شكوك حول مستقبل عمل الأمم المتحدة في سوريا بعد مجزرة الحولة
بيروت ــ ا ف ب يرى محللون ان مجزرة الحولة التي ألقت ظلالا على مصداقية بعثة المراقبين في سوريا، قد تشكل منعطفا في موقف المجتمع الدولي وتدفعه الى عمل اكثر حزما تجاه النظام، ولو ان لا بديل في الافق حاليا لهذه المهمة المتوافق عليها دوليا.
وتقول الكسندرا نوفوسلوف الباحثة المتخصصة في شؤون الامم المتحدة في جامعة باريس ان الموفد الدولي الخاص كوفي عنان الذي وضع خطة لحل الازمة في سوريا استند اليها مجلس الامن لارسال المراقبين الى سوريا راهن على ان وجود المراقبين سيساهم في وضع حد للتجاوزات ولاعمال العنف . وتضيف يبدو انه خسر هذا الرهان، ولو انه من المبكر الجزم بذلك .
ووصلت طلائع بعثة المراقبين الى سوريا في منتصف نيسان لمراقبة وقف لاطلاق النار بدأ العمل به في 12 نيسان. وساهم وقف اطلاق النار في الاسابيع الاولى في تراجع حدة العنف، الا ان اعمال العنف عادت الى الوتيرة التي كانت عليها قبل وصول المراقبين سريعا.
وبلغ عدد المراقبين المحدد بـ 300 بموجب قرار مجلس الامن الدولي اكثر من 260 منتشرين في عشر مدن.
ولم يملك هؤلاء السبت الماضي لدى وصولهم الى مكان مجزرة الحولة في محافظة حمص في وسط البلاد بعد مقتل 108 أشخاص في عمليات قصف وتصفية، بحسب الامم المتحدة، الا احصاء القتلى وتدوين الملاحظات، بحسب ما ظهر في اشرطة فيديو وزعها ناشطون على الانترنت وجابت كل انحاء العالم.
ويجد المراقبون الدوليون يوما بعد يوم انفسهم في مواجهة راي عام على الارض مشكك بفاعليتهم، فيما تصب المعارضة السورية انتقاداتها الحادة على خطة انان للحل التي لم تجد طريقها الى التنفيذ الجدي بعد.
وطرحت مجزرة الحولة على بساط البحث مسألة مستقبل البعثة المشتركة العربية الدولية التي تنتهي مدتها المنصوص عليها اساسا في قرار مجلس الامن، في منتصف تموز، والتي يبدو التجديد لها امرا صعبا للغاية.
واقر رئيس بعثة المراقبين الجنرال روبرت مود في حديث الى صحيفة لوموند الفرنسية الثلاثاء بان دور المراقبين ان يقدموا للسوريين فرصة للسلام. اذا استمرت اعمال العنف بالوتيرة الحالية ولم يتم سلوك طريق السلام، لا بد من البحث عن مخرج آخر .
لكن في غياب اي طرح آخر، قد يضطر المجتمع الدولي الى اللجوء الى خيار تمديد المهمة.
ويقول مدير مركز شبكة الابحاث حول عمليات السلام الجامعي جوسلين كولون قد تعلن بعض الدول مثل الولايات المتحدة فشل المهمة وتمارس حقها في نقض التمديد الفيتو .
ويضيف لكن في غياب البديل، يرجح اكثر ان يطلب انان من مجلس الامن تمديدا لمهمة المراقبين لمدة ثلاثة اشهر بوسائل بشرية وتقنية اضافية، خصوصا اذا نجح من احراز تقدم في المفاومضات السياسية .
وترى نوفوسلوف ان احتمالات حصول ذلك هي خمسون في المئة ، مضيفة في الوقت الحاضر خطة انان هي الخيار الدبلوماسي الوحيد المطروح على الطاولة بسبب الانقسامات داخل مجلس الامن .
وحالت روسيا والصين حتى الآن دون صدور اي قرار عن مجلس الامن يدين النظام السوري او يفرض عقوبات عليه بسبب حملة القمع التي يواجه بها الحركة الاحتجاجية القائمة في بلاده منذ منتصف آذار والتي ادت الى مقتل اكثر من 13 ألف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتقول نوفوسلوف اذا عاد المراقبون الى بلادهم بعد انتهاء المدة المحددة لهم من دون خطة بديلة سيشعر السوريون مرة اخرى انهم متروكون لمصيرهم .
الا ان التصعيد الحاصل في اعمال العنف قد يساهم في حصول توافق دولي جديد حول عمل اكثر حزما.
ويقول الباحث في مجموعة انترناشونال كرايزيس غروب بيتر هارلينغ ان مهمة المراقبين نشأت من عدم قدرة المجتمع الدولي على الاتفاق على عمل اكثر فاعلية وقوة .
ويضيف ان مجزرة الحولة يمكن ان تغير المعطى بطريقتين اما بان تدفع بعض الدول الى تكثيف دعمها للمعارضة المسلحة، واحياء المطالبة بتدخل عسكري خارجي، واما بان تشجع دول اخرى مثل روسيا والصين على اقتراح حل سياسي حقيقي يتطلب منهما استخدام كل قدرتهما لاقناع النظام السوري، حليفهما، به .
/5/2012 Issue 4213 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4213 التاريخ 30»5»2012
AZP02
























