الباحث المصري في الشأن الايراني شريف عبدالحميد لـ (الزمان): العقوبات الاقتصادية السلاح الاكثر فاعلية في يد واشنطن

539

القاهرة‭ – ‬اجرى‭ ‬الحوار‭ ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

تزداد‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بعد‭ ‬الهجوم‭ ‬الذى‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬المطارات‭ ‬السعوديه‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬فى‭ ‬الخليج‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬ارسلت‭ ‬فيه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحده‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الحربية‭ ‬الى‭ ‬الخليج‭ ‬لممارسة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الايرانى‭ ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬اثارها‭ ‬الوخيمه‭ ‬على‭ ‬المنطقه‭ ‬والعالم‭ ‬،‭ ‬وهنا‭  ‬ادلى‭ ‬د/‭ ‬شريف‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬ايران‭ ‬بوست‭ ‬والباحث‭ ‬فى‭ ‬المنتدى‭ ‬العربى‭ ‬لتحليل‭ ‬السياسات‭ ‬الايرانيه‭ ‬بحديث‭ ‬خاص‭ ‬عرض‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬ازاء‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭ ‬وفيما‭ ‬يلى‭ ‬نص‭ ‬هذا‭ ‬الحوار

1-‭ ‬ما‭  ‬توقعاتكم‭ ‬للسيناريو‭ ‬المحتمل‭ ‬للمواجهة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية؟

‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬والتصريحات‭ ‬النارية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬معدومة،‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تخشى‭ ‬توجيه‭ ‬أي‭ ‬ضربة‭ ‬لإيران‭ ‬خوفا‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬يمتلك‭ ‬جيشا‭ ‬من‭ ‬الميلشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬وهذه‭ ‬المليشيات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬إرهابية‭ ‬موجعة‭ ‬لمصالح‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬سيكون‭ ‬معناها‭ ‬توقف‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انقطاع‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وصعود‭ ‬أسعاره‭ ‬بشكل‭ ‬فلكي‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيمثل‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬أيضا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الدولي

من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬واشنطن‭ ‬بقاء‭ ‬طهران‭ ‬باعتبارها‭ ‬«البعبع»‭ ‬الذي‭ ‬يخيف‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬حاجة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الدائمة‭ ‬إلى‭ ‬التزود‭ ‬بالسلاح‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬تحرص‭ ‬عليه‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬كل‭ ‬الحرص،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬إدارة‭ ‬براجماتية‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الأول‭.‬‭ ‬

2-وكيف‭ ‬ترى‭ ‬تأثير‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا؟

‭ ‬العقوبات‭ ‬هي‭ ‬السلاح‭ ‬الأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬ومضاءً‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬واشنطن،‭ ‬تجاه‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وقد‭ ‬تأثر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬تأثرا‭ ‬كبيرا‭ ‬بهذه‭ ‬العقوبات،‭ ‬وباتت‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬الانهيار‭ ‬اقتصاديا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬جراء‭ ‬سعي‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬«تصفير»‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معلوم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬بات‭ ‬يعاني‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬جراء‭ ‬تلك‭ ‬العقوبات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إيران‭ ‬وعملاءها‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬خبطات‭ ‬عشوائية‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬ضد‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬ميناء‭ ‬الفجيرة‭ ‬الإماراتي‭ ‬قبل‭ ‬فترة،‭ ‬وكما‭ ‬رأينا‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلتي‭ ‬نفط‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عمان‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الخارجي،‭ ‬فقد‭ ‬صارت‭ ‬إيران‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬كافة،‭ ‬وباتت‭ ‬دولة‭ ‬ملفوظة‭ ‬من‭ ‬جيرانها‭ ‬ومن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المارقة‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬مثل‭ ‬قطر،‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬شبه‭ ‬التابعة‭ ‬لطهران‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭. ‬

3-وما‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬«مجاهدي‭ ‬خلق»‭.. ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني؟

‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬للمعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬ومشهودا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬نظام‭ ‬الملالي،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مستويات‭ ‬أبرزها‭ ‬المستوى‭ ‬الإعلامي،‭ ‬حيث‭ ‬نجحت‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬فضح‭ ‬ممارسات‭ ‬النظام‭ ‬القمعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬مآس‭ ‬وظلم‭ ‬كبير‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬الفارسية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬محمود‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬نجاح‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مازالت‭ ‬أمرا‭ ‬مستبعدا‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬المنظور،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذ‭ ‬النظام‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬القمع‭ ‬الرهيب‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬للمعارضة‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬كما‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬أساليب‭ ‬إجرامية‭ ‬منها‭ ‬التصفية‭ ‬الجسدية‭ ‬للمعارضين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬للكافة،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتوحد‭ ‬قوى‭ ‬المعارضة‭ ‬السياسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مع‭ ‬الشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬موحدة،‭ ‬لكي‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬المبرم‭ ‬على‭ ‬النظام،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يمر‭ ‬يسقط‭ ‬فيه‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭.‬

4-‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيطرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬المفاصل‭ ‬السياسية‭ ‬للدولة‭ ‬العراقية‭ ‬هل‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬تندلع‭ ‬حرب‭ ‬بالوكالة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العراقية؟

‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬ينأى‭ ‬بنفسه‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬المسؤولون‭ ‬العراقيون‭ ‬غير‭ ‬مرة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬قمم‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬ستتحول‭ ‬شاءت‭ ‬بغداد‭ ‬أم‭ ‬أبت‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬صراع‭ ‬ضارٍ‭ ‬ودامٍ‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬حجم‭ ‬المليشيات‭ ‬التي‭ ‬دشنتها‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وخاصة‭ ‬مليشيا‭ ‬«الحشد‭ ‬الشعبي»‭ ‬الطائفية،‭ ‬والتي‭ ‬جهزت‭ ‬نفسها‭ ‬جيدا‭ ‬لخوض‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬حال‭ ‬حدوثه،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستبعد‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬لطهران‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مؤثرا‭ ‬بالمرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحصينات‭ ‬الجيدة‭ ‬للجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬المتبقين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬الغزو‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وربما‭ ‬تقوم‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬بعمل‭ ‬ما‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬ضد‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬تقصف‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬بزعامة‭ ‬أمريكا‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬السوريةـ‭ ‬وتلك‭ ‬أشياء‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حال‭ ‬حدوثها‭ ‬ستكون‭ ‬مجرد‭ ‬عمليات‭ ‬للاستهلاك‭ ‬الإعلامي‭ ‬فحسب‭. ‬

6-وما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتك‭ ‬لطبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬التركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التنافس‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬ملف‭ ‬من‭ ‬ملفات‭ ‬المنطقة؟

‭ ‬من‭ ‬الثابت‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬يسعى‭ ‬جاهدا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬نظام‭ ‬براجماتي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬سوى‭ ‬مصلحته‭ ‬فقط،‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬التركية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مستمرة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬ملف‭ ‬من‭ ‬ملفات‭ ‬المنطقة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ملف‭ ‬الصراع‭ ‬السوري‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬الوطيدة‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وأنقرة‭ ‬وموسكو،‭ ‬تعزز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صعيد‭ ‬سياسي‭ ‬واقتصادي،‭ ‬ويسعى‭ ‬أرودغان‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬وهو‭ ‬يمتلك‭ ‬حسابات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني،‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬طموحاته‭ ‬أبدا‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬تركيا‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬كبرى،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بعلاقة‭ ‬وثيقة‭ ‬معها،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬يستخدم‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسي‭ ‬على‭ ‬أمريكا،‭ ‬لكي‭ ‬يستخدمها‭ ‬حسب‭ ‬الأحوال‭ ‬والظروف‭. ‬

