
( لاي- فاي) الزمان (10)
تزاحم الأبعاد في سجالات وسجلاّت ترويكا الفساد – عبد الرضا سلمان حساني
هناك مثل أسكتلندي ترجمة نصّه تقول (..إن كنتَ لاتقدر على الإبتسامة، فلا تفتح دكّاناً..)، وكلماته تفصح عن مضامينه ومعناه وسأعود اليه بعد توضيح العنوان.
الترويكا هو مصطلح روسي يُطلق على عربة تسحبها ثلاثة خيول . وفي السياسة يعبّر عن تشكيل ثلاثي في إطار عمل أو برنامج بأهداف تتوافق وتتفق عليها عناصر ومكوّنات تك الترويكا المعنيّة كالترويكا الأورپيّة مثلاً، أو ترويكا لدول توقّع على معاهدة. وإذا ما تكرّرت ظاهرة ما في إبعاد ثلاثة وأنزلت آثارها وتموقعت على الأرض بين حديث وألسن الناس، أطلقتُ عليها اسم ترويكا الفساد الذي أصبح الجميع يتحدث عنه في السلَف والخلف ومابينهما، وهذه ثلاثيّة. وعليه، وبشكل إفتراضي، يمكن أن تكون هذه المقاربة ثلاثيّة الأبعاد أو أكثر بموجب ماتحدّده المتغيّرات والعناصر الداخلة في هذه المقاربة.
والآن نحاكي الأبعاد المتزاحمة ونقول؛ وأنت تجلس في غرفتك أو حجرتك وتتأمّل، فإنّك تجلس وسط أبعاد ثلاثة للغرفة هي طولها وعرضها وإرتفاعها. وإذا ما أضفت وقت جلوسك، فسيكون هناك بعد رابع متغيّر هو الزمن. وإذا سمعت نشرة أخبار وتضمّنت مقاطعاً عن الفساد والمفسدين، فسينشأ حواليك بعد جديد أو أكثر يمتد أو تمتد من وإلى منبعها ومبتغاها ومنتهاها. ولو رنّ جرس هاتفك بإتصال من صديق يخبرك عن قائمة الكهرباء التي دفع مبلغها ورجعت له كديون مطالب بها في القائمة اللاحقة بسبب شركة (الجباية!) مثلاً، أو زميل تدريسيّ لك يخبرك عن إجراء في جامعة أو كليّة أهليّة
وأحداث في حقول أخرى يتعاطف معك بها، فستضاف أبعاد وأبعاد وتتزاحم وتصبح منظومات الإحداثيّات وتوكيد الجودة لاتكفي ولا تغطي الفائدة الفعليّة وليس على الورق فقط. ويمكنن القول بأنّ آليّة للعمل الكفوء في أي مؤسسة وإدارتها هو الجلوس في مقعد القيادة والمقود ممسوك باليدين ومجالات الحياة هي هذه العجلة والطرقات متشعّبة مليئة بعلامات المرور وأرصفة وضجيج ونسيج مجتمعي وغيرها.
وفي زمن مابعد العام 2003 والإحتلال والإعتلال، نتابع ونشاهد أنّ المؤسّسات العلميّة والصناعيّة والمهنيّة في دول العالم تتسابق في تحقيق المنجزات التي تزدهر وتسمو بها حياة المواطن ومؤسّساتنا مثقلة وإعلامنا منهمك في ملفّات فساد كما يقال والأغلبيّة تتحدّث عن ذلك دون تحقيق منجز تكنولوجيّ بارز يعود بريع وفير أو إعمار وإعادة تأهيل منظومات كما كان قبل العام 2003 . ونعيد ونستذكر دائماً جهوداً خيّرة في إعادة تأهيل المنظومات المعقّدة تكنولوجيّا لعدم توفر أدواتها الإحتياطيّة بسبب استمرار الحصار اللاإنساني المقيت الذي طال كلّ جوانب الحياة للمواطن العراقي في الداخل.
وفي هذا المنحى نقول؛ أين الخلل ولماذا لم تتم المراجعة قبل التراجع في مركز أو مؤسّةما؟ هل أن أحد الأسباب هو إختيار أشخاصاً لايقدرون على الإبتسامة للإدارة وهنا نقصد الصفات الواجب توفّرها في الشخص الذي يتسنّم إدارة الوزارة أو للمؤسّسة. فإذا وضعنا معايير واضحة في الجودة ونظام 6 سگما Six Sigma) ) للمنتج الأفضل، تحقّقت خطوات ايجابيّة بضمنها إبعاد ملفات فساد إن فُرضت على مسيرة المهنيّة والعاملين. وبالإستدلال على المال و(الأعمال)، تمتد مساحات تزلّج على صفحات كثيرة تحتوي الكثير ويُقرأ فيها القليل، فتستوجب المراجعة وتثبيت إجراءات الجودة الحقيقيّةالتي ستكشف عن صفحات فساد قبل أن تكبر وتصبح ملفّات، وغالباً ماترد في وسائط وأنماط الإعلام كذلك.
