من حافة التاريخ.. حياة أمير اللواء الركن المتقاعد طاهر الزبيدي 15-15

8-286x300

من حافة التاريخ.. حياة أمير اللواء الركن المتقاعد طاهر الزبيدي 15-15

الأكراد يحاصرون جحفل من الجيش في قرية دينارتة

طارق النجار/ بغداد

المقدمة

لا أود الخوض في حكاية مجردة لضابط عسكري عراقي أسهم في الكثير من انجازات الجيش العراقي وفي مختلف صنوفه ومراتبه، انما حدا بي الى هذه الحكاية التي انتبهت اليها، تلك الشخصية العسكرية الوطنية التي تركت اثراً في اديم العسكرية العراقية، وما ورد فيها من تفاصيل جعلتني أكثر قرباً من تاريخه العسكري تبوؤه عدة مناصب عسكرية تليق بالرجال. ليس لي احقية بهذا التاريخ غير سرده وأعانني فيه شخص ولده ” فيصل طاهر الزبيدي” الزميل السابق في العمل الوظيفي، وبالتحديد الخطوط الجوية العراقية، الذي زودني بمسوداته المبعثرة التي احسست بمشقـــة وعناء وجهد مضن في تناولها في ترتيبها وتدوينها وما لقيته من معاناة في تسلسلها الرقمي، بما تملكه من غزارة في المعلومات. وفي 3/9/1945 وصل (الشيخ رشيد لولان) وهو رجل ذو نفوذ ديني واسع في منطقة (برادوست) ومن الدّ أعداء البارزانيين مع اتباعه الى قرية سيده كا فتفرق بقية القوة المعادية من مخفرها وانسحبوا الى جبل (سري بردي) وفي هذه الفترة اصبح موقف العصاة كما يلي: 280 مسلحا في منطقة سري – بردي – سري حسن بك برئاسة صديق. 130 مسلحا في منطقة جسر خالان برئاسة شوان اغا. 450 مسلح من منطقة هاوديان – مازنة – مه ركه سور. 600 مسلحا من منطقة جبل بيرس ووادي نهلة برئاسة الملا مصطفى نفسه. 100 مسلحا من منطقة العمادية. 300 : 400 مسلح كانوا قائمين بحصار مخافر سيده كا ودينارية وبله. وجدير بنا ان نذكر ان العصاة سريعوا الحركة والانتقال ولذلك يجب ان لا نعتبر هذه الارقام ثابتة، ولكنها على كل حال اقرب التخمينات الى الصحة. الخطة كانت (قيادة الحركات) قد وضعت خطتها لضرب العصاة في 22/8/ 1945 ثم ادخلت عليها بعض التعديلات بعد المذاكرة مع رئاسة اركان الجيش ووضعت قطعات جديدة بامرة القيادة فاكمل التحشد كما في المادة (3) انفا وتقرر ان تتقدم كل من قوة راوندوز، وقوة عقرة، ولواء الشرطة يوم 4/9/1945 على الاسلوب التالي: 1- تتقدم قوة راوندوز لاحتلال (مركه سور) بثلاث مراحل. 2- تتقدم قوة عقرة (الجحفل الخامس فقط) لاحتلال دينارنه بمرحلة واحدة ثم تتاهب لعبور جبل بيرس. 3- يتقدم لواء الشرطة لاحتلال القرى ديره لوك، جالكي وسوري. 4- تتقدم قوة بافستيان بحماية مضيق (علي بك) ويتاهب الجحفل الخامس عشر منها للحركة عند الحاجة. 5- تبقى القوة الالية كاحتياط على ان تساند مدفعيتها تقدم قوة راوندوز في مرحلتها الاولى. 6- تقدم القوة الجوية بالتعاون مع الارتال خلال زحفها. هـ- الحوادث منذ 4 لغاية 16/9/1945 1- الزحف يوم 4/9/1945 في صباح 4/9/1945 تقدمت كل من قوة راوندوز والجحفل الخامس ولواء الشرطة من بافستيان، وعقرة والعمادية نحو اهدافها تساندها القوة الجوية، فوصلت قوة راوندوز قرية هادريان (قرية هادريان هذه تقع على سلسلة قمم ومرتفعات جبل تواخين وقبل حركة رتل راوندوز بيومين جاءني امر الرتل (المرحوم) الزعيم الركن اسماعيل صفوت وطلب مني حماية ميسرته عند تقدمه، فارسلت سرية من الفوج الثاني لواء الخامس عشر بقيادة الرئيس يوسف، فاحتلتها