
فاتح عبد السلام
ينبغي أن يكون لرئيس الوزراء الجديد رأي حاسم ومرجح في الوزراء المرشحين من الكتل الى كابينته. ذلك انه الوحيد الذي سيعاني في التعامل مع الاختيارات السيئة لو تكرر حدوثها، طبعا وسيعاني أيضاً عموم الشعب العراقي ماعدا الأحزاب.
ليس كل سياسي جلس مرتين مع السفير الأمريكي أو عدد من سفراء الاتحاد الأوربي صالحا لكي يكون وزيراً للخارجية. فهذه الوزارة بالذات والتي تحمل عناوين مزدوجة في بعض الدول العربية مثل الخارجية والمغتربين او الخارجية والاتصال الدولي، هي بالفعل حقيبة مزدوجة المهمات، فهي همزة الوصل مع دول العالم، ونافذة لستة ملايين عراقي في الخارج بالكاد يحظون باهتمام في بعض القنصليات التي لا تزال فاعلة في قضاء احتياجاتهم لكن ليس هناك ما هو أكثر من ذلك من تواصل عميق مع الجاليات العراقية التي تكاد تنقطع صلاتها مع البلد لأسباب كثيرة، ما ينبغي ان تبقى عوائق حتى لو كانت أسباباً سياسية، فالمعارضون والرافضون للعملية السياسية ليسوا مجرمين وانما هم أصحاب رأي، أو هكذا يجب أن ينظر اليهم مَن تكون مهمته تنفيذ الدستور الكافل للحريات، اذ انهم أبناء نفس البلد الذي تسرح وتمرح فيه المليشيات والسياسيون من ذوي انصاف الأردان والعقول، كما لا يمكن تجاهل الكفاءات والنُخب التي لا تزال تعمل بجد وتكافح ضد التيارات المتخلفة وموجات الضحالة السياسية في العراق .
وزير الخارجية في كفة والوزراء الاخرون في كفة أخرى، ونرى ذلك الجهد الاستثنائي في هذه الحقيبة لدى الدول العربية الأخرى، فلماذا تبدو مهمة الخارجية في العراق خافتة وخجولة إذا أحسنّا النية والظن في أداء صاحب حقيبتها. اعرف انّ أوضاعاً كثيرة في العراق مزرية وغير مشرفة، ومن الصعب تمثيلها والدفاع عنها في المحافل الدولية عند الضرورات لكن هذه مهمة أخرى للسياسي في محاربة التردي على الجبهة الداخلية للعمل الحكومي والرسمي ومحاولة افهام بقية الطواقم بأنّ العراق يمكن أن يبقى معزولاً في خانة ينظر اليها الآخرون على انها مخصصة للمنبوذين والفاسدين والخارجين عن الاجماع الدولي إذا استمرت المليشيات في مصادرة قرار الدولة أو إذا استمرت الموارد التي تدخل في جيوب الأحزاب أكبر ممّا يدخل في خزينة الدولة.
لا تكفي إجادة اللغة الإنكليزية الضرورية لنيل المنصب، نحتاج الى أصحاب رؤية وقدرة على تجسيد المواقف الوطنية وكسب تعاطف الحكومات الى جانب ضرورة توافر اللسان الطليق والثقافة الرصينة المجسدة لمعاني عراقية وعربية ثرة وغنية. وللحديث أكثر من بقية.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية























