عاهلا إسبانيا الملك فيليبي والملكة ضونيا يحلان بالمغرب

عاهلا إسبانيا الملك فيليبي والملكة ضونيا يحلان بالمغرب
مدريدوالرباط تريدان تعزيز التعاون الثنائي و مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة
الرباط ــ الزمان
حل أمس الاثنين بالمغرب عاهلا إسبانيا الملك فيليبي السادس والملكة ضونيا ليتيثيا في زيارة رسمية للمغرب، تستغرق يومين 14 و 15 يوليو . ووصفت مصادر دبلوماسية مغربية وإسبانية أن هذه الزيارة بالحدث المميز وبكونها تعبيرا عن إرادة اسبانيا في تطوير علاقاتها مع المغرب.
وجدير بالذكر أن هذه الزيارة تأتي بدعوة من العاهل المغربي الملك محمد السادس، وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة سيجري الملك محمد السادس مباحثات رسمية مع ضيفه الكبير، ويقيم مأدبة إفطار رسمية على شرف العاهلين الإسبانيين والوفد المرافق لهما بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط.
وتجدر الاشارة أن هذه أول زيارة للعاهل الاسباني فيليبي السادس، لبلد خارج أوروبا، منذ توليه الحكم قبل أقل من ثلاثة أسابيع، وثالث زيارة رسمية له، كملك لبلد خارج إسبانيا، بعد أن زار الفاتيكان والبرتغال في الأيام الماضية. كما تعد هذه الزيارة لها بعد إنساني، باعتبار العلاقات الشخصية الوطيدة التي تجمع الأسرتين الملكيتين، وتقارب نظرتهما في معالجة القضايا ذات البعد الإنساني والاجتماعي، وهو ما يجعل من الزيارة عامة حدثا متكامل الأبعاد يختزل كل ماضي، وحاضر ومستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد. من جانبه كشف رئيس الدبلوماسية الاسبانية عن عزم بلاده تعزيز التعاون مع المغرب بالتنسيق مع المسؤولين المغاربة، وبشراكة مع فاعلين آخرين ظلت مشاركتهم محدودة في دينامية التعاون، كالمجتمع المدني والجامعات والأوساط الأكاديمية، معبرا عن قناعته بأن الزيارة القادمة للعاهل الاسباني ستساهم في توطيد هذه الأواصر.
وأكد خوسي دو كارفاخال ساليدو السفير الاسباني بالرباط إن زيارة العاهل الاسباني فيليبي السادس تعبير عن إرادة اسبانيا في تطوير علاقاتها وتقوية روابطها مع المغرب، مضيفا إن هذه الزيارة ستساهم في تقوية العلاقات بين المغرب واسبانيا لأن الأمر يتعلق بإحدى الزيارات الأولى للعاهل الاسباني إلى الخارج منذ تنصيبه على العرش في 19 حزيران يونيو المنصرم.
وأوضح الدبلوماسي الاسباني أن هذه الزيارة الأولى التي يجريها الملك فيليبي السادس إلى دولة افريقية وعربية والتي تأتي سنة فقط بعد زيارة العمل الرسمية التي أجراها الملك خوان كارلوس الأول للرباط، ذات محتوى سياسي، وستوطد بشكل أكبر العلاقات المغربية الاسبانية، وذلك على ضوء العلاقات الجيدة التي جمعت على الدوام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك خوان كارلوس الأول .
وعلى المستوى الاقتصادي، رحب ساليدو بإعادة تنشيط النادي الاقتصادي للمقاولين من خلال المجلس الاقتصادي المغرب اسبانيا، مؤكدا أن هذه المبادرة تعد بالعديد من المشاريع التي ستكون على جدول الأعمال خلال اجتماع اللجنة المختلطة، المنتظر انعقاده في الخريف القادم بمدريد.
وفي نفس السياق يضيف السيد ساليدو سيعمل البلدان خلال الاجتماع القادم عالي المستوى على بحث وتتبع تنفيذ الاتفاقات المبرمة خلال اللجنة المختلطة الأخيرة المنعقدة بالرباط في 2012 وسينكبان كذلك على مجالات أخرى للشراكة كالمساعدة التقنية لإصلاح العدالة وتكوين الدبلوماسيين الشباب من قبل المدرسة الدبلوماسية الاسبانية والاكاديمية الدبلوماسية بالمغرب.
