
ندوة للحفاظ على الهوية الثقافية
الحنّاء.. طقوس وتقاليد عبر العصور التاريخية
– امير ابراهيم
من أجل دعم مساعي العراق في إعداد ملف الحناء المشترك الى جانب عدد من الدول العربية بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم / الالكسو لادراجه على لائحة التراث العالمي لليونسكو، أقام البيت الثقافي /بغداد الجديدة التابع لدائرة العلاقات الثقافية العامة ندوة ثقافية بعنوان ( الحناء.. طقوس وتقاليد عبر العصور التاريخية) شهدتها قاعة المتنبي في مقر الدائرة .
استخدام الحناء
واشارت الأكاديمية في قسم التاريخ بكلية الاداب في الجامعة المستنصرية الاستاذ الدكتورة إسراء حسن فاضل الى أهمية نبتة الحناء واستخدامها على مدى العصور التاريخية ومنها تلك التي استخدمتها نساء بلاد الرافدين اللواتي عادة ما يستخدمون المواد التي تزيدهن جمالا وايضا الفترة التي سبقت العصر الإسلامي واهميتها في السنة النبوية الشريفة إذ اول من خضب الحناء في مكة الرسول محمد (ص) لتغدو تلك طقوس يستخدمها الناس في افراحهم وكذلك استخدمها كعلاج للجروح لينتشر الاهتمام بها كما اوصى علماء المسلمين بها و هي تمثل التراث الثقافي التي يطلق عليها العادات والتقاليد والطقوس والموروث الشعبي ، وتلتقي شعوب دول الشرق في ذلك و لها رمزية في مناسباتهم سواء في الأفراح او المراسم الجنائزية كما أن لها علاقة بالاساطير في بعض الأحيان، وكذلك استخدامات علاجية كثيرة كونها تتكون من مواد تعالج الامراض الجلدية سواء في اليد او على القدم ومنها لعلاج الفطريات بين الأصابع وايضا لإيقاف تساقط الشعر وكما تستخدم في العطور والصابون والزينة، وهناك من يقوم بدمج المواد الكيميائية بالحناء للتجميل وهذه فيه مضار كثيرة. وبينت انها شجرة صغيرة ذات رائحة نفاذة عمرها عشر سنوات وبعضها اربعبن سنة وطولها من مترين الى سبعة واحيانا ثلاثة الى ستة والوانها الأبيض الكريمي والأحمر الارجواني وهي تنبت في المناطق الاستوائية وتحتاج الي درجة الحرارة 19_27 درجة مئوية متكيف و انتقلت زراعتها من بلد الي بلد وكانت شبه جزيرة الفاو تشتهر في الماضي بمزارع الحناء والنخيل لمناخها الرطب وانحسرت زراعتها بسبب الحروب.
وفي ذات السياق أكدت الأكاديمية في قسم التاريخ بكلية الاداب في الجامعة المستنصرية الاستاذ المساعد الدكتورة فردوس عبد الرحمن الى اعتماد مادة الحناء في العديد من الطقوس والتقاليد الاجتماعية التي تعكس المستوى الثقافي لهذا المجتمع او ذاك وكذلك تدخل في الزينة والتجميل كالنقش على الأيدي والارجل و تمثل ليلة الحناء مفصل مهم في حياة كل إنسان داخل المجتمع العراقي كونها تسبق ليلة الزواج وتنقله من حياة العزوبية الي الارتباط بإنسان اخر ولها معاني ورموز تدخل فيها، آخذين بنظر الاعتبار ان الطقوس المعتمدة في هذه الليلة تختلف من محافظة الى أخرى ، ورغم ذلك الاختلاف الا انها تشترك في موروث ثقافي واحد وهو ليلة الحناء التي تعكس طرق الاحتفال بها في ذات الوقت المستوى الثقافي والاجتماعي لهذه المجتمع او ذاك .