فعّاليّة أنماط الإعلام :
لو أردنا إن نضع أعداد البرامج التلفزيونيّة والإذاعيّة ومقالات الصحف ومنشورات منصّات الوسائط التي تعرض مواضيع وفواتير الفساد، لإحتجنا الى مساحات وجداول وأوقات حيث لايمر يوم إلاّ وهناك إشارات ومؤشّرات لعمليّات وحالات فساد وأحياناً دون ذكر المفسدين والإكتفاء بذكر المكان والجهة أو العقد الفلاني في زمكان ما. ونجد كذلك إذا ما تغيّرت أسماء في ذلك المكان وحلّت محلّها في ادارة تلك المؤسسات أسماء جديدة، تبقى صورة معاناة المواطن نفسها وتأتينا وسائط الإعلام بالأخبار وصورة فساد مماثلة وهذا هو قصدنا بترويكا الفساد وكذلك إحلال مسؤول بدلاً من آخر والأثنان، كما يبدو، لايقدران على الأبتسامة بالمثل الذي بدأنا به المقال. إنّ أي خطوة الى الأمام هي ملامح تحمل النجاح، وإنّ الإعلام المستقل لايتردد في عرض مثل هذه الملفّات والمواقف ذلت الشأن بطراز شخصيّة متقاربة تعبّر عن صدق مقاربة عزل صورة فساد.
إنّ من يعتريه الخوف من فضح حالة فساد ما، يجب أن لا يشعر أنّه خائف وتحتويه المخاوف. ومن يرى حالات إحباط، يجب أن لاينسى الشجاعة ويغمره الإخباط. وليتذكّر الإعلامي أنّ أي عنوان يكتبه أو عبارة تخرج من شفاهه هي حكاية نبعت من ركن في المجتمع وشأن مؤسّساته وعناء ورفاهيّة أفراده كافة بدون تفرقة.
في كثير من الدول وعلى مدى سنوات طويلة من البناء والمسيرة فيها، لعبت رسوم الكاركاتير في الصحف دوراً مهمّاً في رصد مسارات وعمل وزارات الدول ومؤسّساتها سواء كانت الرسوم جدّية أم ساخرة، وهي تسلّط الضوء على حالات متكرّرة أو ظاهرة تحدث لتعيق مسيرة تلك المؤسّسة وذلك النمط من العمل.
وفي المؤسّسة العراقيّة شهدنا هذا النمط الإعلامي ورسوم الكاركاتير بشكل هادف وفاعل قبل العام 2003 هذا بالإضافة الى ماكان يتضمّن المتابعة الإعلاميّة لشؤون الوزارات والمؤسّسات. لقد كانت الجهة المسؤولة عن الإعلام في كلّ وزارة تجمع مايُنشر عنها وتقّدمه الى الوزير أو رئيس المؤسّسة بشكل دوري كي تعالج لتصحيح مسيرة برامجها وتحسين أو زيادة المنتج. وفي عصرنا الحالي، تتعدّد أنماط الإعلام التي تسلّط الضوء على سجالات وسجلاّت الفساد وعلى الجهات الإعلاميّة في الوزارات نقل المنشورات وعرضها مباشرة دون أي تأخير إذا ما توفّرت النوايا الخالصة والفاعلة لتحجيم ومحاربة إنتشار أسباب تلك الملفّات.
هناك مثل قديم يقول أنّك لو وقفت على باب الحلاّق لابدّ وإن يأتي لك دورك لتقصّ شعرك. رهكذا لو تزاحمت الأبعاد والمطالب، فسيأتي الدور لكي تلين الشدّة أو يشتد اللين في إزالة ملامح الفساد متعدّد الألوان والذي يستوجب إدخال حكّام وأحكام مثل وجود حكم الڤديو (ڤار) في ملاعب كرة القدم.
وفي مثل هذا التوكيد يمكن القول، اذا تزايدت أعداد ملفّلت الفسلد في وزارة فيجب استدعاء جميع الوزراء الذين تسنّمو إدارتها بعد العام 2003 الأنّ تغيير الوزير لايكفي وربّما إلغاء الوزارة والإستعاضة عنها بهيئة أو مؤسّسة تفي بالغرض وترشّق الترهّل والإستفادة من العاملين في تشغيل المصانع والمعامل بنظام الموارد الذاتية والحوافز بدلاً من المكاتب المتزايدة وتعيينات للمحاصصة كما تصفها وسائط الإعلام. فمثلاً، ماهو النفع من استحداث شركات جباية للكهرباء وأين دورها الآن في مناطق معينة؟!
وفي مواقع أخرى، تتحدّث وسائط الإعلام عمّا يسمّى بالدولة العميقة بدلاً من عمق دولة المؤسّسات التي غابت عنها إدارات لاتقدر على الإبتسامة.
إنّ القلم الإعلامي الأصيل الفعّال الذي يرسم مسار اً يكتب عادة بوضوح دون تردّد وألوان تسرّ الناظرين، وإذا ماحدث وأريد له أن يميل (أو يهوي) على الورقة فإنّه يتّجه الى الأمام كي تبقى سطوره أنيقة ورشيقة.
سطور الختام:
كثير، إن لم يكن الجميع، من العاملين الأصلاء في عراقنا الحبيب ممّن أهدوا زهرات شبابهم وعطّروا مكاتب وأركان عملهم بالمنجزات والعطاء الثرّ الذي يشار له بالبنان وأصبحوا الآن متقاعدين أو بعيدين عن الوظيفة. ومنهم علماء أساتذة جامعات وأطبّاء وأطبّاء أسنان وصيادلة وآخرون. أولئك زبدة المجتمع وسيبقون يحملون الورد لا الحطب بأيديهم ووجناتهم بنكهة عراقيّة صافية خالصة ولم تؤشّر عليهم أيّ حالة فساد سواء في الخفاء أو الجهر .
ولأنّ هذه الشرائح هي ثروةوطنيّة نقيّة فاعلة، وأثبتت ذلك في سيرتها المهنيّة على مدى عقود، فيجب أن نرعاها ونجنّبها من وما يريد إبعادها عن مهنيّتها المعروفة والمألوفة.


















