مونديال 2026: المكسيك تستعيد ذكريات الماضي

مكسيكو (أ ف ب) – ستُختتم منافسات كأس العالم 2026 بنهائي يُقام على ملعب تابع لدوري كرة القدم الأميركية (أن اف ال) في نيوجيرزي، لكن البطولة ستنطلق من معبد كروي شهد أعظم لحظات التتويج لاثنين يُعتبران، على نطاق واسع، أفضل لاعبين في تاريخ اللعبة.

رفع البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا كأس العالم على أرض ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي، الملعب الذي خضع لعملية تحديث شاملة استعدادا لاستضافة المباراة الافتتاحية للبطولة في 11 حزيران/يونيو، حين تلتقي المكسيك مع جنوب إفريقيا.

لن تستضيف المكسيك سوى 13 مباراة من أصل 104 مباريات في بطولة هذا العام، لكنّها، ورغم تأديتها، على غرار كندا، دورا ثانويا إلى جانب الولايات المتحدة، ستصبح أول دولة تحتضن مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.

وتُعد النسختان السابقتان اللتان أُقيمتا سابقا على الأراضي المكسيكية من بين الأفضل في تاريخ البطولة، ولا سيما نسخة عام 1970 التي تُوّج بها منتخب البرازيل بقيادة بيليه.

وكتب أندرو داوني في كتابه “أعظم عرض على وجه الأرض” عن نسخة 1970: “كان ذلك كأس عالم الحداثة، حين بدأت كرة القدم تخطو أولى خطواتها المترددة نحو عصر جديد”.

وأضاف “كانت أول كأس عالم تُقام خارج أوروبا أو أميركا الجنوبية، وأول بطولة تشهد الاستعانة بالبدلاء، وأول نسخة يُهدَّد فيها اللاعبون بالبطاقات الصفراء والحمراء. كما كانت الأولى التي تمتلك كرة رسمية خاصة بها، وهي +أديداس تلستار+ ذات التصميم الأسود والأبيض الأنيق”.

وأردف “والأكثر إثارة لعشاق كرة القدم حول العالم، أنها كانت أول بطولة تُبث مباشرة وبالألوان”، قبل أن يتساءل: “هل عرف التاريخ بطولة أكثر رسوخا في الذاكرة؟”.

شهدت البطولة لحظات خالدة كثيرة، لكنها ارتبطت قبل كل شيء بمنتخب البرازيل الساحر بقيادة بيليه الذي رفع الكأس بعد اكتساح إيطاليا 4-1 في النهائي على ملعب أزتيكا.

واستعاد قائد إنكلترا آنذاك بوبي مور ذكرياته عن بيليه قائلا “في النهاية، بدا الأمر وكأن كأس العالم في المكسيك أُقيمت خصيصا من أجله”.

وعندما انسحبت كولومبيا من استضافة نسخة 1986، تدخلت المكسيك لتنظيم البطولة التي كانت قد توسعت حينها من 16 منتخبا إلى 24.

وكانت تلك بطولة مارادونا بامتياز، بطولة “يد الله” وهدفه الأسطوري المنفرد في مرمى إنكلترا بالدور ربع النهائي.

قاد مارادونا الأرجنتين إلى النهائي، حيث أطلق تمريرته الحاسمة التي انفرد على إثرها خورخي بوروتشاغا ليسجل هدف الفوز المتأخر، بعدما عادت ألمانيا الغربية من تأخرها بهدفين لتدرك التعادل 2-2.

وقال الأرجنتيني خورخي فالدانو قبل النهائي “إنه حقا لاعب استثنائي. وجود مارادونا يشبه امتلاك معجزة تتكرر في كل مباراة”.

-تجديد أزتيكا-

خضع ملعب أزتيكا لعملية تجديد شاملة، جرى خلالها خفض سعته من أكثر من 100 ألف متفرج إلى 83 ألفا. ولم يُعاد افتتاحه إلا في نهاية آذار/مارس الماضي، بعد إغلاق دام نحو عامين.

وقال مدرب المكسيك خافيير أغيري، بعدما تعادل منتخب بلاده سلبا مع البرتغال في مباراة ودية احتفالا بإعادة افتتاح الملعب “إنه ملعب رائع، وأرضيته مذهلة”.

وستخوض المكسيك مباراتين في دور المجموعات على ملعب أزتيكا، الأولى أمام جنوب إفريقيا في الافتتاح، والثانية ضد تشيكيا، بينما ستواجه كوريا الجنوبية في مدينة غوادالاخارا.

وتستضيف مكسيكو سيتي خمس مباريات في المجمل، مقابل أربع مباريات لكل من غوادالاخارا ومونتيري.

وتُثار مخاوف بشأن عنف العصابات، ما دفع الحكومة المكسيكية إلى الإعلان عن نشر 100 ألف عنصر أمني خلال البطولة.

لكن المكسيك تبقى بلدا مهووسا بكرة القدم بكل ما للكلمة من معنى، بخلاف شريكيها في الاستضافة. ولذلك، يأمل منتخبها الوطني، المعروف باسم “إل تري”، في استثمار الشغف الجماهيري الكبير للمضي بعيدا في البطولة.

وكان أفضل إنجاز للمكسيك في كأس العالم قد تحقق على أرضها، بعدما بلغت ربع النهائي في نسختي 1970 و1986.

وبعد الخروج من دور المجموعات في مونديال قطر 2022، سيدخل المنتخب المكسيكي النسخة الحالية بقيادة مهاجم فولهام راوول خيمينيس، وهو يدرك أن تصدر مجموعته سيمنحه فرصة خوض مباراة دور الـ32 على ملعب أزتيكا مجددا في مكسيكو سيتي.

أما تحقيق انتصار إضافي، فقد يقوده إلى مباراة ثمن النهائي على الملعب ذاته، وربما أمام إنكلترا.

وقال أغيري الذي كان ضمن تشكيلة المكسيك في مونديال 1986، لدى تعيينه مدربا للمنتخب للمرة الثالثة عام 2024 “لقد لعبت في كأس العالم التي أُقيمت بالمكسيك، لذلك أعرف تماما معنى ذلك. الناس يعلمون أنني سأقدم كل ما لدي، وسيكون لدينا منتخب يعكس شخصية مدربه، منتخب يقاتل ويترك روحه على أرض الملعب”.