واصبحت ربينة ثابتة حمت ميسرة قرة راوندوز عند تقدمه) وعسكرت فيها مساء بلا حادثة. وكذلك احتل لواء الشرطة قرية ديره لوك ظهرا واحتلت العشائر الموالية التي رافقت اللواء قرية والكي، اما الجحفل الخامس، ومعه مقر قوة عقرة، فقد اصطدم بالعصاة بالساعة العاشرة صباحا في وادي بريشوا من وادي نهلة بعد نزوله من جبل سر عقرة بطريقه الى هدفه الاول قرية دينارته وذلك بعد نزول الرتل كاملا الى وادي بريشوا، فاصبح راس رتل الجحفل (الفوج الاول لواء الخامس) في دينارته واعقبه القسم الاكبر فوج الثاني لواء الخامس وكان في مؤخرة الرتل الفوج الثالث من اللواء المذكور، وكان العصاة قد نصبوا كميناً قوياً بقيادة الملا مصطفى ومعه الرئيس الاول (الكردي) عزة عزيز (بعد تشتيت فلول العصاة وهروب الملا مصطفى الى روسيا تمكن الجيش المنتصر من القاء القبض على عزة عزيز واعدامه بعد محاكمته وثبوت خيانته وذلك وفق احكام قانون الخدمة العسكرية ..) . فضربت قوة التمرد هذه مؤخرة الرتل واستولت على الارزاق وعتاد الخط الثاني كما استولت على مدفع جبلي (3,5) كاملا بعتاده فاستمرت المعركة بين الفوج الثالث لواء الخامس من جهة وبين جماعة الملا مصطفى من جهة انتهت بوصول الفوج الى دينارته واصبح جحفل اللواء الخامس بكامله في قرية دينارته ولم يكن معه انذاك سوى عتاد الخط الاول فقط، وقد احاط الاكراد قرية دينارته، وبقي جحفل اللواء الخامس (شبه محصور) في القرية المذكورة بدافع عن نفسه بما هو متيسر لديه من العتاد، فصارت الطائرات العراقية تزودهم بالعتاد والارزاق اللذان كانت الطائرات المذكورة ترميها عليهم من الجو .. كان اللواء الاول احتياطا لقوة عقرة (جحفل اللواء الخامس) ونظرا للنتيجة التي الت اليها قوة جحفل اللواء الخامس، وحيث ان آمر اللواء الاول كان مريضا في هذا الوقت بالذات، جاءتني البرقية التالية من مقر قيادة الحركات وانا في مقري الامامي (على جبل باهديرة) الممتدين بين سلسلة جبال فلندر شرقا وسلسلة جبال تواخين غربا. البرقية يتحرك في الساعة 6,00 من صباح يوم غد 8/9/1945 امر اللواء الخامس عشر العقيد طاهر محمد الزبيدي مستصحبا معه مقر لوائه وفوجا واحدا من لوائه من مقره الحالي في منطقة مازنة الى عقرة على امر خط المواصلات تهيئة وسائط النقل الالية المقتضية لهذا النقل، يواجه امر اللواء المذكور قائد الحركات في معسكره في اربيل عند مروره بها، انبوئنا. (انتهت). تهيأت وسائط النقل قبل الوقت المقرر وتحركت مستصحبا مقر لوائي والفوج من اللواء بقيادة المقدم الركن عادل احمد راغب في مازنة بطريقي الى عقرة، وعند وصولنا مصيف صلاح الدين اوقفنا الرتل واعطينا غداء لمنتسبيه، وقد شاهدت وزير الداخلية (المرحوم) مصطفى العمري، ومعه الدكتور عبد الاله حافط يجلسان في حديقة المصيف، فذهبت اليهما وسلمت عليهما وجلست على منضدتهما، فامر لي الوزير بقهوة فشكرته وبعد ان شربت القهوة رجوته ان يكتب وريقة الى متصرف الموصل (المرحوم) عبدالله القصاب ليزود جنود الفوج الذي كنت استصحبه معي بكيسين من السكر وصندوق شاي مقابل ثمن يدفعه الفوج من مال الحوانيت (وكانت الحرب العالمية الثانية قائمة، ومن ويلاتها ان السكر والشاي يعطى عن طريق التموين وبالبطاقات او بامر خاص) فكتب وزير الداخلية مارجوته اياه، فاستلمت الوريقة من الوزير