7-في‭ ‬حال‭ ‬نشوب‭ ‬نزاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬قدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭ ‬الدولية‭ ‬كمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب؟

‭ ‬أرى‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مقدور‭ ‬إيران‭ ‬إغلاق‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭ ‬الدولية‭ ‬ومنها‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬كبرى‭ ‬أخرى‭ ‬منها‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬لطهران‭ ‬أبدا‭ ‬بذلك،‭ ‬وربما‭ ‬يتم‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬مؤقتا‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬أي‭ ‬صراع،‭ ‬وذلك‭ ‬بإغراق‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬مثلا،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬سيتم‭ ‬معالجته‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أما‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬الملاحية‭ ‬الدولية‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬طاقة‭ ‬إيران‭ ‬فعله‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

8-وما‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬ارتباط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ببعض‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬كتنظيم‭ ‬«داعش»؟

‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬مفروغ‭ ‬منه،‭ ‬ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تحتفظ‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بعيدة‭ ‬بعلاقات‭ ‬وطيدة‭ ‬مع‭ ‬تنظيم‭ ‬«القاعدة»،‭ ‬وأنها‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬استقبلت‭ ‬مسؤولين‭ ‬كبار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي،‭ ‬ووفرت‭ ‬لهم‭ ‬مأوى‭ ‬آمنا‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬عندما‭ ‬كانوا‭ ‬مطلوبين‭ ‬للعدالة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬نكاية‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بالطبع،‭ ‬وتحسبا‭ ‬لاحتمالات‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬لاستهدف‭ ‬أمن‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭. ‬

وأي‭ ‬تصريحات‭ ‬تفيد‭ ‬بخلاف‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬نظام‭ ‬الملالي،‭ ‬فهي‭ ‬للتعمية‭ ‬فقط،‭ ‬ولإخفاء‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬الشائنة‭ ‬مع‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬فالدولة‭ ‬التي‭ ‬تجند‭ ‬الإرهابيين‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬بلدان‭ ‬عربية‭ ‬مثل‭ ‬السعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وغيرها،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬والبديهي‭ ‬أن‭ ‬تحتضن‭ ‬تنظيمات‭ ‬مثل‭ ‬«داعش»‭ ‬و»القاعدة»‭ ‬وغيرها‭. ‬

9-‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬دعا‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭ ‬عربي‭ ‬لإيجاد‭ ‬تفاهمات‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬المنطقة‭.. ‬فما‭ ‬هي‭ ‬إمكانية‭ ‬قيام‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬وفرص‭ ‬نجاحه؟

‭ ‬نحن‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬مسعى‭ ‬لإجراء‭ ‬حوار‭ ‬عربي‭ ‬عربي‭ ‬بهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬برمتها،‭ ‬وليس‭ ‬القضايا‭ ‬الخاصة‭ ‬بمنطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬فحسب‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إمكانية‭ ‬وفرصة‭ ‬مواتية‭ ‬لإنجاز‭ ‬هذا‭ ‬الحوار،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتمل‭ ‬أي‭ ‬مهاترات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬سياسية،‭ ‬ففيها‭ ‬ما‭ ‬يكفيها‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬مشتعلة‭.‬

أما‭ ‬كيف‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الحوار،‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬تتحد‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬تنأى‭ ‬المنطقة‭ ‬بنفسها‭ ‬عن‭ ‬الصراعات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬وأن‭ ‬تعمل‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬عملا‭ ‬جماعيا‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭. ‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬الإجماع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصد‭ ‬أمر‭ ‬مستحيل،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مصالح‭ ‬متضاربة‭ ‬لبعض‭ ‬الدول،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬رأي‭ ‬تتنباه‭ ‬الأغلبية‭ ‬بشأن‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬العربي‭ ‬العربي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتفاق‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ومنها‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬والإمارات،‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوار‭ ‬الإيجابي‭ ‬الفعال‭.‬

مشاركة