن عواصم القرار قررت ذلك، بل لأن الصبر العراقي قد بلغ نهايته، ولأن الوجع العراقي لم يعد يحتمل، وإن حبل الظلم قصير مهما طال، ولأن التاريخ لابد أن يعيد نفسه، ولان العراقي على موعد مع الحرية كلما تعاظم ليله وادلهمت سماؤه. وسيعاد تأسيس الدولة العراقية الحديثة ،لكن ليس على مقاسات تشرشل ولورنس ومس بيل وكوكس، بل بمقاسات وروح عراقية خالصة، ليس لان الدولة الأوربية الحديثة بنيت بعيدا عن (الفقيه) بل لأن العراق لا يمكن لفقيه ان يحتويه ويضمه تحت عباءته وبين جنباته، فالعراق كما يحدثنا التاريخ قبل الفتح الاسلامي كان يسكنه أكثر من ثلاثين مليون نسمه، بينهم الكلداني والسومري والفارسي والكوردي والمسيحي واليهودي والوثني، ولايمكن لفئة أو شخص أن يختزل هذا النسيج المليوني بطائفة أو عنصر أو شخصية واحدة. فحتى وقت قريب كانت الوزارة العراقية تضم المسيحي واليهودي والكوردي والتركماني والعربي، والصابئي، ولم يكن ينظر الى دين الوزير وقوميته بل كان ينظر الى هويته العراقية ووطنيته وانتمائه. فهل كان ساسون حسقيل عربيا أو مسلما وقد استوزر على المالية لأربع وزارات؟ وها كان أنور شاؤول عربيا ومسلما حين دبج اقاصيصه ومقالاته، بهموم العراقيين وبلغتهم؟ وهل كان الاب انستاس الكرملي عربيا أو مسلما حين وقف مدافعا عن العراق ولغة الضاد ووظـــــــــــف جهده وقلمه وحياته في خـــــــدمة العراق واللغة العربية، وأسس أول مجلة مطبوعة تعنى باللغة والأدب العربي وسماها (لغة العرب)؟وهل كان مصطفى جواد عربيا؟وهل نزعت العروبة من الجواهري حين أسقط نظام البعث عنه جنسيته العراقية؟

فعن أي عرب وعجم يتحدث الشاعر سعدي يوسف في(مصر العروبة وعراق العجم).ومتى كنا ننظر في العراق الى انتماء غير انتماءنا العراقي، ومتى كانت العروبة مقياس وطنيتنا؟ وهل من المروءة والوطنية والعراقية ان يقارن شاعر شعبه بشعب آخر؟( كلما دخلتُ مصرَ أحسسْتُ بالعروبة، دافقةً… ليس في الأفكار. العروبةُ في المسْلكِ اليوميّ. أنت في مصرَ، عربيٌّ… هكذا، أنت في مصر عربيٌّ، لأن مصر عربيةٌ).

اليس هناك بين المصريين من يفضل فرعونيته على هويته العربية، فخر لنا نحن العراقيون أن تكون مصر قلب عروبتنا، وان تكون مصدر قوتنا، لكننا لن نقبل أن يشكك بوطنيتنا وأن ندان بالأعجمية، فهل معروف الرصافي، ومحمد خضير والسياب وجواد سليم من الأعاجم؟كيف تختلط الاوراق على شاعر كبير ومناضل بحجم سعدي يوسف، فيفرق بين العراقيين على الدين والطائفة والقومية!هذا أعجمي وهذا عربي، وهؤلاء أكثرية واولئك أقلية:

ما معنى أن تُنْفى الأغلبية العربية عن الفاعلية في أرضها التاريخية؟

أي أغلبية هذه؟ أغلبية الفقراء أم أغلبية الثوار؟ أغلبية المفخخات أم أغلبية الضحايا؟ أعلبية القتلة أم أغلبية المقتولين؟

في العراق ليس هناك من أغلبية وأقلية، بل هنالك حكام مستبدون وفاسدون، وهناك شعب مظلوم مغلوب على أمره، لأنه وقع بين فكي من يروّج للأغلبية والأقلية/الطائفيتين، وهذا من أعظم ما أصاب البلاد من فواجع حينما تحول الوطن الى أغلبية وأقلية، ولم يعد العراق الواحد الموحد، بل العراق الذي أرادوه متعدد الهويات والانتماءات والامتدادات.المشكلة التي وقع فيها الشاعر سعدي يوسف انه لم يضع حداً فاصلاً للمسافة القائمة أو الفاصلة بين جدل السياسة وفنية الشعر، في النهاية، ليكن الشاعر ما يكون وليكتب ما شاء له ذلك، ما دام الشاعر ينتمي الى هذه الحاضرة الانسانية العظيمة العراق، ولم يسجل عليه، إنه كان صوتا للاستبداد والدكتاتورية، أو ممن روّج لها، ولأن ما يكتبه يقع ضمن توظيفات الشاعر بروح الفن كما يبرر، وإن كنا نرفض هذا التبرير.