وسلمتها بدوري الى المقدم الركن عادل احمد راغب لاستلام الشاي والسكر لمنتسبي فوجه، فشكرت الوزير وتحركت مع القوة التي ترافقني بطريقي الى عقرة .. وعند وصولي الى اربيل وتنفيذا لما ورد في برقية قيادة الحركات، عرجت على معسكر قيادة الحركات ودخلت خيمة قائد الحركات وانا بملابسي العسكرية، فاديت التحية العسكرية وقلت حضرت تنفيذا لمنطوق برقيتكم لاتلقى اوامركم. وكان في الخيمة المذكورة كل من : وزير الدفاع (المرحوم) الفريق اسماعيل نامق، ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري، وقائد الحركات (المرحوم) اللواء مصطفى راغب، والمقدم الركن عباس علي غالب، بعد ان شاهدني رئيس اركان الجيش امر قائد الحركات بان يستصحبني الى خيمة رئيس ركن قيادة الحركات المقدم الركن عبد القادر سعيد لكي يفهمني قائد الحركات واجبي، بعد ان يشرح لي موقف اللواء الخامس، فذهبت بمعيته الى خيمة رئيس ركن القيادة، وفتحت الخرائط : وبينما كنا ندرس الموقف دخل الخيمة وزير الدفاع (المرحوم) الفريق اسماعيل نامق وربت على كتفي الايسر بيده اليمنى قائلا : (وعيناه مغرور قتان بالدموع) (بعد ان خرج وزير الدفاع من الخيمة التي كنا انا وقائد الحركات ندرس الموقف فيها، وبعد ان كلمني الوزير بما هو مذكور اعلاه، قال لي قائد الحركات اعلم وتاكد يا طاهر ان الرجل هذا ” وزير الدفاع ” لم ياكل ولم يشرب منذ ثلاثة ايام سوى القهوة المرة والسكاير فقط). (اخي طاهر؟ .. ان جحفل لواء الخامس في حالة حصار في قرية دينارته، وان ارزاقه وعتاده قد نفذ، وانه على وشك الاستسلام الى قوة الملا مصطفى العاصية المتمردة) لم نجد غيرك لنضع ثقتنا فيه لانقاذ موقف هذا الجحفل المحصور، وعليه ارجو ان تحقق ثقتنا هذه والله اسال ان يوفقك. فاجبته بما يلي: سيدي (ابا ليث، اشكركم على ثقتكم الغالية هذه وما النصر الا من عند الله، فانا ساذهب متوكلا على الله الذي هو حسبنا كلنا، وسيكون واحد من امرين: 1- اما الوصول الى دينارته وفك الحصار عن جحفل اللواء الخامس بعد طرد العصاة وتنظيف وادي نهلة (وما توفيقي الا بالله) صدق الله العلي العظيم. 2- وان وجدتم جنازتي ان تدفنوني الى جوار والدي في مقبرة الشيخ معروف ولم يبق علي أي عتاب ولوم بعد ذلك (والجود بالنفس اقصى غاية الجود) .. فقبلني رحمه الله قائلا ومودعا : موفق الله معك، وخرج من الخيمة وبعد ان افهمني قائد الحركات الموقف في دينارته. والواجب الذي ساتولاه وبعد الدراسة على الخارطة ودعت قائد الحركات والتحقت بمقري الذي كان على راس الرتل الذي كان يتقدم نحو عقرة فوصلنا معسكر عقرة في الساعة السابعة مساءً (1900) (وكنت قد سبقت الرتل مستصحبا معي ضابط ركن اللواء الرئيس – النقيب – عبد الكريم توفيق وعند وصولنا معسكر عقرة، وجدناه خاليا تماما فتركته في المعسكر ليعسكر الفوج الاول ويهيء عشاء الجنود، وذهبت الى عقرة لمواجهة القائمقام). كان قائم مقام عقرة السيد فاضل النوري قد رافق رتل جحفل اللواء الخامس عندما تقدم نحو قرية دينارته وبقي معه فيها حتى فك الحصار. وقد جيء بمدير الناحية بهاء الدين وتولى قائمقامية قضاء عقرة وكالة . وعند وصولي الى دائرة قائمقامية عقرة وجدت ان وكيل القائمقام منشغل مع متصرف لواء الموصل الذي جاء ليتفقد الحالة في عقرة وبتداول معه في بعض الامور الادارية