وبمناسبة هذا الاجتماع الرفيع المستوى، سيعزز المغرب واسبانيا تعاونهما في العديد من المجالات، وبالخصوص في ميدان الثقافة والتربية بالتوقيع على بروتوكول تعاون بين وزارتي التربية في البلدين بهدف توفير تكوين للشباب المغاربة يسمح لهم بتعلم اللغة الاسبانية واستكشاف آفاق مهنية جديدة.
على صعيد آخر، قال خبير مغربي إن زيارة العاهل الإسباني للمغرب تقوي طموحات البلدين لدعم العمل المشترك وتؤكد المكانة التي يحتلها كل بلد في السياسة الخارجية للبلد لآخر، وأوضح محمد النوري، الخبير المغربي في العلاقات الاسبانية المغربية إن زيارة العاهل الاسباني للمغرب اليوم الاثنين هي مبادرة مثلى تزكي وتقوي الطموحات المشتركة للبلدين، وتؤكد المكانة التي يحتلها كل بلد في السياسة الخارجية للبلد الآخر من منطلق استراتيجي . وأضاف النوري، رئيس جمعية القنطرة لتنمية العلاقات الاسبانية المغربية، أن الزيارة في حد ذاتها ليست زيارة عادية على اعتبار أن زيارات المسؤولين المغاربة لإسبانيا وزيارة المسؤولين الإسبان للمغرب لها بعد خاص دائما وتشكل فرصة للرفع من منسوب الثقة بين البلدين ، باعتبار حرص الرباط ومدريد على تعزيز تقاربهما وتجديده باستمرار وإعطاء دينامية خاصة لكل أشكال التعاون والعلاقات الثنائية التي، وباستثناء بعض فترات الجمود، فإنها تعد مثالا يقتدى به في العلاقات الدولية وعلاقات حسن الجوار.
ويضيف المتحدث ذاته ومن منظور استراتيجي وواقعي واستنادا إلى حقائق اقتصادية وسياسية وإنسانية ملموسة، فقد وصلت مدريد والرباط البلدان، إلى مرحلة من النضج تسمح لكلا البلدين باستشراف المستقبل بنظرة متفائلة وطموحة ومواجهة كل التحديات الموضوعية، في مجال الأمن الاقليمي والهجرة السرية والوضعية الهشة في منطقة الساحل والصحراء، التي قد تهدد استقرار وأمن دول شمال وجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط على حد سواء.
ورأى محمد النوري أن التقارب الوثيق بين البلدين، الذي تؤكده زيارة العاهل الاسباني للمغرب، فيه منفعة كبيرة ليس فقط للمغرب ولإسبانيا بل وللمنطقة بأسرها، باعتبار الموقع الاستراتيجي للبلدين، وباعتبار حضورهما الوازن في الساحة الإقليمية والدولية، وتأثيرهما المباشر وغير المباشر على الأحداث، وكذا مساهمتهما البارزة في تحقيق الاستقرار وجنوحهما نحو السلام والسلم كثوابت لا بديل عنها .
على صعيد آخر، يعلق المسؤولون في مدريد كما في الرباط أهمية خاصة على التعاون الثنائي في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية، وهو تعاون رحبت به إسبانيا على أكثر من مستوى. وأشاد المسؤولون الإسبان والأوروبيون بجهود المغرب الدؤوبة على هذه الجبهات الثلاث، مبرزين عزم المغرب ورغبته في محاربة، وبشكل فعال، تدفقات الهجرة نحو أوروبا، والاتجار في المخدرات، وآفة الإرهاب الدولي. وما من شك أن المحادثات التي سيجريها عاهلا البلدين خلال هذه الزيارة، ستعطي بالتأكيد دفعة جديدة للتعاون الثنائي في بيئة دولية صعبة تتميز بالتحديات الكبرى التي يواجهها العالم والمخاطر المختلفة التي تحذق بالمنطقة المتوسطية.

AZP02