
الإبتزاز الإعلامي عبر التاريخ – أحمد غني الخفاجي
لم يرد في المدونات السومرية مايشير ألى الأبتزاز بشكله الحالي لكن ماذكر في الرقم الطينية المكتشفة في بلاد سومر يوثق نصوص تجرّم تحريف المعلومات وتزييف الحقائق وتعتبرها جرائم يعاقب عليها القانون السومري وتعد هذه النصوص من أقدم الوثائق التي تشير الى أحترام الآخرين وتمنع تلفيق معلومات مظلله عن الأشخاص ، في التاريخ الأقرب لنا برز الهجاء كأحد أنواع الشعر المؤثرة في العصر الجاهلي وكان الشاعر يمثل الناطق الأعلامي للقبيلة ويستخدم الهجاء للتقليل من شأن أعداء القبيلة ولصق تهم وصفات قد لاتكون بهم مثلت بوادر الحرب الأعلامية البدائية وأسست ثقافة أبتزاز أدبي مصاغ بشعرٍ جزل ، شهدت العصور التالية الأموية والعباسية بروز شعراء أبتزوا القادة والخلفاء وتقلبوا بين المدح الى الذم بتغير العطاء وتبدل المنافع ولعل أشهر مثال لذلك علاقة المتنبي مع سيف الدولة التي تباينت من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ومن وئامٍ وصفاء الى هجاءٍ قاس ، كان الأمراء يجزلون العطاء للمداحين من الشعراء أكراماً لتسويقهم أعلامياً وتفادياً لهجومهم وأبتزازهم !
في العصر الحديث دأب الساسة لتجنيد أعلامين وقنوات أعلامية وصحف وكل وسائل الأعلام المتاحة لتجميل صورهم ومهاجمة وتشويه سمعة الخصوم ، أو لخلق رأي عام لتمرير مشروع معين وتنقل (بعض) الأعلامين ومدعي الأعلام بالمواقف يغيرون خطابهم لمصلحة من يدفع ومهاجمة من يمتنع .
ووسط هذا الصــــــــخب المنحرف تبقى الأقلام الحرة الشريفة وأصحاب المبادىء الراسخة صامدون أمام الترغيب والترهيب لشراء ذممهم ، كصمود (كريم منصور) مثلاً الذي لم يغادر العراق لكنه لم يبيعَ حنجرته للطغاة.
الرجال مواقف ، والتاريخ لايرحم.
