من جهة ومن جهة ثانية عن التعاون الكلي مع الجيش لضرب العصاة اينما كانوا وخاصة في وادي نهلة. فخرجت الى الشرفة (البالكون) الذي يطل على ساحة عقرة فوجدت الاخ (المرحوم) العقيد محمود سيرت جالسا في البالكون، وعندما راني وهو (ابن صفي) في المدارس العسكرية .. نهض من محله وتشابكنا وقبل واحدنا الاخر، ومن ثم سالني عن اسباب مجيئي الى عقرة، فقلت له: جئت لاكون تحت امرتك (كنت قد تبلغت بصورة شفهية من قبل قائد الحركات في اربيل من انني ساقود المعركة لفك الحصار عن اللواء الخامس في دينارته لكنني ما كنت ارغب ان ابلغ العقيد محمود سيرت بذلك لان كان الى جانبه بعض المواطنين المدنيين) وقد جلبت فوجا من لوائي لهذا الغرض، ثم انفض اجتماع المتصرف ووكيل القائمقام وتواجهت معهما وتعشيت على مائدة القائمقام وودعت الجميع وعدت الى مقر لوائي وكانت الساعة (23,00) احدى عشرة بعد المساء. وبعد وصولي الى المعسكر : تاكدت من الجنود والضباط قد تناولوا عشاءهم، وهم في بحبوحة من الراحة . وان الترتيبات الامنية والحراسات لحماية المعسكر قد اتخذت بصورة تامة، توجهت الى فراشي واستلقيت بملابسي العسكرية التي كنت ارتديها لاستسلم الى سلطان الكرى، وقد نهضت في الساعة الخامسة صباحا وبعد فطور الجنود والضباط، استصحبت معي مقر اللواء والفوج الاول الى بلدة عقرة، ومنها تسلقنا جبل سر عقرة ومن اعاليه صرنا نشرف ونرى سلسلة جبال (بيرص) ووادي نهلة وما على سفوح هذين الجبلين من قرى. (وصف المنطقة : ينحصر وادي نهلة في منطقة بارزان بين سلسلتي جبال سر عقرة غربا وبيرس شرقا وتقع القرى المتبعثرة عليه وعلى سفوح الجبلين المذكورين ومنها : القرى – هشتكة، كوسكي، شكفته. كرشي، ديتارته، بيره كيره) وغيرها من القرى). وهناك وعلى قمة جبل عقره : القيت كلمة حماسية بالجنود عددت فيها منزلة الشهيد عند الله العظيم، ثم لفت نظر المستمعين الى وجبنا العسكري والوطني وما يجب ان نثبته في معركتنا مع المتمردين واوصفت لهم الطريق الذي سنسلكه للوصول الى دينارته، القرية التي فيها جحفل لواء الخامس الذي جئنا وامرنا ان نفك الحصار عنه مهما كلفنا الامر . وها انتم ايها الجنود الاشاوس الشجعان، ثقتي بكم عالية جدا . وكلي ثقة من انكم ستبطثون بهذه الشرذمة من العصاة وبالتالي انكم لمنتصرون. وبعد استراحة قليلة . عدت بالفوج من عين الماء (تقع عين الماء هذه في نهاية الربع الاول من الطريق الممتد من عقرة الى سر عقرة، وعلى سفح جبل سرعقرة الغربي) المعسكر الموقت لمقر اللواء والفوج الاول من لوائي الخامس عشر، وفي يوم 10/9/1945 وصلتني برقية من قيادة الحركات تتضمن مايلي (تقول) : البرقية (سري للغاية) اولا: تتشكل قوة من ف1 ل1 ناقصا سرية واحدة وف2 ل1 وف1 ل15 وكتيبة مدفعية 3,7 وسرية هندسة ل1 وسرية فجاءة ل1 وفوج الثامن شرطة تسمى هذه القوة (بالقوة الضاربة) آمرها العقيد طاهر محمد الزبيدي . واجبها التوغل في وادي نهلة، والوصول الى دينارته وفك الحصار عن القوة المحصورة، وايصال قافلة العتاد والارزاق الى دينارته .. قف . ثانيا: تشكل قوة ثابتة من سرية ف1 ل1، تسمى هذه القوة بحامية سرعقرة آمرها العقيد محمود سيرت .. قف انتظروا أمر الحركة – انبؤوننا. وفي اليوم الثاني 11/9 تسلقنا جبل سرعقرة بعد ان استلمت الوحدات المندرجة في برقية قيادة