اقامة ندوة
وشهدت الندوة التي إدارها الاعلامي سلام ستار حوارات ووجهات نظر ومداخلات إذ أكد المعاون الثقافي لدائرة العلاقات الثقافية خضر خلف : ان إقامة الندوة يأتي في إطار الحفاظ على الموروث و الهوية الثقافية للبلد تماشيا مع الحفاظ على عاداته وتقاليده وطقوسه كي تتوارثها الاجيال فيما بينها ويتم المحافظة عليها كموروث شعبي وثقافي مهم يمثل هوية البلد وتاريخه. واثنى الاعلامي ابراهيم محمد شريف على الندوة والمواضيع التي تناولتها في الوقت الذي أوضح الي ان دول عربية عدة ومنها مصر فيها معامل ومصانع للحناء ويصدرونها الى الخارج، ويشكل الاهتمام بهذه المادة من قبل العراق وعدد من الدول العربية عبر إعداد ملف مشترك سعيا لادراجها على لائحة التراث العالمي /اليونسكو يمثل خطوة إيجابية للحفاظ على موروث ثقافي مهم.وعبرت مسؤولة البيت الثقافي /بغداد الجديدة مها خزعل عن شكرها للدائرة في تهيئة ظروف إنجاح الندوة وخرَوجها بالنتائج المطلوبة التي تصب في صالح الملف أسوة بملفات أخرى للتراث الثقافي غير المادي إدرجت بشكل فردي بأسم العراق او مشتركة مع عدد من الدول العربية على لائحة التراث العالمي للإنسانية في اليونسكو. في نهاية الندوة التي حضرها عدد من المثقفين قدم المعاون الثقافي خضر خلف ومدير القصور والبيوت الثقافية عبد الله سرهيد الشهادة التقديرية للمحاضرتين.
الى ذلك شارك العراق في الاجتماع التنسيقي الدولي الأول لخبراء التراث الثقافي غير المادي ونقاط الاتصال لإعداد الملف العربي المشترك الحناء (الطقوس والمهارات والفنون والممارسات والتقاليد ) والتي شهدتها إمارة ابو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة الى جانب الدولة المضيفة وأربعة عشرة دولة عربية بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم /ألكسو سعيا لادراجه على اللائحة التمثيلية لعناصر التراث الثقافي غيرالمادي للإنسانية /اليونسكو وتواصل أربعة أيام. وانجز الاجتماع لائحة الملف بمعاييره كاملا وقراءته بشكل مفصل بعد مناقشة وتحديد اسم العنصر وتثبيت تفاصيل ترشيحه وإكمال الصيغة الخاصة ضمن المعيار الاول من المعايير الخمس المحددة في استمارة ترشيح عناصر التراث الثقافي غير المادي على اللائحة التمثيلية الدولية والتي تخص مساهمة ادراج العنصر في تعزيز المعرفة والوعي وتشجيع ثقافة الحوار بين المجتمعات فضلا عن تدابير صونه من قبل الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والممارسين والحرفيين المرتبطين به إلى جانب المشاركة المجتمعية في عملية الترشيح للعنصر ، اضافة الى عملية ادراجه في قوائم العناصر الوطنية للتراث الثقافي غير المادي للدول المشاركة والمصادر البحثية والالكترونية والنتاجات المطبوعة وايضا الموافقات الخطية والمسجلة من المجتمعات والافراد الممارسين والحاملين للعنصر التي تدعم عملية الترشيح والاعداد للملف بشكل نهائي .يُذكر بأن عملية الاعداد لترشيح عنصر الحناء هي الاوسع من حيث عدد الدول العربية المشاركة فيه والذي يبلغ ( 16 ) دولة لما يحمله من مشتركات في تقاليد وممارسات ومهارات مجتمعات الدول المشاركة في ترشيح العنصر واعداد الملف الخاص به ، ويأتي ضمن الخطة الخُمسية المستقبلية لمنظمة الألكسو في اعداد الملفات العربية المشتركة لعناصر التراث الثقافي غير المادي لدول المجموعة العربية . ومثل العراق في الاجتماع عضو فريق حفظ وصَون التراث الثقافي غير المادي، مدير قسم المهرجانات والجوائز الثقافية في دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار العطاف ابراهيم.






















