مالي‭ ‬تسحب‭ ‬اعترافها‭ ‬بجبهة‭ ‬البوليساريو

انهيار‭ ‬تحالف‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحزاب‭ ‬مغربية‭ ‬

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

شهد‭ ‬المغرب‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬الجمعة،‭ ‬انهيار‭ ‬تحالف‭ ‬لثلاثة‭ ‬أحزاب‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬منذ‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬وهي‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬وحزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وهي‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بتسيير‭ ‬المجالس‭ ‬الثلاثة‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬وتقود‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬حكومية‭ ‬وأكد‭ ‬زعماؤها‭ ‬في‭ ‬أمثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬انسجام‭ ‬تام‭ ‬وتوافق‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ . ‬وشكل‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬الحدث‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أعمد‭ ‬التحالف‭ ‬الحكومي‭ ‬،‭ ‬حينما‭ ‬خطف‭ ‬بمفرده‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬أكبر‭ ‬مقبرة‭ ‬مغربية‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬تجاذبات‭ ‬وصراعات‭ ‬سياسية‭ ‬بين‭ ‬الحلفاء‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬والسر،‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬إعلاميا‭ ‬‮«‬رئاسة‭ ‬مجلسي‭ ‬مقبرتي‭ ‬الإحسان‭ ‬والغفران‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬طالبت‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والهيئات‭ ‬الحقوقية‭ ‬بإعادة‭ ‬رد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للقبور‭ ‬والموتى‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬بعد‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭. ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬السياسية‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬من‭ ‬واجهة‭ ‬رئاسة‭ ‬المقابر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬مقاطعة‭ ‬من‭ ‬مقاطعات‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬عقب‭ ‬انتخابات‭ ‬2021‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬انتخب‭ ‬إدريس‭ ‬صديق،‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬الهراويين‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬مقبرة‭ ‬الإحسان،‭ ‬فيما‭ ‬تولى‭ ‬حسن‭ ‬اخشان،‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬مدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬مقبرة‭ ‬الغفران‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬موضوع‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬شرع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬مسار‭ ‬إعداد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماته‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬يعد‭ ‬طرفا‭ ‬فيها‭. ‬ويتعلق‭ ‬بالتقرير‭ ‬الدوري‭ ‬الخامس‭ ‬المتعلق‭ ‬بإعمال‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬للحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتقرير‭ ‬الدوري‭ ‬السابع‭ ‬المتعلق‭ ‬بإعمال‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬للحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والسياسية‭ ‬وكذا‭ ‬التقرير‭ ‬الجامع‭ ‬للتقريرين‭ ‬الدوريين‭ ‬الخامس‭ ‬والسادس‭ ‬المتعلق‭ ‬بإعمال‭ ‬اتفاقية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭.‬

وقالت‭ ‬المندوبية‭ ‬الوزارية‭ ‬المكلفة‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬محمد‭ ‬الحبيب‭ ‬بلكوش‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬بمشاركة‭ ‬القطاعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المعنية،‭ ‬وبتشاور‭ ‬مع‭ ‬باقي‭ ‬الفاعلين‭ ‬المعنيين،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬إحالتها‭ ‬على‭ ‬اللجان‭ ‬الأممية‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬سنة‭ ‬2026‭.‬

وأوضح‭ ‬المصدر‭ ‬المذكور‭ ‬أن‭ ‬المندوب‭ ‬الوزاري‭ ‬،‭ ‬بلكوش‭ ‬،‭ ‬سيترأس‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬اجتماعا‭ ‬تأطيريا‭ ‬بحضور‭ ‬ممثلي‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬المعنية،‭ ‬يخصص‭ ‬لإطلاق‭ ‬مسار‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬وعرض‭ ‬منهجيتها‭ ‬ومراحلها‭ ‬ومتطلبات‭ ‬تجويد‭ ‬المقاربة‭ ‬الوطنية‭ ‬المعمول‭ ‬بها،‭ ‬ووضع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوثائق‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬الحدث‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭  ‬التقرير‭ ‬الأسبوعي‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬الدولية‭ ‬،‭ ‬بإعلان‭ ‬مالي‭ ‬عن‭ ‬قرارها‭ ‬سحب‭ ‬اعترافها‭ ‬بـ”جبهة‭ ‬البوليساريو”،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬اعتبرها‭ ‬مراقبون‭ ‬وإعلاميون‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬تحولا‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬مالي‭ ‬من‭ ‬ملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أعلن‭ ‬مسؤول‭ ‬مغربي‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬جديدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي،‭ ‬شملت‭ ‬إلغاء‭ ‬نظام‭ ‬التأشيرة‭ ‬الإلكترونية‭ (‬AVEM‭) ‬بالنسبة‭ ‬للمواطنين‭ ‬الماليين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬المغرب،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬ترمي‭ ‬إلى‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬تخصيص‭ ‬300‭ ‬منحة‭ ‬دراسية‭ ‬لفائدة‭ ‬الطلبة‭ ‬الماليين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات،‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬تعكس‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬وتطور‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الرباط‭ ‬وباماكو‭.‬

وجرت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬مباحثات‭ ‬رسمية‭ ‬جمعت‭ ‬،‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬المالي،‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬ديوب،‭ ‬بنظيره‭ ‬المغربي‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة،‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬باماكو‭.‬

وأكدت‭ ‬الحكومة‭ ‬المالية،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬رسمي،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬“تحليل‭ ‬معمق”‭ ‬للمعطيات‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬التي‭ ‬يقترحها‭ ‬المغرب‭ ‬تمثل‭ ‬“الحل‭ ‬الأكثر‭ ‬جدية‭ ‬وواقعية”‭ ‬لتسوية‭ ‬هذا‭ ‬النزاع،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬ويعزز‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭.‬

 

‭ ‬