من يحسم ماراثون الرئاسة .. الشباب أم الأحزاب؟

من يحسم ماراثون الرئاسة .. الشباب أم الأحزاب؟
المصريون منقسمون بين مرسي وشفيق ودعوات لمقاطعة الإعادة
القاهرة ــ الزمان
وسط دعوات بضرورة المشاركة، يتوجه المصريون اليوم السبت، الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم في جولة الاعادة من سباق ماراثون الرئاسة بين المرشحين المتنافسين الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك.
والانتخابات الرئاسية، التي انطلقت جولتها الأولى يومي 23 و 24 مايو الماضي، هي ثالث اختبار ديمقراطي للمصريين، وذلك بعد التصويت على التعديلات الدستورية في مارس 2011، ثم الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى في نهاية 2011 وبداية 2012،
وأسفرت الجولة الأولى عن حصول المرشح محمد مرسي على 5 ملايين و 446 ألفا و 460 صوتا بنسبة 24.9 في المائة من الأصوات، وحصول المرشح أحمد شفيق على 5 ملايين و338 ألفا و 285 صوتا بنسبة 24.5 في المائة، حيث بلغت نسبة التصويت في هذه الجولة 46.42في المائة.
وقد بات الشارع المصري منقسما على نفسه وبشدة بين فريق مؤيد لمرسي، وآخر لشفيق، وثالث يرفض المشاركة في هذه الانتخابات، بل ويدعو الى مقاطعتها، وهي الدعوات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا اليها مرشحون خسروا في الجولة الاولى، وقد زادت حدة هذا الانقسام والجدل الشديد على الساحة المصرية بعد انتهاء الجولة الأولى، خاصة عقب صدور الحكم بسجن الرئيس السابق ووزير داخليته حبيب العادلي بالسجن المؤبد على خلفية اتهامهما في قضية قتل المتظاهرين ابان ثورة 25 يناير، وارتفاع حدة الاستقطاب السياسي، والتراشق، وتبادل الاتهامات في ساحات القضاء.
وما عقد المشهد السياسي في مصر بدرجة أكبر حكم المحكمة الدستورية العليا الذي قضى بعدم دستورية قانون ممارسة الحقوق السياسية المعروف اعلاميا بقانون العزل السياسي، وبعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية الذي جرت على أساسه انتخابات مجلس الشعب، وهو ما دعا المحكمة الى القضاء بحل المجلس.
ويعني هذا الحكم استعادة المجلس العسكري السلطة التشريعية الى حين اجراء انتخابات تشريعية جديدة، وهي السلطة التي كان العسكري قد سلمها الى مجلس الشعب بعد انتخابه مطلع العام الجاري.
وطيلة الستة عشر شهرا، التي مرت على ثورة 25 يناير، ومنذ تولي المجلس العسكري، ادارة الأمور في البلاد، وتعج مصر بصراع واستقطاب سياسي حاد بين مختلف القوى والتيارات السياسية، بداية من الاعلان الدستوري، فالخلاف على الحكومات المتعاقبة، وصولا الى حالة الانفلات الأمني غير المسبوقة، ثم الانتخابات التشريعية، فالأحكام القضائية، خاصة محاكمة الرئيس السابق ونظامه، وتطبيق قانون العزل السياسي، وانتهاءً بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، فالقضاء بحل مجلس الشعب.
وتمثل جولة الاعادة نقطة فارقة في مستقبل مصر، حيث يتم تسمية رئيس للجمهورية، والذي سيتسلم مقاليد الأمور في البلاد من المجلس العسكري، بعد أدائه اليمين أمام المجلس، نظرا لحكم الدستورية بحل مجلس الشعب والذي بات واجب التنفيذ.
وقد شهدت حملات الدعاية في الجولة الثانية، التي انطلقت في الثلاثين من شهر مايو الماضي، محاولة من جانب المرشحين الاثنين لاستقطاب أكبر عدد ممكن من أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق في الجولة الأولى، والتي تمثل أطيافا مختلفة، منها الليبرالية واليسارية والتيارات الاسلامية والقوى الثورية.
المجلس العسكري الحاكم، من جانبه، دعا المصريين الى المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي شدد على اجرائها في موعدها، خاصة بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بشأن قانون العزل السياسي ، وحل البرلمان، مطالبا المصريين بعدم التخلف عن التصويت مهما كانت الأسباب .
ووصف المجلس، في احدى رسائله على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، تلك الانتخابات بأنها العبور الثاني ، مشددا على حياده التام، ووقوفه على مسافة واحدة من المرشحين المتنافسين، وتأمين القوات المسلحة للانتخابات بما يضمن نزاهتها.
ولفت المجلس الى أن الرئيس المقبل، مهما كان انتماؤه السياسي فانه سيستعد لخدمة هذا الشعب قبل قيادته، لأن الشعب المصري لن يقبل أن يخذع، أو يضلل، ولن يقبل سوى بالنهوض، وباسراع الخطى نحو المستقبل المشرق لمصر .
ورغم اعلان المجلس العسكري أن الرئيس القادم المنتخب سوف يؤدي اليمين الدستورية أمامه، لتنتقل اليه سلطة ادارة الأمور في البلاد، الا أن هذا الاعلان أثار قدرا من الانتقاد، في أوساط سياسية مصرية، ومنها الناشط السياسي الدكتور محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور، الذي قال على حسابه على تويتر ان انتخاب رئيس في غياب دستور وبرلمان هو انتخاب رئيس له سلطات لم تعرفها أعتى النظم الديكتاتورية ..حسب رأيه.
وطرح البرادعي أحد حلين اما التوافق علي مجلس رئاسي يشكل لجنة تأسيسية، وحكومة انقاذ وطني، ويشرف على انتخابات برلمانية ورئاسية بعد اقرار الدستور ، واما رئيس مؤقت مع حكومة انقاذ وطني يشكل لجنة توافقية لوضع الدستور، ثم انتخابات برلمانية ورئاسية بعد اقرار الدستور .
/6/2012 Issue 4227 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4227 التاريخ 16»6»2012
AZP02