
لمن تقرع الأجراس؟
هيام الياسري بألف رجل – هاشم حسن التميمي
كنتُ أتابع خطواتها وقراراتها وتصريحاتها عبر وسائل الإعلام، وألمس فيها الشجاعة والوطنية والحرص على المال العام وهيبة الدولة، وهذا ما أثار حفيظة وغضب منظومات الفساد، فخططوا لاستبعادها، وأوشكوا على تصفيتها لولا مشيئة الله.
أقول ذلك شهادةً للتاريخ، بعد أن صمتت وسائل الإعلام خوفًا أو طمعًا بمكرمات أصحاب النفوذ، وصمتت الأجهزة المعنية بالرقابة والنزاهة والأجهزة الأمنية، بل حتى الرئاسات وقيادات الأحزاب ومجلس النواب تخلّوا عن دورهم، بل وتواطؤوا مع المفسدين للتقاسم معهم أو لتجنّب شرورهم.
لماذا أُحبط مشروعٌ مدروس ومتكامل لإنشاء شبكة اتصالات وطنية تؤمّن آلاف فرص العمل لعراقيين شرفاء عاطلين عن العمل، وتوفّر مليارات الدولارات التي تذهب لمافيات الاتصالات التي تحتكر الفضاء العراقي منذ ربع قرن، وتمتنع عن تسديد ديونها على الرغم من أرباحها الخيالية وخدماتها المتواضعة، حتى تحولت إلى لوبي يحتكر الاتصالات ويتحكم بقرارات الدولة وأمنها؟
لماذا تُحارب هيام بعد عزلها لصوصًا من كبار الموظفين الذين خانوا الأمانة، وشكّلوا شبكةً عنكبوتية داخل وزارة الاتصالات لاختلاس المليارات وخيانة شرف الوظيفة والأمانة، وقد ثبت ذلك بالوثائق والمستندات؟ لكن سياسة المحاصصة وتخادم المفسدين تسعى لإعادتهم إلى مراكزهم بدلًا من زجّهم في السجون واستعادة أموال الشعب، ليكونوا عبرةً لأمثالهم.
لماذا تتردد الجهات السيادية، وفي مقدمتها رئاسة الوزراء والبرلمان والقضاء، في مساندة هذه الوزيرة المجاهدة واتخاذ إجراءات منصفة، رغم الادعاء بمحاربة الفساد وعدّه محورًا جوهريًا للبرنامج الحكومي، بينما تشير الوقائع إلى أن النهج يسير بالمقلوب، وتحول إلى محاربة الشرفاء واستبعادهم، والتستر على المزورين والمختلسين، بل وإعادة تأهيلهم؟
وهناك، في حوزة هذه النائبة الوزيرة التي لم تتخلَّ عن عباءتها، عشرات الملفات المستوفية للأبعاد القانونية، تم تجاهلها رغم خطورتها وما تسببه من تخريب لهيبة الدولة وسرقة أموال الشعب.
هذه المرأة بألف رجل شجاع ومجاهد، ولهذا تم استبعادها وأمثالها وعدم تجديد الثقة لها ولهم، إكرامًا للصوص أو خوفًا من سطوتهم، خاصة بعد صرختها المدوية واكتشافها الملموس أن الديمقراطية مزيفة؛ فبعد أن ننفق تريليونات لاختيار برلمان، تبيّن أن الحل والربط ما زالا، وسيبقَيان، بيد “تسعة زعماء فقط”، والبقية ديكور كامل الامتيازات بلا صلاحيات. ولهذا، فإن دعوة الشعب إلى تعديل الدستور وتغيير شكل وآليات الحكم هي الحل لإعادة السلطة إلى الشعب. وهذه الصرخة كسرت الجرة، فخرج المارد من القمقم، واستُبعدت هيام من الحكومة والبرلمان.
وهذا النهج، ورب الكعبة، لا يبشر بإصلاح أو تنمية أو إعمار أو إنصاف للوطن والمواطن، بل يؤشر إلى غضب شعبي قادم سيعبر عن نفسه اليوم أو في الغد القريب، لتسقط الأقنعة، ويهرب المارد الغريب خارج الحدود، وينال الشعب مبتغاه في حكومة عادلة وبرلمان يضم كفاءات من أصحاب الاختصاص والخبرة والنزاهة والوطنية والشجاعة في اتخاذ القرار، لا أعضاء في فرقة دمى تُحرَّك من خلف الستار.























