نهاية‭ ‬حزينة‭ ‬للآداب‭ ‬والفنون‭ ‬الجميلة-علي السوداني

أمّا‭ ‬الأدب‭ ‬فأشهره‭ ‬الشعر‭ ‬والنثر‭ ‬والرواية‭ ‬والقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬والنقد‭ ‬،‭ ‬وأما‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تجنيسها‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬والكلية‭ ‬فهي‭ ‬الرسم‭ ‬والنحت‭ ‬والموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬والمسرح‭ ‬ومقتربات‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬عتبته‭ ‬التي‭ ‬تآكلت‭ ‬قليلاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فتوى‭ ‬انفتاح‭ ‬الأجناس‭ ‬على‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ .‬

إنه‭ ‬كائنٌ‭ ‬خرافيٌّ‭ ‬أسطوريٌّ‭ ‬إسمه‭ ‬الذكاء‭ ‬الإصطناعي‭ ‬قد‭ ‬فتك‭ ‬بهذه‭ ‬التوليفة‭ ‬الطيبة‭ ‬من‭ ‬النتاج‭ ‬البشري‭ ‬الخلاق‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬الخليقة‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬مثواه‭ ‬الموجع‭ ‬الأخير‭ .‬

سنتلقى‭ ‬نحن‭ ‬الذين‭ ‬نخلق‭ ‬نصوصنا‭ ‬باليد‭ ‬والعقل‭ ‬والقلب‭ ‬والسهر‭ ‬،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواساة‭ ‬التي‭ ‬أعظمها‭ ‬ستقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الذكي‭ ‬الإصطناعي‭ ‬هو‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬الإنسان‭ ‬وإنّ‭ ‬نتاجه‭ ‬الإبداعي‭ ‬سيبقى‭ ‬ناقصاً‭ ‬وقاصراً‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬روح‭ ‬وعطر‭ ‬ولون‭ ‬،‭ ‬والفرق‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬تنتج‭ ‬وينتج‭ ‬هذا‭ ‬الكائن‭ ‬الحديدي‭ ‬السلكي‭ ‬البلاستيكي‭ ‬هو‭ ‬كالفرق‭ ‬بين‭ ‬سجادة‭ ‬مدهشة‭ ‬حيكت‭ ‬ونسجت‭ ‬على‭ ‬منوال‭ ‬الحائك‭ ‬وثانية‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬بطن‭ ‬ماكنة‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬ولادتها‭ ‬كائن‭ ‬حقير‭ ‬يدعى‭ ‬الروبوت‭ !!‬

شخصياً‭ ‬سأتلقى‭ ‬هذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬العزاء‭ ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أصدقه‭ ‬كثيراً‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬قررت‭ ‬شدَّ‭ ‬الحيل‭ ‬وشحذ‭ ‬الهمة‭ ‬وسهر‭ ‬الليل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬رواية‭ ‬كنت‭ ‬بدأتها‭ ‬قبل‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬وظلت‭ ‬تتعثر‭ ‬وتتقلب‭ ‬وتتحمص‭ ‬على‭ ‬شاشتي‭ ‬وهي‭ ‬الآن‭ ‬تنتظر‭ ‬آخر‭ ‬السطور‭ ‬وسوف‭ ‬أتمها‭ ‬وأطبعها‭ ‬وأُصدرها‭ ‬في‭ ‬خاصرة‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬الميلادية‭ ‬2026‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينفتح‭ ‬فم‭ ‬الذكي‭ ‬الكاسر‭ ‬مثل‭ ‬حنفية‭ ‬عملاقة‭ ‬تزخ‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬أعداداً‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬دواوين‭ ‬الشعر‭ ‬والرواية‭ ‬والقصة‭ ‬وكذلك‭ ‬اللوحة‭ ‬والمنحوتة‭ ‬وما‭ ‬ترك‭ ‬الإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬العظيم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬صنوف‭ ‬الخلق‭ ‬والكد‭ ‬الفكري‭ ‬الخالص‭ ‬النبيل‭ .‬