الحركات اعلاه، وبينما كنت في حالة استطلاع من اعلى نقطة في الجيل المذكور : شاهدت قافلة حيوانات (بغال) تسلق جبل سرعقلة (آنية) من عقرة وعلى ظهور هذه الحيوانات التي شخصتها بنا ظوري، كان كل من وزير الدفاع (المرحوم) اسماعيل نامق، ووزير الداخلية (المرحوم) مصطفى العمري، ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري، وقائد الحركات العسكرية اللواء (المرحوم) مصطفى راغب، وضابط ركن رئيس اركان الجيش المقدم الركن عباس علي غالب، ومدير الاستخبارات العسكرية العقيد مدحت امين . وبعد ان وصلت هذه القافلة، تركت محل استطلاعي واقتربت منهم وحييتهم، فاقترب مني رئيس اركان الجيش وخاطبني : ما الذي كنت تقوم به من تلك القمة قبل وصولنا اليك؟ .. فاجبته سيدي كنت استطلع منطقة تقدمي لاقرر القوة التي يجب ان استخدمها في هذا التقدم . فرد عليّ قائلا : اولم تختمر لديك فكرة في هذا الشان؟ .. فقلت له نعم سيدي . الفكرة التي اختمرت في مخيلتي هي ان انزل الى وادي نهلة حارا بقرية هشنكة هذه وقد اومأت اليها باصبعي (كانت القرى في وادي نهلة كلها ترى بالعين المجردة ومن جملتها قرية هشتكة – ودينارته وغيرها.) (بفوج الاول لواء الخامس عشر فقط واضع الفوج الاول من اللواء الاول على مرتفع الجبل المتسلسل من جبال عقره وفيه نتوءات على الوادي يتخذ هذت الفوج موضعاً على هذا النتؤ لحيمي الجناح الايسر للفوج المتوغل في وادي نهلة . واضع الفوج الثاني لواء الاول الى اليمين وعلى المرتفعات التي تشرف على قرية كوسكي او منها على الطريق المؤدي الى دينارته، واضع فوج الثامن شرطة، كاحتياط للقوة وراء قاطع الفوج الثاني لواء الاول الذي سيحمي الجناج الايمن للفوج المتوغل في وادي نهلة، وتكون المدفعية 7/3 في مواضعها هنا وفي هذا المرتفع بالذات لتصب حممها على العصاة المتمردين . فأجابني بالموافقة التامة على تنفيذها . فقلت له : ان مجمل اللواء الخامس في حالة يأس ولربما في حالة استسلام للعصاة . بناء على نفاذ عتادهم وارزاقهم، ولازالت انتظر امر الحركة، فمتى ساتحرك؟ ومتى سيصلني امر الحركة لانقاذ موقف حجفل لواء الخامس المحصور؟ .. فاجابني سيأتيك امر الحركة اليوم . فعدت وقلت له : اذن وساتحرك فجر صباح الغد؟ .. فقال نعم : وبعد ان استطلعت هذه القافلة ووادي نهلة من اعالي قمم سر عقرة . عادت من حيث اتت الى عقرة، ومنها الى معسكرها الامامي اربيل . وقبيل ظهر ذلك اليوم عدت بمقر لوائي والفوج الاول منه الى معسكري الموقت في (عين الماء) وانتظرت وصول آمر الحركات ومرت الساعات الواحدة تلو الاخرى . وصار الظهر وصار العصر وحل المساء واذن العشاء، وبلغت الساعة (12,00- 24,00) منتصف الليل وانا اضرب الأخماس بالاسداس، ولا امر حركة ولا أي خبر .. فغرقت في بحر التفكير، حاسبا اخواني منتسبي حجفل اللواء الخامس، وما هم عليه في قرية دينارته، فارتفعت درجة حرارة جنوني، وقررت الحركة فناديت على مقدم اللواء الرئيس الاول الركن (الرائد) إسماعيل محمود، وامرته ان يجمع امراء الوحدات فورا لدي فتجمع جميع امراء وحدات القوة الضاربة التي أصبحت بامرتي بموجب برقية قيادة الحركات المتدرجة اعلاه . فاصدرت لهم امرا لحركة وفق خطتي التي عرضتها على رئيس اركان الجيش . وحددت البدأ بالحركة الساعة 04,00 من صباح تلك الليلة، وبعد انصراف .