أخذُ الحقِّ – غزاي درع الطائي

أخذُ الحقِّ – غزاي درع الطائي

الحقُّ من أسماء الله الحسنى، ويقول الله تعالى في كتابه العزيز: (بَلْ نَقْذِفُ بِلْحَقِّ عَلَى الْبطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ لْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) سورة الأنبياء ــ 18، ويقول رسولنا الصادق الأمين (صلى الله عليه وسلم): ((ألَا لا يَمنَعَنَّ أحَدَكم مَخافةُ النَّاسِ أنْ يَقولَ الحَقَّ إذا رَآه)، ومن الأولين من قال: (الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق)، والحق كما عرَّفه معجم المعاني الجامع هو (اختصاص يقرره القانون للشخص سلطة أو تكليفا ويكون ماليا أو غير مالي)، وهذا لا يعني أن الحق شخصي فقط، بل هو عام وبشمل الناس جميعا، وهو للأوطان مثلما هو للناس، والحق والباطل متعاكسان ومتصارعان منذ بداية الخليقة حتى يومنا هذا، وحيثما وُجد الحق حاول الباطل بآلياته الموصوفة بالشر والشرر من الظهور واثبات الوجود، ونصرة الحق واجبة في كل زمان وفي كل مكان، ولا بد من الاتحاد ضد الباطل، ومما هو معروف وثابت أن الباطل يماطل، ويحاول أن يجد له مكانا حيثما ضعف الحق لهذا السبب أو ذاك، ولأهل الحق منازل كما لأهل الباطل منازل، ولكن شتان بين منازل الحق ومنازل الباطل، فمنازل الحق قوية ومنصورة أما منازل الباطل فواهنة ومتهالكة.

إن إقامة الحق لا تكون إلا بإبطال الباطل، والحق قوي، ولذلك فإنه بحاجة إلى القوة، والحق بحاجة ماسة إلى الإقرار وإلى الحماية والرعاية والاحترام، ولا يوفر كل هذه المستلزمات إلا قانون له القدرة على مناصرة الحق وردع الباطل، ومن لم يتمكن من الحصول على حقه، فإن كرامته تصبح موضع شك، فلا كرامة مع حق مفقود أو مسلوب، وهنا نذكر أن أبا تمام قال:

الحقُّ أبلجُ والسُّيوفُ عوارِ     فحذارِ مِنْ أسدِ العرينِ حذارِ

فيما قال الأفوه الأوَدي وكان من شعراء الجاهلية الذين امتلأت قصائدهم بالحكمة، وقيل إنه كان معاصرا للسيد المسيح عليه السلام:

وإنّي لأُعطي الحقَّ مَنْ لو ظلمتُهُ

   أقرَّ وأعطاني الذي أنــــا طالبُ

وآخــذُ حقّي مِــــنْ رجـــالٍ أعزَّةٍ

  وإنْ كَرُمتْ أعراقُهُمْ والمناسبُ

 إن الحق بعد ذلك ليس قولا فقط ولا فعلا فقط، بل هو قول وفعل، والحق له ثقافته ولا بد من نشر ثقافة الحق، وثقافة أخذ الحق، لكي لا تضيع الحقوق ولا تُستلب، والعاقبة لمن يحفظون حقوقهم وحقوق الآخرين، ولا يفرطون بها تحت أقسى الظروف، وهنا يحضر قول مالك بن أنس (رضي الله عنه): (إذا ظهر الباطل على الحق، ظهر الفساد في الأرض)، فما أحرانا أن نكون حريصين على لا أن لا يظهر الفساد في الأرض.